أدت المعارك التي شهدتها منطقة جنوب غرب طرابلس في الأيام الأخيرة بين عناصر من الثوار السابقين ورجال تابعين لقبيلة المشاشية إلى سقوط أربعة قتلى، فيما تجمع عشرات الآلاف من المحتجين في مدينة بنغازي في شرق ليبيا أول من أمس للتعبير عن «خيبة أملهم» إزاء الزعماء الذين وصلوا إلى السلطة بعد إطاحة العقيد معمر القذافي.

وتشهد ليبيا أعمال عنف منذ السبت الماضي قرب مدينة الشقيقة بين أفراد من قبيلة المشاشية وثوار سابقين من الزنتان (على مسافة 170 كيلومتراً من طرابلس).
وقال العضو في المجلس العسكري للزنتان، الجيلاني سالم، إن «المشاشية أطلقوا النار علينا بالصواريخ (الأحد) واليوم (الاثنين) رددنا بصواريخ غراد». أما فرج المشائي، أحد أفراد القبيلة، فأشار إلى أن أعمال العنف اندلعت بعد «استفزازات» قام بها مقاتلون من الزنتان أقاموا حاجزاً قرب الشقيقة للتثبت مما إذا كان العابرون من قبيلة المشاشية. وتابع قائلاً إن «الوضع تدهور حين قتلوا رجلاً أمام منزله. الناس هنا غاضبون للغاية وتقع منذ ذلك الحين صدامات. أمس (الاثنين) أطلقوا صواريخ غراد وقتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص وأُصيب نحو 15 بجراح». وأضاف: «القوى غير متوازنة، ليس لدينا سوى أسلحة خفيفة».
وفي أكبر تظاهرة في عاصمة الثوار بنغازي منذ بدأت الانتفاضة على القذافي، قال شاهد لوكالة «رويترز»، إن ما بين 20 و30 ألف محتج احتشدوا في ميدان الشجرة وشارع عبد الناصر المجاور في وسط المدينة (شرق ليبيا)، وهتفوا بشعارات تذكّر بأن الثورة بدأت من بنغازي وطالبوا بإدخال تغييرات على المجلس الوطني الانتقالي وإقالة أي شخص ارتبط بحكم القذافي من الحكومة.
وقال إدريس الشريف، أحد المحتجين، إن التظاهرة تطالب المجلس بالاستقالة بسبب سياساته الغامضة وفرضه دستوراً لم يُستفتَ عليه الشعب، وتطالب أيضاً بمعرفة ملابسات اغتيال القائد العسكري لقوات الثورة الليبية اللواء عبد الفتاح يونس.
وتشهد المدينة حالة احتقان كبير لغياب السيولة المالية في المصارف، وانهيار كافة مؤسسات الدولة والقطاعات الخدمية، ورجوع بعض الأسماء المحسوبة على نظام القذافي إلى واجهة المشهد السياسي، وسط دعوات إلى الدخول في عصيان مدني مفتوح.
وغابت عن الاحتجاجات أجهزة الأمن والشرطة، بينما نزل عناصر الجيش الوطني إلى بعض الشوارع الرئيسية في المدينة. وأغلقت مجموعات غاضبة بوابة المجلس في حي الحدائق، لكنها رفضت إضرام الحرائق في المبنى الحكومي، في رسالة تؤكد سلمية التظاهرات.
ورفض المتظاهرون تصريحات رئيس المجلس الانتقالي الأخيرة بشأن العفو عن كتائب القذافي المتورطة في قتل الليبيين، وقالوا إن عبد الجليل «لا يحق له إصدار العفو العام في المرحلة الانتقالية الحالية».
من جهة ثانية، أعلنت 20 مؤسسة مدنية وتجمعاً سياسياً، من بينها اتحاد ثوار ليبيا، وحركة شباب ليبيا، وتجمع شباب ليبيا، وهيئة علماء ليبيا، وحركة المستقلين من أجل ليبيا، أنها «تراقب بقلق شديد تخبط المجلس الانتقالي في تسيير البلاد خلال المرحلة الانتقالية، حيث يجب أن تتسم قراراته بالحكمة والمسؤولية، وأن تكون في الوقت المناسب».
واستنكرت المؤسسات «منح صكوك الغفران لأزلام النظام من دون محاكمات عادلة ومنصفة». واستنكرت أيضاً «استعانة المجلس الوطني ببعض الذين ثبتت علاقتهم بالنظام السابق وعمالتهم لوكالات الاستخبارات الدولية، وصدرت في حقهم أحكام قضائية».
لكن رئيس المجلس طلب من الليبيين أمس منح السلطات الجديدة بعض الوقت. وقال عبد الجليل للصحافيين إن كل ما يريده من الناس هو الصبر على الحكومة الانتقالية. وذكّرهم بأنهم صبروا نحو 40 عاماً، قائلاً إنه يعتقد أن الصبر على هذه الحكومة لبعض الوقت ليس كثيراً.
وشرح عبد الجليل خططاً لمساعدة من حاربوا ضد القذافي على إلقاء السلاح والقيام بأدوار في الحياة المدنية ولتعزيز أمن الحدود وإعادة توزيع أموال الحكومة المركزية للسماح بمزيد من الاستقلال للأقاليم والمدن.
(أ ف ب، رويترز، الأخبار)