في مقابل الضجيج الإسرائيلي المتواصل بشأن إيران و«الضربة العسكرية» الإسرائيلية المفترضة لمنشآتها النووية، تحاول الإدارة الأميركية أن تتناغم مع تل أبيب، بإيحائها بين الحين والآخر، وكأن إسرائيل بالفعل على وشك توجيه الضربة. آخر المتكلمين الأميركيين، كان المستشار السابق للرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، دنيس روس، الذي «رجّح» أن لا تنسّق تل أبيب مع واشنطن، إذا قررت تنفيذ خيار عسكري ضد إيران.

وقال روس، في مقابلة خاصة لموقع صحيفة «معاريف» أمس، إن الوضع ما بين إيران وإسرائيل «ليس على شفا حرب، وأعتقد أنّ لدينا وقتاً كافياً لتغيير التوجهات الإيرانية من خلال زيادة الضغط عليهم»، مؤكداً إمكان تحقيق ذلك؛ إذ «لدينا الوقت والمجال، بل إن الإيرانيين أنفسهم يدركون مدى تأثير العقوبات المفروضة عليهم، ويدركون إلى أي حد يمكن أن يصل تأثيرها بعد أن تتوسع».
وفي ما يتعلق بالعقوبات الواجب فرضها على إيران، تحدث روس عن «وجوب فرض عقوبات على صناعة النفط وعلى البنك المركزي الإيراني»، إلا أنه استدرك «بوجوب تحقيق ذلك من خلال المجتمع الدولي، وانضمام دول أخرى، إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية».
وفي رده على إمكان أن تقدم إسرائيل على ضرب إيران بلا أي تنسيق مع الولايات المتحدة، قال روس إن «اسرائيل، في نهاية المطاف، ستقدم على ما تراه مناسباً للدفاع عن نفسها وعن أمنها». وأضاف: «صحيح أن التعاون الاستراتيجي والأمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل غير مسبوق في هذه الأيام، لكنني أرى سيناريو آخر، بأن تقدم إسرائيل على عملية عسكرية ضد إيران، من دون التنسيق المسبق مع الإدارة الأميركية». ومضى يقول: «يجب أن نفهم أن إسرائيل لن تطلب موافقة من أميركا، ومن خبرتي الشخصية، إسرائيل تتخذ القرار المناسب وفي الوقت نفسه تتنسق في هذا الأمر».
وفي السياق، تساءلت صحيفة «هآرتس» أمس عن «جوهر اللقاء الأخير بين وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، والرئيس الأميركي، باراك أوباما» ومدى ارتباطه بإيران، مشيرةً إلى أنه «لا يوجد أي مؤشر دال وصريح على نجاح باراك في تجنيد أوباما لمصلحة الضربة العسكرية لإيران»، لكنها أضافت أنه «لا ينبغي الاستخفاف باستعداد الرئيس الأميركي للقاء وزير الدفاع الإسرائيلي، إذ في الأسابيع الأخيرة تحدث باراك مع كل القيادة السياسية والأمنية في إدارة أوباما، من دون أن يحقق مبتغاه، وبالتالي فإن لقاء الرئيس الأميركي مهم جداً، لأنه هو المقرر في نهاية المطاف». وأكدت أن سراً كهذا، في حال موافقة أوباما على الضربة «لن ينقل إلا إلى آذان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو».
في غضون ذلك، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، عن وجود اقتراح إسرائيلي للولايات المتحدة «للضغط على الدول المنتجة للنفط، وبينها المملكة العربية السعودية، بزيادة إنتاجها، بهدف تخفيف الاعتماد العالمي على النفط الإيراني». وأشارت إلى أن نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، داني أيالون، التقى في اليومين الماضيين نائبة وزيرة الخارجية الأميركية، وندي شيرمان، التي تجري حالياً سلسلة من اللقاءات تتركز على الموضوع النووي الإيراني مع كبار المسؤولين الإسرائيليين، وحثها على «تركيز العقوبات الاقتصادية على إيران».
وبحسب الصحيفة، فإن الاقتراح الإسرائيلي «يتضمن التزام الدول الكبرى المصدرة للنفط، وعلى رأسها السعودية، زيادة صادراتها النفطية لتقليص حجم الاعتماد الدولي على النفط الإيراني». وفي إشارة إلى قبول الولايات المتحدة للمقترح الإسرائيلي، بل وتنفيذه أيضاً، نقلت الصحيفة عن مصادر أميركية قولها إن «شيرمان غادرت إسرائيل متوجهة إلى السعودية ودول الخليج لفحص احتمالات تنفيذ المقترح الإسرائيلي».