تبارى المشاهدون، سكان بلاد الشام، في وصف بشاعة ما حدث مع خالد الأسعد. فنحن لا نرى رجلاً مسنّاً معلّقاً على عمود بتهمة «حماية الأصنام» كلّ يوم. نعم المشهد بشعٌ وقاسٍ، ولكنه ليس أقبح من أفعالنا.

أليس منّا من برّر أفعال تلك المجموعة التي وجدت لنفسها أرضاً خصبة في مستنقعاتنا الوحلة والجاهلة؟ أليس منّا من فاوض هولاكو يوماً؟ أليس منّا من وشى بيسوع الناصري؟ أليس منّا من منع السلاح والعتاد عن هانيبعل؟ أليس منّا من وافق على تهديم مبانينا التراثيّة لإقامة أمساخ أبراج تجعل المدينة مسكناً للأشباح؟ أليس منّا من رشّ رسمة «x» على مبانٍ في بيروت ليستهدفها الطيران الإسرائيلي؟

يا أبناء بلاد الشام: كما أنتم يولّى عليكم! من فلسطين المغتصبة بسبب صمتنا وعمالتنا، إلى العراق الذي «لا حلّ فيه غير التقسيم» كما تنطّق جهبذٌ أميركيّ «طاغيّة» له بيننا أحبّاء وأصدقاء، إلى سوريا التي تريد لنفسها الذلّ والقتل شرط ألا تصلح نفسها وتعترف بفشل حكمها لنفسها على مرّ السنين... إلى لبنان الّذي يفضّل «تدبير» البدائل عن كل حقوق مواطنيه المدنيّة بدل الاعتراف بالفقر والاجتهاد لتجاوزه.
يا أبناء بلاد الشام: أنتم مشاركون في القتل، فهل منكم من يسلّم نفسه للحق والحريّة ويشهد للحياة قبل موته؟
لقد أعدمت «داعش» أناساً كثيرين، و«إسرائيل» فعلتها وتفعلها كلّ يوم، وبينما لا نزال في مهبّ ريح أنظمتنا، نبرّر لها وجودها وهي تبرّر نفسها بجهلنا. هل نعي أننا نحن من يحافظ على الأنظمة والحكومات ونسترسل في محاربة عبثيّة لمفهوم الدولة الذي لا بديل عنه؟
يا أبناء بلاد الشام: لقد أعدمت «داعش» خالد الأسعد ولكنّ دمه عليكم وعلى أولادكم من بعدكم!