استأنفت إسرائيل أمس اعتداءاتها في الجنوب السوري، واستهدفت في غارة جوية سيارة مدنية بالقرب من قرية الكوم في ريف القنيطرة، أدت الى استشهاد ركابها الخمسة. وفيما أعلن التلفزيون السوري أن السيارة كانت تنقل مدنيين وقعوا شهداء، أشارت إسرائيل الى خلية من حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، قالت إنها أطلقت الصواريخ الأربعة أول من أمس، على الجولان والجليل المحتلين.


وأفادت وكالة «سانا» بأنّ «طائرة إسرائيلية معادية من دون طيار استهدفت سيارة مدنية على بعد 50 متراً من سوق شعبي في قرية الكوم، ما أدى إلى استشهاد 5 مدنيين جميعهم من أبناء مدينة القنيطرة».
كما حاولت التنظيمات المسلحة، بالتزامن مع الاعتداء الاسرائيلي، التسلل إلى مدينة البعث من قرية الحرية وناحية الصمدانية، ومن جباتا الخشب على منطقة الحمرية في محيط قرية حضر، لكن «تم إحباط محاولات التسلل بشكل كامل»، بحسب «سانا».
وأوضح مصدر عسكري إسرائيلي للإذاعة العبرية أن أعضاء الخلية ما بين أربعة وخمسة، قتلوا بعد استهداف سيارتهم على بعد 15 كيلومتراً من الحدود في عمق الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة الجيش النظامي، وأكد أن «المعلومات الاستخبارية الدقيقة» هي التي قادت الى «الخلية» واستهدافها، إلا أنه لفت في المقابل إلى أن إسرائيل لا ترغب في تصعيد الموقف على حدودها مع سوريا، وأنها ترى في «تصفية الخلية» طيّاً لصفحة التصعيد الأخيرة.
وتوقف الاعتداءات و«طي الصفحة»، لم يقللا من حجم ومستوى التصريحات والمواقف الإسرائيلية، التي عادت ونشطت أمس في أعقاب استهداف «خلية الجهاد»، وإعادة التصويب نحو إيران والحرس الثوري، وبطبيعة الحال نحو الاتفاق النووي، والربط بينه وبين التصعيد الأمني الأخير.
وفي موقف أجمل مقاربة تل أبيب من التصعيد والاعتداءات، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، موجهاً كلامه الى الدول الست الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران، قائلاً إن «على الدول التي تسارع الى معانقة إيران أن تعلم بأنّ قائداً إيرانياً هو يوفر الغطاء والدعم والتوجيه للخلية التي أطلقت الصواريخ على إسرائيل». وأضاف: «لا نية لدينا للتصعيد، لكن قلنا في الأسبوع الماضي إن سياستنا ثابتة. ومن يحاول استهدافنا سنضربه، وهذا ما فعلناه. الجيش الإسرائيلي ضرب الخلية التي أطلقت الصواريخ والقوات السورية أتاحت لها فعل ذلك».
وجدد وزير الأمن الإسرائيلي، موشيه يعلون، اتهام إيران بالوقوف وراء ما سماه «عملية الجهاد الإسلامي»، وقال إن طهران هي التي تمول الجهاد وتزوده بالسلاح، وإن «القصف الصاروخي من سوريا كان نتيجة سياسة إيرانية أكثر عدائية في أعقاب الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع الغرب».
ونوّه يعلون بغارة سلاح الجو الإسرائيلي واستهداف السيارة السورية في ريف القنيطرة، وقال ان «تصفية الخلية دليل على اننا لن نتحمل اي محاولة لاستهداف امن مواطني اسرائيل، وعلى من يسعى الى القيام بذلك ان يعلم بأننا سنلاحقه، ولا مساومة على ذلك». وأضاف ان «تصفية الخلية التي اطلقت الصواريخ تمثل دليلاً على حزمنا».
وقال مصدر عسكري اسرئيلي رفيع المستوى في حديث مع القناة العاشرة العبرية، إن «إيران هي التي أصدرت الأوامر لإطلاق الصواريخ باتجاه اسرائيل، وذلك بهدف جرنا الى الغرق في الحرب السورية». وأضاف: «لقد ارسلنا الرسالة، ونأمل من الجانب الثاني ان يكون قد فهمها».
وأشار مصدر عسكري لموقع «واللا» العبري إلى ان الجيش الإسرائيلي لم يعلن الاستنفار في الشمال ولن يزيد من حجم قواته في المنطقة الحدودية، الا انه تقرر رفع حالة التأهب واليقظة لمواجهة إمكان تلقي ردود من الجانب السوري، و«لأجل هذه الغاية أصدر الجيش قرارات تكتيكية في الميدان، ومن بينها إبعاد المدنيين عن النقاط الحدودية».
يحيى...