الخرطوم | يطلق عليه زملاؤه في الجيش لقب «snake» وهو مرادف اسمه الأخير «الدابي» الذي يعني بالعامية السودانية «ثُعبان». تدرج الفريق محمد أحمد مصطفى الدابي (63 عاماً) في العمل العسكري بعدما نهل من العلوم العسكرية في الكلية الحربية السودانية ليتخرّج ضابطاً في الاستخبارات العسكرية إلى أن أصبح المدير العام لجهاز الاستخبارات العسكرية في عام 1995. وفي أواخر هذا العام عُيِّن مديراً لجهاز الأمن الخارجي خلفاً للدكتور نافع علي نافع، المساعد الحالي للرئيس عمر البشير. التربية العسكرية الصارمة التي نشأ فيها الدابي أهلته لأن يتبوأ منصب نائب رئيس هيئة الأركان للعمليات العسكرية، ونال وقتذاك رتبة فريق ليحال على المعاش مدة ثلاثة أعوام، وأعيد تعيينه في عام 2000 في القوات المسلحة.

يذكر الدابي عن نفسه بكل فخر أنه من أسس السفارة السودانية في الدوحة عندما اختير ليمثل السودان بصفة سفير لدى قطر منذ عام 2000 وحتى عام 2005. بعد انتهاء مهمته الدبلوماسية في قطر، اختير ليمارس نوعاً آخر من دبلوماسية التفاوض ليكون شريكاً أصيلاً في مفاوضات أبوجا التي قادتها الحكومة مع فصائل دارفورية متمردة تمخّض عنها اتفاق أبوجا في عام 2006 الذي وقّعته بعض الحركات الدارفورية المسلّحة. ويذكر أحد قادة هذه الحركات، محمد عبد الله ودأوبك لـ«الأخبار» أن الفريق الدابي شارك في مفاوضات أبوجا في ملف الترتيبات الأمنية التي تعد من أعقد الملفات، مشيراً إلى أن رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، كانت لدية اعتراضات واضحة منذ أن كان التفاوض في أبوجا على تولي الدابي ملف الترتيبات الأمنية، غير أنه قبل على مضض. تولى الدابي رئاسة مفوضية الترتيبات الأمنية بعد توقيع الاتفاق ليشهد تنفيذه على الأرض. شدٌّ وجذب بين مناوي ومفوضية الترتيبات برئاسة الدابي انتهىا إلى تعجيل عودة الأخير إلى خانة التمرد على الحكومة مرةً أخرى في العام الماضي 2010.
يُذكر أن الدابي، منذ أن كان ضابطاً في الجيش، عمل في دارفور رئيساً لآلية فض النزاع في الإقليم، وذلك بتكليف مباشر من الرئيس عمر حسن البشير، وكان ذلك قبل اندلاع التمرد في الإقليم عام 2003.
كذلك عُيِّن «منسقاً وطنياً» للحملة السودانية المناهضة لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1591، الذي فرض عقوبات على عدد من المسؤولين السودانين المطلوبين لمحكمة الجنايات الدولية بتهمة ارتكاب جرائم بحق الإنسانية وجرائم حرب في دارفور، وعلى رأسهم الرئيس السوداني.
يتميز الدابي بقوة الشخصية التي لا تخطئها العين؛ فهو حاسم في قراراته، كذلك فإنه معتدٌّ بذاته، فخور بما أنجزه في حياته. يقول عنه أحد المقربين لـ«الأخبار» إن «له شخصية هادئة ولمّاح، كذلك فإنه يتمتع بحس الفكاهه كأغلب العكسرين».
أخيراً، توافقت اللجنة الوزارية العربية على اختيار رئيس فريق المراقبين من السودان بعد موافقة الدول الخمس الأعضاء في اللجنة التي ترأسها قطر. ويبرّر المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية، العبيد أحمد مروح، في حديثه لـ«الأخبار»، تعيين رئيس فريق المراقبين من السودان، بأن الخرطوم لا تزال لديها المقبولية لدى النظام السوري، ما يسهل من عمل الفريق.
وسجّل الدابي أول تصريحاته المتعلقة بالأزمة السورية، لدى وصوله إلى القاهرة أمس، معلناً أن هدف زيارته هو «متابعة الإعدادات الإدارية والترتيبات الفنية الخاصة بعمل البعثة، التي ستعمل بكل شفافية في مراقبة الوضع في سوريا من خلال لقاءات ميدانية متواصلة مع كل أطراف القضية السورية من قوات مسلحة ومعارضة وأجهزة أمن ومنظمات إنسانية».