واصل الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، أمس، تصدُّر مشهد المواقف المتصلة بسوريا وما يحصل فيها، معلناً أنّ تدويل الأزمة من عدمه سيتقرر على أيدي وزراء الخارجية العرب المنتظر اجتماعهم في القاهرة يوم السبت المقبل، وذلك غداة كشفه أن «أياً من الوزراء العرب لم يوافق على الشروط السورية» التي وضعها وزير الخارجية وليد المعلم على نصّ بروتوكول المراقبين العرب لنيل توقيع دمشق عليه. تصعيد تزامن مع معارك كلامية روسية ـــــ فرنسية ـــــ سورية جديدة شهدتها قاعة مجلس الأمن أول من أمس في جلسة مغلقة. في غضون ذلك، استمرّت المعارك الحقيقية عنواناً للوضع الميداني المضطرب في بعض المحافظات السورية.


وأكد العربي أنّ توفير «الحماية» للشعب السوري لا يمكن أن يحصل إلا برضى سوريا، موضحاً في الوقت نفسه أن «انتقال الملف السوري إلى التدويل موضوع سيقرره وزراء الخارجية العرب في ضوء ما يقوم به النظام السوري». وأشار، في حديث لصحيفة «الرأي» الكويتية، أمس، إلى أن الجامعة تهتم أساساً بـ«حماية» المواطنين السوريين، «وهذه الحماية لا يمكن أن تحصل إلا برضى سوريا، فلا وسيلة في ميثاق جامعة الدول العربية لقهر أي دولة أو فرض وضع معيَّن على أي دولة». وعن إمكان انتقال الملف السوري إلى التدويل، كشف أن هذا الموضوع «سيقرّره وزراء الخارجية العرب في ضوء ما يقوم به النظام السوري، ولا أستطيع أن أقول أي شيء آخر»، جازماً بأنه لن يحصل استخدام للقوة من أي قوة لحل الأزمة السورية. عربياً أيضاً، شدد وزير الإعلام الأردني راكان المجالي على رفض بلاده أي تدخل عسكري أجنبي في سوريا، مطمئناً إلى أنّ «من المستحيل أن تكون أرضنا مقراً أو منطلقاً لأي تدخل عسكري ضد سوريا».
على صعيد آخر، ظلّ مضمون الرسالة التي وجهها وزير الخارجية السوري وليد المعلم لنائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، غامضاً. واقتصر تعليق وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) على الرسالة السورية الخطية بالقول إنها «تتعلق بآخر التطورات السياسية على الساحتين الإقليمية والدولية والقضايا محل الاهتمام المشترك». وفي العراق، حذّر القائد العسكري لقوات مكافحة الارهاب اللواء فاضل برواري من أن وصول «متشددين وسلفيين» إلى الحكم في سوريا يمثّل «خطراً على العراق ودول المنطقة». أما مستشار المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي أكبر ولايتي، فقد ركّز بدوره على الدعم الثابت والكامل لبلاده لسوريا، مشيراً إلى أن حكم الرئيس بشار الأسد «هو ضمانة لمحور المقاومة والممانعة». وأعرب عن ثقة بلاده بأن «حكومة الرئيس الأسد قد تجاوزت أوج الأزمة المحيطة بها، وهي تتجه لتحقيق النصر النهائي على عملاء الصهيونية وأميركا وتوابعهم المحليين والإقليميين».
في هذه الأثناء، كانت الجلسة المغلقة في مجلس الأمن تشهد صراعاً بين أصدقاء دمشق وخصومها، حيث أكّدت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي أن عدد ضحايا أعمال العنف في سوريا تجاوز 5 آلاف قتيل، وأوصت أعضاء المجلس بنقل الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية. واتفقت الولايات المتحدة وفرنسا على تحميل مجلس الأمن مسؤولية عما يجري في سوريا على قاعدة أنّ «من غير الأخلاقي ألا يتحدث مجلس الأمن عن هذه المسألة»، وهو ما كرره المندوب الفرنسي جيرارد ارود الذي استبعد استخدام القوة العسكرية في الوقت الراهن في سوريا، مشدداً على ضرورة «القيام بكل ما يمكن القيام به على الصعيد السياسي لتفادي اشتعال الوضع في سوريا والشرق الأوسط ككل». وعما إذا كانت فرنسا والولايات المتحدة تفكران في القيام بعمل منفرد أو المساعدة في تدريب «الجيش السوري الحر» وتجهيزه، أجاب الدبلوماسي الفرنسي بأن «المطروح في الوقت الراهن هو تحرك الجامعة العربية، لكل بلد ظروفه المحددة. تلك كانت ليبيا، أما سوريا فأمر مختلف تماماً. لا أحد يفكر في الحل العسكري؛ لأن المخاطر ستكون ضخمة بالنسبة إلى المنطقة». في المقابل، انتقد السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري بشدة ما ذكرته بيلاي وبعض الدول عن اقتراب سوريا من حافة الحرب الأهلية. ولفت إلى أن «هذا يعني أنهم يريدون أن يقودوا الأوضاع باتجاه حق التدخل الإنساني». وقد أدلى المندوب الروسي فيتالي تشوركين بمواقف تدين تقرير بيلاي على قاعدة أن «التدخل الخارجي قد يؤدي إلى حرب أهلية وسقوط عدد من القتلى أكبر كثيراً من ذلك (من 5 آلاف شخص)». وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد جدد التنبيه إلى ضرورة معالجة الأزمة السورية «من خلال المبادرات العربية ومن دون أية إنذارات للقيادة السورية»، وذلك بعد اجتماعه مع نظيره الجزائري مراد مدلسي في موسكو. ووصف لافروف اتهام الغرب لروسيا بعرقلة قرار في مجلس الأمن الدولي حول سوريا، بأنه أمر «غير أخلاقي»، متّهماً الغربيّين برفض الضغط على «الجانب المتطرف والمسلح في المعارضة السورية الساعين إلى إحداث كارثة إنسانية دفعاً لتدخل أجنبي في النزاع».
ويتوقع أن يحضر الملف السوري بقوة في بروكسل، اليوم وغداً، أثناء اجتماعات قمة الاتحاد الأوروبي وروسيا.
ميدانياً، كانت الحصيلة أمس مرتفعة بعد هدوء نسبي سُجِّل في يوم الانتخابات أول من أمس. وذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» أن حرس الحدود السوريين أحبطوا محاولة تسلل لـ«مجموعة إرهابية» آتية من تركيا وقتلوا عنصرين منها. غير أنّ الإعلان قابله رد تركي سريع جزم بأنّ «من غير الوارد أن تجيز تركيا بشنّ هجمات على دول مجاورة انطلاقاً من أراضيها». وكانت مصادر من المعارضة السورية قد تحدثت عن مقتل مواطن تركي ـــــ سعودي برصاص قوات الأمن في محافظة إدلب. في المقابل، سجّل «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل سبعة من عناصر قوات الأمن السورية في هجوم شنّه «منشقون» في محافظة إدلب. وأكّدت مصادر المعارضة السورية سقوط 28 شخصاً أمس برصاص قوات الأمن غالبيتهم في محافظة إدلب.
(الأخبار، أ ب، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)