انتقلت إسرائيل من جبهة الجولان، بعد إخفاق محاولتها توظيف عملية إطلاق الصواريخ على الجليل في سياق «التهديد الإيراني» ربطاً بالاتفاق النووي، منطلقة صوب الضفة المحتلة والسلطة الفلسطينية وحركة «فتح».

«تكشف» تل أبيب هذه المرة أنّ حزب الله استأنف تجنيد عناصر من «كتائب شهداء الأقصى»، التابعة لـ«فتح»، لشنّ عمليات على أهداف إسرائيلية في الضفة وأراضي عام 1948.

هذا «الكشف الحصري» ورد يوم أمس في موقع «المصدر الإسرائيلي» المتحدث باللغة العربية وتديره دوائر في اللوبي الصهيوني في واشنطن وتغذي أخباره الاستخبارات الإسرائيلية. لكنّ «الكشف» لم يرد، تحديداً، عن مصدر سياسي أو عسكري من تل أبيب، بل على لسان «مصدر أمني فلسطيني»، مع الترجيح أن تكون العمليات الأخيرة التي نفذت في الضفة ضد أهداف إسرائيلية تأتي في سياق المسعى الجديد للحزب واتصالاته الأخيرة مع الفلسطينيين.
يشير الموقع الإسرائيلي، ودائماً عن المصدر الفلسطيني، أنّ الجانب الإسرائيلي على اطلاع كامل بشأن مساعي حزب الله لدى «كتائب الأقصى»، مضيفاً أنّ عدداً من «المرشحين» الذين تلقوا اتصالات من «مندوبي الحزب»، أبلغوا أجهزة السلطة عن ذلك. ويرجّح المصدر وجود عدد، غير معروف حالياً، من الشبان الفلسطينيين انخرطوا في هذه المحاولات، و«حتى الآن لا ندري كم من هؤلاء يوشك على القيام بعمل ما، لكن لا شك أنه بدأ يتطور بين كوادر كتائب شهداء الأقصى سابقاً. الحديث عن أنّ العمل من خلال حزب الله، مع ما يحتوي ذلك من دعم مالي، أصبح فرصة واردة، وبات الأمر منوطاً فقط بقرار شخصي، والآلية جاهزة للعمل وللقيام بعمليات ضد أهداف إسرائيلية».
وبغض النظر عن صحة هذا التقرير وما ورد فيه، فإنّ إسرائيل لا تعمد إلى نشر أخبار كهذه، إلا لغايات سياسية محددة وربما أمنية. لكن البارز في التقرير وجود إرادة إسرائيلية واضحة جداً في تظهير خيار المقاومة ورفض الاحتلال كأنه خيار خارجي لا علاقة للضفة به. ويهدف التقرير و«الكشف» عن شنّ عمليات على الاحتلال، أنه بات عملاً «معيباً» يوجب توجيه اتهامات بحق من يقوم بها. هذا الأمر دفع عدداً من الشبان الفلسطينيين، كما يرد في التقرير، إلى الاتصال بالأجهزة الأمنية للسلطة وفضح اتصالات حزب الله!
إضافة إلى ذلك، تبرز من التقرير إرادة إسرائيلية واضحة لتوجيه ضربة وقائية إلى «كتائب شهداء الأقصى»، عبر إحداث شرخ بينها وبين السلطة، بعدما وصلت الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين إلى الحدّ الذي ينذر بتوجه الكتائب، بقرار أو من غير قرار، لشنّ عمليات ردّاً على تجاوزات الاحتلال، التي لم تعد تراعي حتى الأطفال الرضَّع، وتعمد إلى إحراقهم.
إن كان ما ورد في التقرير صحيحاً أو شبه صحيح أو عارياً من الصحة تماماً، فإن ذلك لا يدفع حزب الله كي ينفي أنه لا يوفر أي جهد ممكن لدعم الفلسطينيين في الداخل، ربطاً بخيار المقاومة ورفضاً للاستسلام للاحتلال، سواء أكان الدعم موجهاً إلى هذا الفصيل أم ذاك، وسواء أكان في الضفة أم قطاع غزة أم أراضي عام 1948.