حاول مسؤولون اسرائيليون احتواء مفاعيل الانتقاد القاسي الذي وجهته وزارة الخارجية الاسرائيلية الى الدول الاوروبية التي انتقدت الاستيطان في الضفة والقدس، رغم ان لا احد منهم عارض مضمونه، وانما اقتصرت الملاحظة على ضرورة الحكمة وعلى عدم تعميق الأزمة مع الاوروبيين، في المرحلة التي تمر بها اسرائيل والمنطقة.

ورفض وزير الامن الاسرائيلي ايهود باراك، التعرض للدول الاوروبية الصديقة لاسرائيل، وانتقد افيغدور ليبرمان على البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية وهاجمت فيه بعض الدول الاوروبية التي ادانت التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس، ومطالبة اسرائيل بالتصدي لممارسات اليمين المتطرف ضد الفلسطينيين. وتوجه وزير الامن الى ليبرمان بالقول «ان بريطانيا ليست موريتانيا»، في اشارة الى اهمية استفزاز الدول الاوروبية المؤثرة في السياسات الدولية وحاجة اسرائيل اليها في ظل التطورات التي يشهدها محيط اسرائيل.
وفي موقف ينطوي على اظهار نوع من التوافق مع ليبرمان في مضمون الموقف الذي عبّرت عنه وزارة الخارجية، وإنما يختلف معه في توقيته ولكونه لا يراعي حساسية الظروف السياسية الحالية، دعا باراك ليبرمان الى ان «يكون حكيماً وليس فقط على صواب». وطالبه بالتعامل مع الدول الاوروبية الصديقة المنتقدة لاسرائيل عبر التواصل مع رؤسائها كي يوضح لهم الاخطاء التي ارتكبوها، وليس عبر مجابهتهم، وشدد على اهمية مواصلة التعاون معهم، خصوصاً أنها «تقف الى جانب اسرائيل في نضالات استراتيجية هامة وفي طليعتها الملف الايراني».
في السياق نفسه، انتقدت زعيمة المعارضة تسيبي ليفني موقف وزارة الخارجية الاسرائيلية، مشيرة الى انه يعمّق الأزمة والخلاف مع الدول الاوروبية، التي تتسم العلاقات معها بمزيد من الاهمية بالنسبة إلى اسرائيل، التي تحتاج الى الشرعية الدولية للعمل ضد «الارهاب»، ورأت ليفني ان السياسة التي تنتهجها حكومة نتنياهو، تمس بأمن اسرائيل.
وكانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال قد دانت بشدة البناء في المستوطنات والاعتداءات التي يمارسها المستوطنون ضد الفلسطينيين، واصفة الخطوات الاسرائيلية بأنها «رسالة تدمير» في ما يتعلق بنوايا اسرائيل. في المقابل اعلنت الولايات المتحدة انها لن تنضم الى بيان الشجب ضد اسرائيل، ورأت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، فيكتورياه نولاند، أن اصدار بيان عن مجلس الامن لا يشكل طريقاً لتحقيق هدف اعادة الاطراف الى طاولة المفاوضات، رغم حرصهم على القول انهم يعارضون البناء في المستوطنات ولا يصفونها بالقانونية.