رغم أن الاتفاقيات الموقّعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل تلزم الأخيرة بنقل الأموال التي تجبيها بحكم سيطرتها على المنطقة الجمركية الفلسطينية، إلا أن موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الداعي إلى الإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل منذ نحو شهرين، يعود الى ضغط التطورات الإقليمية والحرص على عدم التسبب بما يؤدي الى انهيار السلطة الفلسطينية، ولا سيما أن قرار الإفراج لا يزال يحتاج الى موافقة المجلس الوزاري المصغر.

ويأتي الموقف الإسرائيلي في الوقت الذي حذَّر فيه نتنياهو من تداعيات الموجة الإسلامية التي تكتسح العالم العربي، ومن تداعيات الانسحاب الأميركي من العراق ومن فقدان السيطرة على مخزون الأسلحة الليبي على الأمن القومي الإسرائيلي. وفي محاولة لتبرير موقفه المغاير لكل الشعارات والتهديدات التي أطلقها المسؤولون الإسرائيليون تجاه السلطة، أعلن المتحدث باسم مكتب رئيس الحكومة أن موافقة نتنياهو على نقل الأموال الفلسطينية إلى السلطة جاء في أعقاب تراجعها عن التوجه الى الأمم المتحدة، ولفت المتحدث أيضاً الى «أنه لا يوجد لنا أي مصلحة أو رغبة في التسبب بانهيار السلطة مالياً، وأكد أن قادة كثراً اتصلوا بنتنياهو مثل (رئيس الوزراء البريطاني السابق) طوني بلير و(الأمين العام للأمم المتحدة) بان كي مون وطالبوا بتحويل أموال السلطة فوراً».
في المقابل، أكدت مصادر إسرائيلية، لإذاعة الجيش، أن سبب تغير موقف نتنياهو هو كثرة الاتصالات من زعماء العالم والخشية من تحميله مسؤولية انهيار السلطة مالياً.
في هذا الوقت، يبحث المجلس الوزاري، خلال جلسته يوم غد الأربعاء، مسألة تجميد أموال السلطة لاتخاذ القرار النهائي، بعدما قرر قبل أكثر من شهر تجميدها في أعقاب قبول فلسطين عضواً في منظمة «اليونسكو».
وكما هي العادة في التنافس الحزبي والسياسي الداخلي في إسرائيل، حوّل وزير الخارجية رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، قضية الأموال الفلسطينية الى مناسبة لإظهار مزيد من التشدد اليميني في مواجهة حزب «الليكود» الذي يترأسه رئيس الحكومة، إذ انتقد بشدة موقف نتنياهو من مسألة نقل الأموال الى السلطة، وأعرب عن موقفه المعارض بشدة لهذا المسار، موضحاً «سنفعل كل شيء من أجل أن لا يتم نقل هذه الأموال وسنصرّ على موقفنا».
في المقابل، عبّر وزير الدفاع إيهود باراك عن موقفه الداعم لرئيس الحكومة في هذا الموضوع، كما رفض رئيس لجنة الخارجية والأمن، شاؤول موفاز، كلام ليبرمان، ورأى أن رئيس الحكومة يقف أمام خيارين: إما اتخاذ قرار قيادي ومسؤول، أو الخضوع للتطرف في حكومته.
من جهة أخرى، قدم نتنياهو خلال جلسة للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، عرضاً للوضع الذي يشهده العالم العربي، مشيراً الى «أننا نشهد موجة إسلامية تكتسح العالم العربي بعد عشرات السنوات من استقرار الحكم العسكري»، وانتقد نتنياهو تسمية «الربيع العربي»، داعياً الى استخدام اسم «أي فصل آخر»، محذراً من أن «إسرائيل موجودة في واقع غير مستقر، ومن غير الممكن التقدير كم سيستغرق من الوقت حتى يستقر هذا الوضع». وشدد على ضرورة «التصرف بمسؤولية وحذر، لأن الوقت ليس وقت أعمال متهورة».