القاهرة | أعلنت الرئاسة المصرية، يوم أمس، رسمياً، أن عبد الفتاح السيسي سيتوجه إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة لثلاثة أيام يلتقي خلالها نظيره الروسي، فلاديمر بوتين، في مقر الكرملين، وهي الزيارة الثالثة إلى روسيا خلال 14 شهراً. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير علاء يوسف، إن الزيارة ستكون من الخامس والعشرين من الشهر الجاري حتى السابع والعشرين، وستشمل استقبالاً رسمياً للسيسي في الكرملين، إضافة إلى غداء عمل تعقبه جلسات المباحثات الثنائية، ثم مؤتمر صحافي مشترك.


يوسف أوضح أن الزيارة تأتي في إطار «العلاقات المتميزة» التي تجمع بين البلدين، كما رأى أن الزيارة تتيح الفرصة لتعزيز التعاون مع روسيا في مختلف المجالات، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي، وخاصة أنها «أحد أهم الشركاء التجاريين لمصر».
في غضون ذلك، قال مصدر رئاسي لـ«الأخبار» إن زيارة السيسي ستشمل لقاءات مع عدد من المستثمرين الروس وممثلي كبرى الشركات هناك لعرض فرص الاستثمار في القاهرة، وإنشاء منطقة صناعية روسية في محور تنمية قناة السويس، الذي بدأت الحكومة المصرية التخطيط له، مشيراً إلى أن الوزراء المعنيين سيرافقون الرئيس لعرض التسهيلات التشريعية التي صدرت اخيراً.
وأضاف المصدر أن ملامح التعاون جرى الاتفاق عليها خلال اللقاء الذي جمع السيسي ورئيس الوزراء الروسي، ديمتري ميدفيدف، في زيارته الأخير إلى مصر خلال افتتاح قناة السويس الجديدة قبل أسبوعين، مشيراً إلى أن مفاوضات بناء المشروع النووي في الضبعة لا تزال مستمرة، ويمكن أن «تعلن نتائج إيجابية خلال الزيارة إذ جرى التوافق على جميع البنود بين الجهات المعنية، وخاصة أن الرئيس يعطي المشروع أولوية كبيرة حالياً».
وعن الملفات السياسية المدرجة على أجندة المباحثات، قال المصدر إن الوضع في سوريا يتصدر المشهد، وسيتناقش الجانبان في نتيجة «مفاوضات قوى المعارضة السورية، إضافة إلى لقاءات المسؤولين الروس مع السعوديين خلال الأسابيع الماضية»، مؤكداً أن التبكير في موعد الزيارة جاء مرتبطاً بالأزمة في سوريا والنمو المتزايد في تحركات تنظيم «داعش»، كما أوضح أن القاهرة قد تكون هي «صاحبة المبادرة التي ستعلن رسمياً لحل الأزمة السورية ببقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة مع تعديلات دستورية وحكومة ائتلافية وتفاصيل أخرى يجرى صياغتها، وهذا الملف يباشره وزير الخارجية سامح شكري بتكليف مباشر من الرئاسة».
أيضاً، لفت المصدر نفسه إلى أن المباحثات ستتطرق إلى «القضية الفلسطينية وملف السلام ومناقشة المقترح بإيجاد صيغة جديدة كـ5+1، التي جرى اتباعها في الملف الإيراني، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا الأخرى، من بينها الأوضاع في ليبيا، فضلاً عن دعم موسكو للقاهرة من أجل الحصول على العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن». كذلك ستشمل المباحثات جانباً عسكرياً يتعلق بتوفير احتياجات الجيش المصري من السلاح الروسي والاتفاق على آلية لسداد ثمن السلاح.
وما يشار إليه أن زيارة السيسي إلى موسكو ستجري قبل أيام قليلة من جولة خارجية سيقوم بها في إندونسيا والصين وسنغافورة، ضمن الجولات التي يسعى فيها إلى فتح آفاق جديدة للاستثمار.
في سياق متصل، التقى سامح شكرى، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإيرلندي النائب بات براين، ونائب مستشار الأمن القومي البريطاني جوين جنكينز. وتناولت اللقاءات تطورات الأوضاع في ليبيا والعراق واليمن وسوريا، وجهود «مكافحة الإرهاب» في المنطقة.