كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود باراك، أن إسرائيل كانت على وشك مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، إلا أن معارضة الجيش والأجهزة الاستخبارية والانقسامات داخل القيادة السياسية حالت، في حينه، دون اتخاذ القرار وتنفيذه. وأضاف باراك أن رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو حاول إقناع المعارضين بخيار مهاجمة إيران، وعلى رأسهم موشيه يعلون ويوفال شطاينتس، لكن جهوده لم تؤتِ ثمارها. وأوضح أن رئيس الأركان الأسبق غابي أشكنازي حال دون طرح هذا الخيار على المجلس الوزاري المصغر، عندما أكد عدم وجود قدرة عملياتية لتنفيذ ذلك.


ويروي باراك، كما ورد على موقع القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، أنه في وقت ما بين عامي 2009 و2010، تبنى هو ونتنياهو مفهوماً معيناً تجاه «منطقة الحصانة»، إزاء المنشآت النووية الإيرانية. ونتيجة لذلك، بات من الضروري اتخاذ قرار بمهاجمتها، قبل أن تدخل إيران أجهزتها النووية إليها، وإلا بعد ذلك فلن يكون الهجوم مجدياً. ويشار إلى أنه في ذلك الحين كان يقصد بـ«منطقة الحصانة» منشأة فوردو تحديداً التي تتميز بعدم قدرة الصواريخ على اختراقها، كونها تقع تحت الجبال.
وأضاف باراك، في كتاب جديد يحكي سيرة حياته ويروي فيه عن الخطط الإسرائيلية لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، أن رئيس الأركان، في حينه، غابي أشكنازي كان معارضاً لهذا الخيار، فيما كان هو ونتنياهو وافيغدور ليبرمان مؤيدين للعملية العسكرية. وشدّد على أن هذا الخيار كان يحتاج إلى موقف رئيس الأركان كي يؤكد وجود قدرة عملياتية لتنفيذ الهجوم. لكن بعد اجتماع مقلّص جداً، ضمه ورئيس الوزراء ووزير الخارجية ورئيس الأركان ورئيس الموساد ورئيس الاستخبارات العسكرية ورئيس «الشاباك»، لم تكن النتيجة إيجابية وهو ما لم يكن بالإمكان تجاهله. وتوقف باراك عند موقف اشكنازي الذي أنتج وضعاً لا يمكن في ضوئه التوجه إلى المجلس الوزاري المصغر، استناداً إلى تقديره عدم امتلاك القدرة العملياتية لذلك.


ما بين 2009 و2010 تبنيت ونتنياهو مفهوماً تجاه «منطقة الحصانة»

أيضاً، في السنة نفسها، عُقد لقاء موسع لذلك، بحسب ما ذكر باراك، وكان من المعارضين بني بيغن ودان مريدور وايلي يشاي، وتقريباً كل كبار قادة الجيش. وللحظة كان يبدو كما لو أن موشيه يعلون ويوفال شطاينتس مؤيدان، لكن اتضح في هذا اللقاء أن الأمر لم يكن كذلك.
في السياق نفسه، تحدث باراك عن محاولات متجددة من قبله ونتنياهو للدفع نحو خيار مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، بعد تولي بني غانتس رئاسة الأركان، والذي كان يرى أن هناك «قدرة عملياتية، ولكن أنتم تعلمون كل القيود، وكل الأمور وكل الأخطار». وأوضح باراك أنه في عام 2011، عُقدت جلسة للثمانية، قدم خلالها غانتس المشهد وعرض كل الصعوبات والتعقيدات وكل المشاكل، بما فيها إمكانية سقوط خسائر. عندها كاد كل من شطاينتس ويعلون «أن يذوبا» وعارضا خيار العملية. فكان احتمال من اثنين، أو أن نتنياهو لم ينجح في مهمة إقناعهما، أو أنه لم يقدر جوابهما بشكل صحيح، بحسب ما نقل باراك.
ولفت باراك إلى أن يعلون وشطاينتس، الآن، هما من الأكثر نضالاً لمهاجمة إيران، بينما لو غيرا رأيهما، في حينه، لكان يمكن توفير غالبية في المجلس الوزاري المصغر لمهاجمة إيران.
في هذا السياق، أورد موقع القناة الثانية، أنه وفقاً لمصادر أجنبية فقد كانت هناك نيات بشن الهجوم، مرة أخرى، في بداية عام 2012، لكن في ذلك الحين كانت هناك مناورة مشتركة بين الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي. وفي هذا الشأن، أوضح باراك أنه طلب من وزير الدفاع الأميركي، ليون بانيتا، تأجيل موعد المناورة وتمّت الموافقة على ذلك، وجرى تحديد موعد إجرائها، قبل أيام من الانتخابات الأميركية. وأشار إلى أن الموعد الجديد، أيضاً، لم يكن مريحاً للأسباب ذاتها، لافتاً إلى «أنك عندما تريد تنفيذ قرار الهجوم وهو ما تعارضه الولايات المتحدة، ويعارض مصالحها، عندها تكون كمن يجبر الولايات المتحدة على المشاركة، خصوصاً أن موعد المناورة كان معروفاً مسبقاً، وهكذا تعقدت القضية، كذلك، عام 2012». وتعليقاً على ما ورد على لسان باراك، اعتبر شطاينتس أنّ من الخطورة الكشف عمّا جرى في جلسة مجلس وزاري مقلّص، معبّراً عن دهشته من أن أموراً كهذه تتجاوز الرقابة العسكرية. وشدّد على أنه يحتفظ لنفسه بالموقف الذي أدلى به في جلسات مغلقة، ولا يؤكد أو ينفي ما قاله باراك. أيضاً، رفض يعلون التطرق إلى ما ورد على لسان باراك، موضحاً أنه لا يريد التطرق لروايات مشوهة ومتحيزة عما جرى. هذا وتحدث موقع القناة عن كتاب يروي سيرة حياة باراك، بقلم، ايلان كافير وداني دور. وممّا تضمنه الكتاب، الخطط الإسرائيلية لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، وأسباب عدم خروجها إلى حيّز التنفيذ. ولفت الموقع الانتباه إلى أن ما ورد نصاً نُقل عن تسجيلات بصوت باراك، يتحدث فيها عن القرارات التي لم تخرج إلى حيّز التنفيذ.