حمّلت إسرائيل سوريا وإيران وحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، مسؤولية اطلاق اربعة صواريخ انطلاقاً من الاراضي السورية على الجولان والجليل امس، وردت باستهداف قيادة «اللواء 90» في الجيش السوري في ريف القنيطرة، اضافة الى مواقع عسكرية سورية اخرى، وسط تأكيد المراسلين العسكريين من الجولان أن اسرائيل غير معنية بتصعيد امني واسع، لكنها لن تضبط نفسها رداً على استهدافها.


وذكرت الاذاعة العبرية ان الجيش الاسرائيلي رد على اطلاق الصواريخ الاربعة بقصف مدفعي وجوي على مرحلتين، وقالت ان الرد جاء على على نطاق هو الاوسع من نوعه في الفترة الاخيرة، واستهدف 6 مراكز للجيش السوري، ومن ضمنها مواقع لمرابض مدفعية وهوائيات اتصال ومنشات في عمق الاراضي السورية، قالت انها تستخدم لتخزين الوسائل القتالية، فيما اكد المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي لاحقا، ان الضربات شملت 14 هدفا سوريا، ردا على ما سماه الاعتداء الصاروخي وخرق السيادة الاسرائيلية، بتوجيه ايراني.
وفي محاولة، بدت انها انتهازية بامتياز، واستغلال لاطلاق الصواريخ على الجليل باتجاه التصويب على ايران وعلى الاتفاق النووي الايراني، وإسماع «الشكوى» الاسرائيلية الى اذان اعضاء الكونغرس الاميركي قبيل التصويت على الاتفاق، حمل وزير الامن الاسرائيلي ايران بصورة مباشرة المسؤولية عن اطلاق الصواريخ، وقال ان النظام الإيراني، بواسطة فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني ومبعوثيه في سوريا ولبنان، يسعى الى فتح «جبهة ارهاب» ضد اسرائيل انطلاقا من الجولان السوري.
وقال يعلون ان ما حصل هو مقدمة فقط لما ستقوم به ايران في اعقاب الاتفاق النووي ورفع العقوبات الاقتصادية عنها، لافتا الى ان عداءها سيكون اكثر فتكا، وخاصة بعد ان تضخ الاموال الى منظمات الارهاب للاضرار بالمصالح الاسرائيلية والغربية في المنطقة.
واضاف يعلون «ان خلية تابعة لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، هي التي اطلقت الصواريخ باتجاه المستوطنات الاسرائيلية في الجليل والجولان"، لافتا الى ان المنطقة التي اطلقت منها الصواريخ خاضعة لسيطرة نظام (الرئيس السوري بشار) الاسد، الذي يسمح كما قال بأنشطة ارهابية ضد اسرائيل». واضاف "ان الجيش الاسرائيلي هاجم في الساعات الاخيرة بالمدفعية ومن الجو، المنطقة التي أُطلقت منها الصواريخ، واستهدف الجيش السوري».
وفصّل ضابط رفيع في الجيش الاسرائيلي ما ورد على لسان يعلون، وقال في حديث مع الاذاعة العبرية ان «الحرس الثوري الايراني هو المسؤول المباشر عن اطلاق الصواريخ انطلاقا من الاراضي السورية باتجاه الجليل والجولان»، مؤكدا ان التوجيهات صدرت من فيلق القدس الى عناصر حركة الجهاد الاسلامي لتنفيذ عملية اطلاق الصواريخ. واشار الى ان «الاعتداء الصاروخي» يندرج في اطار السياسة الايرانية الرامية الى تصعيد الاوضاع الامنية على الحدود، وتحويل الحدود الاسرائيلية السورية الى جبهة قتال.
ونفت حركة الجهاد هذه الاتهامات، وفي بيان صدر عنها، حذرت من نيات الاحتلال لايجاد ذرائع لاستهداف عناصر الحركة وقيادتها، لافتة الى ان هذه الاتهامات محاولة غير بريئة للتعمية على قضية البطل محمد علان، وشددت على ان سرايا القدس، الجناح العسكري للحركة، يتركز وجودها وعملياتها وسلاحها داخل فلسطين المحتلة.
واشارت القناة العاشرة العبرية الى ان الصواريخ اطلقت من منطقة «القنيطرة الجديدة»، وأن الجهات الاساسية التي يشتبه الجيش بانها تقف خلف اطلاقها، هي جهات حليفة للنظام السوري ولحزب الله، وفيما عبرت مصادر سياسية رفيعة في اعقاب الاعتداء على مواقع الجيش السوري عن ان اسرائيل قد لا تكتفي بالرد الحالي، وقد تضرب بصورة اعنف، رجّح المراسلون العسكريون أن يعمد الجيش الاسرائيلي الى عدم ايصال الوضع الى الانفجار. وأكد المراسل العسكري للقناة الثانية ان رد اسرائيل جاء مدروسا، وبشكل ومضمون يؤكدان ان اسرائيل لن تضبط نفسها مع حادث من هذا النوع، لكنها في الوقت نفسه غير معنية بفتح جبهة ومواجهة عسكرية واسعة مع سوريا، كما ان ردها لن يشعل نيراناً كبيرة على الحدود الشمالية.
وفي اطار المزايدات الداخلية، هاجم «المعسكر الصهيوني» الذي يقود المعارضة في الكنيست، رئيس الحكومة الاسرائيلية «الذي لا يعمل شيئا لمواجهة الاعتداءات». وفي بيان صادر عنه طالب المعسكر بضرورة التعامل مع سقوط صواريخ على الجليل على انه حادث خطير جدا، و«لا يمكن حل هذه المشكلة بالتنقيط فقط».
ومن الجدير بالذكر، ان اطلاق الصواريخ الاربعة، ومن ثم الرد الاسرائيلي العسكري غير المسبوق في سوريا، ولاحقا الاتهام المباشر لايران والحرس الثوري وفيلق القدس، وصولا الى الربط بين التصعيد الامني على الحدود، والاتفاق النووي الايراني، تأتي جميعها تحقيقا للتحذير الصادر عن صحيفة «يديعوت احرونوت» قبل يومين، في سياق تعليقها وتحذيرها، من الزيارة الاستعراضية لرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الى الحدود اللبنانية، واطلاقه التهديدات بشأن الاتفاق النووي، وانه سيؤدي الى مفاقمة التهديد الامني لاسرائيل.
ولم تكن الصدفة هي التي دفعت الصحيفة لتحذر من ان «اشخاصا عندنا (في اسرائيل والمقصود نتنياهو ويعلون تحديدا) لن يعارضوا لو أن بضعة صواريخ كانت تطير الى هنا من لبنان أو من سوريا، وأن تسخن الحدود قليلا، وربما أن يدور قتال لبضعة ايام، على أن يكون ممكنا اسقاط هذا الحدث على الايرانيين، والاثبات للعالم كم هو التهديد الايراني على المنطقة خطير، ولا سيما بعد الاتفاق النووي».