بدأ العراق، أمس، على ما يبدو، يحصد نتائج الأزمة السياسية المستجدّة بين أقطاب العملية السياسية في البلاد، وذلك بسلسلة تفجيرات ضربت قلب العاصمة بغداد، أمس، لتسجل أعنف موجة دموية تضرب البلاد منذ أشهر، وأقوى هزة أمنية تقع في بلاد الرافدين منذ اكتمال الانسحاب الأميركي يوم الأحد الماضي. رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كان أول من ربط بين الأزمة السياسية وموجة العنف التي أودت بمئات القتلى والجرحى في 12 تفجيراً استنفرت قلق عواصم الغرب من احتمال انفلات الأمور من عقالها في عراق ما بعد الاحتلال، وهو ما سيحاول زعماء العراق اليوم إيجاد تسوية سياسية له علّها تحتوي العنف المستجد الذي قد يتطوّر إلى نوع من أنواع الحرب الأهلية الطائفية.


وقد ارتفعت حصيلة التفجيرات التي شهدتها العاصمة العراقية صباح أمس إلى 63 قتيلاً على الأقل، إضافة الى نحو 194 جريحاً بحسب المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية زياد طارق، الذي رجّح ارتفاع حصيلة الضحايا بسبب «شدة التفجيرات وازدحام المناطق التي حدثت فيها بالمارة». وذكرت وسائل إعلام عراقية أن سبعة انفجارات وقعت في أنحاء متفرقة من العاصمة العراقية، بعضها بسيارات مفخخة. وأعلن المتحدث باسم «قيادة عمليات بغداد»، اللواء قاسم عطا، أن عدد الهجمات التي وقعت في ساعة الذروة صباحاً بلغ 12، مشيراً إلى أنها «لم تستهدف مناطق حيوية أو أمنية، بل استهدفت مدرسة ومواقع عمل وهيئة النزاهة ومواطنين» في مناطق علاوي والكرادة والأعظمية والشعلة وحي العامل ومنطقة باب المعظم والدورة وحي أبو تشير وشارع الستين وحي الميكانيك والغزالية ومنطقة الامين الثانية واليرموك والحارثية والبياع والعامرية، وجميعها في بغداد، مع إشارة وكالة «رويترز» إلى أن عدداً كبيراً من هذه التفجيرات استهدفت مناطق ذات غالبية شيعية، كمناطق الكرادة والشعلة وعلاوي مثلاً، إضافة إلى مقتل خمسة أفراد من عائلة واحدة في بعقوبة بعدما اقتحم مسلحون منزل أحد قادة قوات «الصحوة» في المنطقة، ويدعى عبد بركات راسم. وسارع المالكي إلى الرد على الهجمات، رابطاً بينها وبين التطورات السياسية، حيث رأى أن «توقيت هذه الجرائم واختيار أماكنها يؤكد مرة أخرى لكل المشككين، الطبيعة السياسية للأهداف التي يريد هؤلاء تحقيقها». وشدّد على أن «المجرمين ومن يقف وراءهم لن يستطيعوا تغيير مسار الاحداث والعملية السياسية». كذلك حثّ رجال الدين والسياسة والأحزاب ورؤساء العشائر وكافة القوى الوطنية، على «تحمّل مسؤولياتهم في هذا الظرف الدقيق، وأن يقفوا الى جانب قواتهم الأمنية وتعزيزها بالمعلومة الصحيحة والمساندة والمحافظة على وحدة الصف».
وفي السياق، قرّرت رئاسة البرلمان العراقي عقد اجتماع طارئ لقادة الكتل السياسية اليوم بهدف «تدارك الوضع الامني والسياسي». وجاء في بيان نشره الموقع الرسمي للبرلمان أن الاجتماع يهدف الى «تدارك الوضع الامني والسياسي والتنسيق مع السلطة التنفيذية لمعالجة التطورات الحاصلة والوصول الى حلول ناجعة»، وذلك بعد استنكار رئيس البرلمان أسامة النجيفي «التفجيرات الاجرامية التي تستهدف اللحمة الوطنية واستغلال الاوضاع الراهنة بتمزيق وحدة الشعب».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)