شهدت الأزمة البحرنية خلال اليومين الماضيين تصعيداً كبيراً في الشارع، رغم الأجواء التي تحاول أن تروج لها السلطة في المحافل الدولية، بأنّها في صدد تطبيق توصيات لجنة تقصي الحقائق الدولية المستقلة برئاسة شريف بسيوني. وخلال تشييع أحد المتظاهرين، الذي قالت وزارة الداخلية إنه قُتل في حادث مروري، فيما أكّدت المعارضة والأهالي أنّه قُتل دهساً عمداً بعدما طاردته سيارة أمنية، أُغرقت المناطق المجاورة بالقنابل المسيلة بالدموع التي رمتها الشرطة لتفريق الحشود الغاضبة.


وقالت جمعية «الوفاق» الوطني الإسلامية المعارضة، في بيان لها، إنه حضر آلاف المواطنيين تشييع المواطن علي أحمد رضي (22 عاماً) «الذي استشهد بسبب سيارة أمن كانت تلاحقه الخميس الماضي، في منطقتي الشاخورة وأبوصيبع». وتابعت «عقب التشييع قمعت قوات الأمن اعتصاماً سلمياً على شارع البديع بمحاذاة قرية أبوصيبع على نحو عنيف، وأوقعت العديد من الإصابات بين المواطنين من النساء والرجال والأطفال، وأمطرت المكان بوابل من الغازات السامة والخانقة والرصاص الانشطاري والرصاص المطاطي، وانهالت على الموجودين بالهراوات وبالضرب، كما حاصرت هذه القوات مجمعاً تجارياً قريباً لجأ إليه المواطنون بعد قمعهم، لكن ذلك لم يكن شافعاً لوقف الانتهاكات».
ومن المناطق التي تعرضت للقمع بسبب المسيرات الاحتجاجية، بحسب المعارضة، «الدراز والدير والمعامير وجدالحاج وكرانه وابوصيبع وباربار والقدم والشاخورة وجنوسان وسار وجدحفص والمصلى، ومناطق جزيرة سترة والمالكية والمقشع، والعديد من المناطق الأخرى». وأشارت أيضاً الى أن القوات الأمنية أقدمت على «مهاجمة المصلين بصورة قاسية في موقع مسجد الكويكبات، الذي هدمته السلطات، في منطقة توبلي بالمحافظة الوسطى «ما أوقع إصابات بالغة». وأضافت إن الأمن هدم «مسجد عين رستان للمرة الثانية، بعدما أعاد الأهالي إعماره».
أما الرواية الأمنية عن الأحداث، فقالت إنه «بعد الانتهاء من تشييع جنازة المتوفى في حادث مروري قبل يومين، خرجت مجموعة من الأشخاص وحاولت إغلاق شارع البديع، ما استدعى تدخل قوات الأمن».
من جهة ثانية، أفادت وسائل إعلام بحرينية أن مواطنين أدّوا صلاة الظهر أول من أمس في عدد من المساجد التي طاولها الهدم خلال الأشهر الماضية، وأن قوات الأمن تدخلت وفرقت جموع المصلين في موقع مسجد الكويكبات في توبلي، مستخدمة الغازات المسيلة للدموع.
على المستوى السياسي، أكّدت الجمعيات السياسية المعارضة (وعد والتجمع القومي والتجمع الوحدوي والإخاء والوفاق)، عقب اجتماعها أول من أمس، على «فتح حوار جاد مع الحكم للخروج من الأزمة السياسية. حوار يقوم على تنفيذ إصلاحات سياسية ودستورية شاملة وجذرية». وقالت، في بيان لها، إنها تجدّد «مواقفها من توصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، التي نجد فيها أساساً مقبولاً لإعادة الحق إلى أصحابه، وإطلاق سراح جميع المعتقلين، وإعادة جميع المفصولين، وتعويض المتضررين وإجراء إصلاحات واسعة في الأجهزة القضائية والنيابية والأمنية»، لكنها أضافت إن «تأليف اللجنة الوطنية المكلفة بمتابعة وتنفيذ التوصيات، التي يفترض تأليفها من ممثلي الحكومة والجمعيات السياسية المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني، جرى الالتفاف عليه من خلال الأمر الملكي، الذي أوكل إلى اللجنة دوراً استشارياً يقتصر على تقديم الاقتراحات فقط، كما أن تشكيلة اللجنة خالفت التوصية، إذ لم توجه الدعوات قبل تأليف اللجنة الى الجمعيات المعارضة، ومؤسسات المجتمع المدني ولم يجر التشاور معها، كما أن التشكيلة النهائية للجنة خلت من أي وجود ملموس لهذه الجمعيات والمؤسسات».
(الأخبار)