تونس | بدا أن الملف السوري بدأ يأخذ منحىً جديداً بالنسبة إلى «المجلس الوطني السوري» المعارِض الذي ارتأى إحاطة مؤتمره الأول في تونس بسرية مطلقة طيلة الأيام الأربعة الماضية، «خوفاً من تسريبات إعلامية». وقد حدّد «المجلس الوطني»، في ختام مؤتمره الأول الذي عقده في العاصمة التونسية منذ يوم الجمعة الماضي، استراتيجيا جديدة هادفة إلى إسقاط النظام السوري، متقدِّماً خطوة جديدة نحو بحث حل عسكري ما في سوريا، بصيغة «قوات ردع عربية في حال استمر القتل»، وذلك في موازاة تحديد رؤية سياسية عمادها نقطتان: أولاً حكومة انتقالية باتت خطوطها العريضة واضحة في أذهان أركان «المجلس الوطني»، وثانياً إعداد العدّة للتوجه إلى مجلس الأمن الدولي لإقرار مناطق آمنة وأخرى عازلة.

وقال الرئيس الحالي لـ«المجلس الوطني» برهان غليون، في مؤتمر صحافي في فندق بضاحية قمرت شمال العاصمة التونسية، «بدأنا الحديث عن تدخل قوات ردع عربية إذا واصل النظام السوري القتل»، وبرر كلامه بـ«نحتاج إلى استخدام القوة ولو بشكل محدود في مناطق محددة»، من دون أن ينسى التذكير بأن المعارضة «لن تترك مصيرها في أيدي آخرين، حتى وإن كانوا الأمم المتحدة». كلام مشابه ورد على لسان المعارِض الإسلامي هيثم المالح ـــ الذي كان حضوره مؤتمر «المجلس الوطني» لافتاً كونه لم يكن منضوياً فيه سابقاً ـــ عندما أصرّ على أن «المجلس الوطني يطالب الجامعة العربية بنشر قوات ردع لحماية المدنيين من قوات الأمن السورية».
كذلك كشف غليون عن أن مشاورات الأيام الماضية أفضت إلى صيغ بشأن حكومة انتقالية، مؤكداً أن المعارضة تُعدّ لتحرك في مجلس الأمن الدولي ضد نظام الأسد. وبعدما أدان غليون «المراوغة» السورية المتمثلة في التوقيع السوري على بروتوكول المراقبين العرب، قطع مؤتمره الصحافي أكثر من مرة للإبلاغ عن «تطورات ميدانية في سوريا»، قبل أن يعلن عدم تبلُّغ مجلسه المبادرة العراقية الجارية حالياً كوسيط بين الجامعة العربية وسوريا، مؤكداً في الوقت عينه «رفض أي مبادرة جديدة لكسب الوقت بالنسبة إلى النظام»، ومشيراً إلى أن «الطبقات التي كانت تحيط بالنظام بدأت تنفكّ عنه». أما المحور العسكري في كلام غليون، فقد ظهر من خلال إشارته إلى أن المجلس الوطني بات «لديه تصوّر للمنطقة الآمنة تجري مناقشته لبحث تفاصيله قبل تقديمه إلى مجلس الأمن»، مشدداً على وجود «مناطق كاملة لم يعد النظام قادراً على السيطرة عليها». كذلك ادّعى أن «السيطرة الميدانية للنظام تنحسر، وهو يتراجع في كل الميادين. والنظام انتهى حقيقة، ونحن في الشهر العاشر نقول إن الثورة باتت قريبة من توليد سوريا الحرة».
وفي السياق، لم ينس رئيس «المجلس الوطني» توجيه التحية إلى «الجيش السوري الحر»، مدافعاً عن قيام عناصر في المعارضة بحمل السلاح، قائلاً «طبعاً هناك عنف، ولكننا نرفض المساواة بين عدوانين. فهناك عنف، وهناك مسلَّحون في الأحياء حملوا السلاح لنفس الحاجة التي نقولها اليوم، وهي حماية المدنيين، لأنه لا يمكن السكوت عن الاعتقالات والتعذيب والقتل الوحشي للناس». كلام أردفه غليون بالتعهد بتفادي «حرب أهلية داخلية بين جيشين أو طائفتين»، وبالكشف عن أن تونس أبلغت مجلسه نيّتها الاعتراف رسمياً به، والطلب من السفير السوري الانشقاق أو مواجهة الطرد من البلاد.
وفي وقت لاحق، وزّع «المجلس» بياناً تحاشى فيه الدعوة إلى التدخل العسكري، مكتفياً بمطالبة الجامعة العربية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي بـ«العمل السريع لحماية المدنيين والثوار في مناطق آمنة وأخرى عازلة». كذلك تعهّد بيان «المجلس» بتوفير الدعم والرعاية «للجيش السوري الحر»، و«بحشد كل الطاقات لمزيد من حصار النظام إعلامياً واقتصادياً وسياسياً ودبلوماسياً حتى إسقاطه».