القاهرة | فصل جديد من مهازل العسكر الذين لا يجيدون أبجديات السياسة ويتفرغون لقتل الثوار وتعذيبهم في محيط مجلس الوزراء. فصل جديد من تأليف المجلس العسكري، وتمثيل اللواء عادل عمارة، مساعد وزير الدفاع وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة. العرض كان على طاولة عريضة في مقر الهيئة العامة للاستعلامات، ظهر أمس، في مؤتمر صحافي أراد المجلس العسكري من خلاله تبرئة ساحته من حرب مجلس الوزراء التي تقول الحجارة في ميدان التحرير وشارعي قصر العيني والشيخ ريحان، وحتى ركام المجمع العلمي المصري، أنه يديرها وتنفذها قواته بطريقة أكثر من وحشية. اللواء عمارة، الذي كان يتحدث إلى الصحافيين كما جنرال يتحدث إلى جنود كتيبة في الصحراء، كشف هو الآخر عنجهية المجلس العسكري، في حضور مراسلي كل الوكالات ومراسلي الصحف العالمية، وقد بدا على وجوههم الاستياء، وخصوصاً بعدما رفعت إحدى الصحافيات يدها طالبةً الكلام، فردّ عليها بلهجة حادة ومهينة قائلاً «لم أفتح الإذن بالكلام، لو تكلمتي سوف أخرجك برّة».

الصحافيّون والصحافيّات الذين سخروا من اللواء المرتبك، ردّدوا في ما بينهم أن الجنرال عمارة «سوف يعتقلنا بعد أن نخرج من المؤتمر». مظهر الجنرال عادل عمارة وملامحه القاسية لم يرهبا الصحافيين، فطلبت الكلام صحافية أخرى من جريدة التحرير المصرية، التي نشرت قبل يومين منفردة على صفحتها الأولى صورة الفتاة التي عرّاها العسكر، فثار اللواء، وأشار بيديه مهدّداً «أنا عارف، أنا عارف. اقفلي الجورنال».
عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة لم يستطع إنكار مشاهد سحل الفتاة التي أظهرتها كل وسائل الإعلام العالمية، واعترف بأن «الواقعة حقيقية ويجرى التحقيق فيها، لكن يجب معرفة ظروفها. يجب أن يُنظر إلى الأمور والأحداث فى سياقها كاملة». وعن عنف الجيش في مواجهة الثوار المدنيين، تساءل اللواء: «أليس هناك عنف من الجهة المقابلة؟ أجهزة التحقيق يجب أن تسارع إلى نشر نتيجة التحقيقات، ولا نتدخل في شؤون النيابة والقضاء».
اللواء عمارة بدا أنه فهم أن الصحافيين الجالسين أمامه غير راضين عن أدائه، لكنه لم يخفف من لهجته، وواصل عرض القوة قائلاً: «ما يحدث من قبل الأفراد ووسائل الإعلام تطبيق خاطئ للديموقراطية، يبنى على الرهان الخاطئ بأن الشعب لا يعرف الحقائق. المرحلتان الأولى والثانية من الانتخابات خيّبتا ظن البعض في أن إرادة الشعب غير موجودة، ودفعت البعض الآخر إلى إثارة الفوضى».
المجلس العسكري يؤكد أن أحداث مجلس الوزراء وشارع القصر العيني أثبتت أن هناك خططاً ممنهجة لهدم الدولة، وهناك قوى منزعجة من الحالة الديموقراطية التي تنتهجها البلاد من خلال الانتخابات التي تجري حالياً. يستمر اللواء في الدفاع عن شرعية العسكر الملطخة بالدماء، «الأحداث التي شهدتها مصر منذ بداية الثورة حتى الآن أثبتت منهجية التخطيط لهدم الدولة من خلال التشكيك في نزاهة الانتخابات وهدم قوات الشرطة، والآن الاحتكاك بالقوات المسلحة».
إلا أن كلام عمارة يخالف أعمال القتل الممنهجة التي يواصل الجيش إدارتها في شارع قصر العيني وشارع الشيخ ريحان بحق المتظاهرين. ومع ذلك، هو قال بكل ثقة إن المجلس العسكري يأسف لأحداث مجلس الوزراء، «وأقدّم تعازي المجلس لأسر ضحايا هذه الأحداث، متمنياً للمصابين الشفاء العاجل»، ثم يضيف أن «القوات المسلحة ومجلسها الأعلى تحمّلا الكثير من النقد الذي وصل إلى درجة الإساءة والتشكيك وسوء الظن. القوات المسلحة لن تخذل هذا الشعب الذي أولاها ثقته، وستكمل الطريق في رعاية الثورة وأهدافها حتى تتحول مصر إلى دولة مدنية ديموقراطية، لكن محاولة الصدام مع القوات المسلحة وإظهارها بما لا يصح ولا يجوز باستخدام العنف ضد المتظاهرين، هو ادّعاء باطل».
الحديث عن مستقبل تسليم السلطة علّق عليه اللواء عمارة بقوله إن القوات المسلحة مصمّمة على تسليم السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة من قبل الشعب. الوطن في خطر وعلى البعض مراجعة مفهومه الوطني. والجيش لم يستخدم القوة، وإلا لكانت النتائج كارثية. نحن لم نتعرض للمتظاهرين قولاً أو فعلاً».
مرة جديدة تكذّب حديث عمارة حصيلة حرب مجلس الوزراء المتزايدة. عدد القتلى على يد الجيش ارتفع يوم أمس إلى 11، إضافة إلى وفاة الشاب محمد محيي حسين (26 سنة) من ثوار مجلس الوزراء، قبل عرضه على جهاز النيابة العامة، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 530 مصاباً.
وهو ما ردّت عليه القوى السياسية ومجموعات كبيرة من المثقفين بمسيرات تضامن مع ثوار التحرير وقصر العيني، والناشر محمد هاشم، مدير دار نشر «ميريت»، الذي اتهمه لواء المجلس العسكري، في المؤتمر الصحافي، بتحريض المتظاهرين على مهاجمة قوات الجيش. وقبل المسيرات السلمية كانت هناك حرب بيانات من مثقفين تضامنوا مع هاشم، انتقدوا فيها فاشية العسكر، فيما أعرب تكتّل حقوقي تقوده الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، في بيان مطوّل، عن انتقاده الشديد لما سمّاه فاشية رجال المجلس العسكري الذين يدهسون حريات المواطنين وحقوق الإنسان، بعد أن صرح مستشار إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة، عبد المنعم قاطو، بأن «ثوار مجلس الوزراء يجب أن يوضعوا في أفران هتلر».
وفي الوقت الذي بدأ فيه ناشطون وشخصيات سياسية، مساء أمس، اعتصاماً مفتوحاً أمام دار القضاء لوقف أعمال القتل التي يقوم بها الجيش ضد المتظاهرين، منهم النائب عمرو حمزاوي وجورج إسحاق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان والمستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة السابق وآخرون، دعت 19 حركة سياسية وائتلافاً ثورياً كافة أطياف الشعب المصري إلى «النزول إلى ميدان التحرير يوم الجمعة المقبل، في جمعة ردّ الشرف للثأر لكرامة المصريين والناشطات المصريات اللاتي تعرضن لجرائم على أيدي الشرطة العسكرية أثناء فضّ اعتصام مجلس الوزراء».