رغم أنّ التطورات على أرض الواقع لم تلمس بعد إجراءات المصالحة، فإنّ لقاءات القاهرة بين الفصائل الفلسطينية تُوّجت، أمس، باجتماع للإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبحضور حركتي «حماس» والجهاد الإسلامي لأول مرّة، حيث تم التوافق على ضم الفصائل الفلسطينية الى المنظمة.

وحضر الاجتماع رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون، وأعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة، والأمناء العامون للفصائل، بينهم رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، خالد مشعل، وبعض الشخصيات المستقلة، بمشاركة رئيس جهاز الاستخبارات المصرية الوزير مراد موافي، وعدد من مساعديه.
وبدأ الاجتماع بكلمة لعباس عرض خلالها ما تم إنجازه في ملف المصالحة، وشكر مصر وقيادتها على جهودها. كذلك عرض الوضع السياسي والصعوبات التي تواجه عملية التسوية بسبب عدم التزام إسرائيل بتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة منها.
من جهته، قال موافي «نجتمع اليوم (أمس) متطلعين للمستقبل تاركين الماضي خلف ظهورنا عاقدين العزم على أن ننحّي الخلافات الفلسطينية جانباً خلال هذه المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية للحفاظ على البناء الفلسطيني الداخلي، وتدعيم أساس هذا البناء، ليكون سداً منيعاً أمام أي تحركات تستهدف الإضرار بالقضية الفلسطينية». وشدد على أن مصر حريصة على القضية الفلسطينية، ووحدة الشعب الفلسطيني التي تقع في أعلى أولويات الأمن القومي المصري.
وقال مدير مركز الدراسات الفلسطينية في القاهرة، إبراهيم الدراوي، إن هناك توافقاً على أن يضم الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية كل الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية وعدداً من المستقلين، بحيث يتولى ذلك الإطار إدارة المنظمة إلى حين إجراء انتخابات المنظمة.
بدوره، أكد القيادي في حركة «حماس»، اسماعيل رضوان، أن حركته وجميع الفصائل موافقة على الانضمام إلى منظمة التحرير، بعد اصلاحها واعادة بنائها حسب اتفاق القاهرة. وقال «بعد انتهاء اجتماع الإطار القيادي المؤقت للمنظمة سيكون هناك عضوية لكل من حركة «حماس» والجهاد ضمن الإطار القيادي للمنظمة».
وقال الأمين العام لحركة المبادرة الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، إن حضور حركتي «حماس» والجهاد وضمهما الى الاطار القيادي بالاضافة إلى حركة المبادرة الفلسطينية «هو سابقة تاريخية حيث لأول مرة تكون قيادة موحدة لكل التيارات السياسية والفكرية على اختلاف انتمائها». وأشار الى أنه تم ضمه الى الاطار القيادي المؤقت، فيما تم ضم رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري وياسر وادية من تجمع الشخصيات المستقلة.
وفي موازاة ذلك، أصدر الرئيس الفلسطيني مرسوماً رئاسياً بتشكيل لجنة الانتخابات المركزية وفق ما تم الاتفاق عليه في الحوار الشامل مع الفصائل، تتولى إدارة الانتخابات والإشراف عليها والتحضير لها وتنظيمها.
وفي السياق، أكد القيادي في المكتب السياسى لحركة «حماس»، موسى أبو مرزوق، أن الحكومة الفلسطينية ستشكل قبل نهاية شهر كانون الثاني المقبل. وأضاف «لم ولن نطرح أي أسماء من الآن وحتى 26 كانون الثاني، وإن كان من الممكن مناقشة ذلك في مشاورات داخلية، ولكن في النهاية سنشكل حكومة كما توافقنا قبل 31 كانون الثاني المقبل».
وحول تأخير ملف الحكومة إلى ما بعد لقاء اللجنة الرباعية بحسب طلب عباس، قال أبو مرزوق «إذا قلت إن الخارج ليس له علاقة بالوضع الفلسطيني أكون تجاوزت الحقيقة، فمشكلتنا أصلاً بسبب التدخلات الخارجية، والأخطر أننا أصلاً تحت الاحتلال».
وقبل اجتماع الإطار القيادي المؤقت للمنظمة، عقد عباس جلسة مباحثات مع رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية المشير محمد حسين طنطاوي بمشاركة عدد من القيادات العسكرية والأمنية المصرية.
وكان عباس قد عقد اجتماعاً استمر ثلاث ساعات مع مشعل في القاهرة أول من أمس من دون الإعلان عن نتائج اللقاء، لكن المتحدث باسم «حماس»، اسماعيل رضوان، قال إنه «ناقش تنفيذ آليات تنفيذ ملفات المصالحة الفلسطينية لإنهاء الانقسام والتي تم الاتفاق على آليات لمعظمها».
(الأخبار)