القاهرة | هل تنتخب؟ السؤال لم يكن فقط يطرح على المصريين لمعرفة الموقف من أول انتخابات برلمانية بعد الثورة، بل للتأكد من اختبارهم لأول يوم من الانتخابات التشريعية ما بعد ثورة 25 يناير، الذي كان في ما مضى ينظر إليه على أنه يوم عطلة يتفرج فيها على مباراة في تزوير الإرادة بين مرشحين برعاية الحزب الحاكم.

يوم أمس، كانت التجربة مختلفة، بدأت وسط جدل حول دور الانتخابات في المرحلة الانتقالية، لتتحول شوارع 9 محافظات مصرية إلى طوابير بشرية طويلة، بانتظار السماح لهم بالمشاركة في أول انتخابات برلمانية بعد قيام ثورة 25 يناير، التي ستجري على ثلاث مراحل بدأت المرحلة الأولى منها أمس ويتنافس فيها 3809 مرشحين، على 168 مقعداً، في تسع محافظات: «القاهرة، والإسكندرية، ودمياط وبو رسعيد، والبحر الأحمر وأسيوط، والفيوم، وأسيوط، وكفر الشيخ».
فتوافد الناخبون على مقار الاقتراع منذ الساعات الأولى من الصباح، رغم سوء الأحوال الجوية وتساقط الأمطار على عدد من المحافظات، مصرين على الإدلاء بأصواتهم، وشاركهم في ذلك المرشحون المحتملون لرئاسة الجمهورية، ليظهر عمرو موسى، وحمدين صباحي، وعبد المنعم أبو الفتوح، وهم يقفون بانتظار التصويت، فيما حرصت السلطات المصرية على متابعة اليوم الانتخابي الطويل. فقام المشير حسين طنطاوي بجولة تفقدية على عدد من مراكز الاقتراع للاطمئنان إلى سير العملية الانتخابية، ومتابعة الحالة الأمنية، أما اللجنة الوزارية للأزمات في حكومة تسيير الأعمال التي تضم وزارات «العدل والتنمية المحلية والداخلية والدفاع» فعقدت بدورها اجتماعاً طارئاً برئاسة عصام شرف لمتابعة سير العملية الانتخابية في مختلف المحافظات بالتنسيق مع اللجنة العليا للانتخابات، والبحث عن حلول سريعة للمشاكل التي ظهرت مع بداية اليوم الانتخابي.
إذاً، لم تحجب حماسة الناخبين وحرص السلطات على إمرار اليوم الأول من الانتخابات الارتباك داخل مراكز التصويت. فأوراق التصويت غير موجودة في اللجان، والقضاة تأخروا عن مواعيد بدء الاقتراع، وعم الزحام أمام اللجان الانتخابية. وكان اصطفاف الناخبين في طوابير طويلة أمام المقار التي تأخرت في فتح أبوابها لساعات، واحدة من المشاكل التي رصدتها منظمات المجتمع المدني وغرفة العمليات بوحدة دعم الانتخابات، في المجلس القومي لحقوق الإنسان، التي ذكرت أنها تلقت 391 شكوى منذ بداية مرحلة التصويت، وحتى الثانية والنصف ظهر أمس، تتعلق أغلبها بالتأخر في فتح اللجان، وعدم وجود بطاقات إبداء الرأي، واستمرار الدعاية الانتخابية للمرشحين أمام اللجان الانتخابية، وتأخر وصول القضاة للإشراف على العملية الانتخابية، بالإضافة إلى وجود أعمال بلطجة، وإطلاق أعيرة نارية، ما أدى إلى إصابة 25 حالة في أول يوم للانتخابات، وفقاً لبيانات وزارة الصحة.
مراقبو الجمعية المصرية لدعم التطور الديموقراطي رصدوا بدورهم عدداً من تجاوزات اليوم الأول للانتخابات في محافظة القاهرة، من بينها تأخر الاقتراع. واتهم عدد من المرشحين مسؤولين في وزارة الداخلية بتعمد إحداث هذا الارتباك، فيما أعلنت غرفة العمليات بنادي القضاة وقف مأمور قسم شرطة عين شمس لتسببه في تأخر وصول بطاقات الاقتراع إلى اللجان. بدورها، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات تمديد فترة التصويت حتى التاسعة مساءً بدلاً من السابعة، نتيجة للإقبال غير المتوقع. وقرر المستشار عبد المعز إبراهيم، رئيس اللجنة العليا للانتخابات، الدفع بثلاثة آلاف صندوق انتخابي إضافي للجان التي امتلأت الصناديق بها بأوراق الاقتراع، لتضاف إلى 18 ألفاً و 536 صندوقاً من صناديق الاقتراع توزعت على مستوى المحافظات التسع التي تجري فيها انتخابات المرحلة الأولى.
كذلك تكفل أول يوم في المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية، بإعادة تلك المشاهد الهزلية التي عرفها المصريون، أيام نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك ، وظنوا أنها ستسقط من الذاكرة بعد الثورة، لكنها أبت إلا أن تتجدد، على يد فلول الحزب الوطني المنحل، وأنصار ومرشحي القوى الإسلامية، وفي صدارتها جماعة الإخوان المسلمين. أنصار حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان، نشروا أنصارهم خارج كل اللجان، بأجهزة الكمبيوتر المحمول لتوعية الناخبين بطريقة الانتخاب، و«بالمرة انتخاب الأخ المرشح».
وقالت منظمات حقوقية، من بينها جمعية النهوض بالمشاركة المجتمعية، ومؤسسة عالم واحد، إنهم وزعوا رشى انتخابية بكثافة، في عدد من المحافظات على الناخبين، من أبرزها منطقة السيدة عائشة الفقيرة، ذات التصويت الكثيف، حيث وزعوا خمسين جنيهاً في لجنتي مدرستي السيدة عائشة، والإشراف. الأمر نفسه تكرر في مدرسة روض الفرج، بمنطقة شبرا، «حيث قام الإخوان بتوزيع أوراق نقدية، من فئة 10 و20 جنيهاً».
وفيما يتوقع المراقبون أن يتألف البرلمان المقبل بعد الثورة، من القوى الإسلامية والفلول، اتجه التصويت في الأقصر الواقعة جنوب مصر لغير مصلحة مرشحي حزب الحرية والعدالة، حسبما قال مواطنون، يعملون بقطاع السياحة ويخشون من وصول التيار الديني إلى أغلبية البرلمان، وهو تقريباً نفس اتجاه التصويت لدى الأقباط، في المحافظة. أما في بورسعيد، فاتشح مئات الآلاف من الناخبين بالملابس السوداء، حداداً على أرواح شهداء بورسعيد، وتضامناً مع ثوار التحرير.