غزة | قدّم رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في خطوة لا يختلف على أنها «تكتيكية»، استقالته من رئاسة «اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير» خلال اجتماع للجنة عقد في رام الله مساء السبت، واستقال معه أكثر من نصف أعضاء اللجنة.

في النتيجة، خلّفت هذه الاستقالة فراغاً قانونياً في «التنفيذية» سيجري على إثرها عقد جلسة طارئة لـ«المجلس الوطني» خلال شهر على أبعد تقدير، لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة للمنظمة.

لا يختلف اثنان على أنّ هذه الخطوة التي أقدم عليها عباس ــ عوّد شعبه التهديدَ بالاستقالة ــ مضمونة النتائج مسبقاً وفق خطة راعت مصالحه الشخصية، وبما يرتضي تفرده في الحكم. فما حدث لا يعدو كونه إعادة تموضع في الحكم مع تغيير بعض الأشخاص غير المرغوب في وجودهم في «الهيئة القيادية العليا للشعب الفلسطيني»، خاصة أولئك الذين يشك في علاقتهم مع عدوه اللدود، محمد دحلان، أو حركة «حماس».
وللعلم، فإن عباس ترأس «منظمة التحرير» لما يزيد على عشرة أعوام عقب وفاة الرئيس ياسر عرفات، وتضم المنظمة ثلاث لجان: اللجنة التنفيذية وهي الهيئة العليا للمنظمة، والمجلس الوطني، والأمناء العامون للفصائل الفلسطينية. ومن المفترض أن تتكفل اللجان الثلاث في اتخاذ قرارات مصيرية للشعب الفلسطينية.
مصادر مقربة في رام الله، حرصت على حفظ أسمائها، أكدت أنها تلمس في تعاطيها مع «أبو مازن»، أنه «لا يشغل باله الوطن والمواطن وما يجري في غزة كثيراً بقدر ما يشغله تثبيت حكمه بالقدر الذي يتيح له الفرصة لمناورة إسرائيل سياسياً وابتزاز أميركا من أجل تحريك مياه الحل السياسي مع إسرائيل ما يضمن له النجاح والبقاء».
وأوضحت المصادر نفسها أنه حتى في حال انعقاد «المجلس الوطني» فإنه لا يتوافر أي شك في أن عباس سيفوز في تلك الانتخابات الصورية، وإلا «فسيطرد الأعداء من قصر النعيم».
وأضافت: «لم يعد في التنفيذية معارضون لعباس سوى ياسر عبد ربه الذي فصل من منصبه... تمت فبركة هذه المسرحية السياسية لقطع آخر أطراف دحلان في التمثيل الفلسطيني».
وحول ثقة عباس الكلية بفوزه برئاسة «التنفيذية» مجدداً، قالت المصادر: «الكل مُشترى... حتى قوى اليسار إضافة إلى المستقلين الذين تتبع غالبيتهم لفتح».
في المقابل، يرى النائب في المجلس التشريعي عن كتلة «حماس» يحيى موسى، أن حركته ستتحالف مع «الكل الفلسطيني في سبيل إحباط مخططات عباس بترسيخ الانقسام الفلسطيني وتدمير البنية الوطنية».
وأضاف لـ«الأخبار»: «عباس يقود لعبة مكشوفة تعمل على تكريس هيمنته على منظمة التحرير من خلال اختيار زبانيته والتخلص من خصومه السياسيين»، متحفظاً على ذكر بعض الأسماء التي من المرجح تحالف الحركة معها ضد عباس.
واتهم موسى، عباس، بأنه «يعمل حالياً على إعادة تشكيل المنظمة على طريقة المحاصصة القديمة بما يضمن له الاستيلاء الكامل على القرار العام».
حتى إن القيادي في «حركة الجهاد الإسلامي» خالد البطش، أبدى امتعاض حركته من المخرجات السياسية الأخيرة، قائلاً إن إصلاح منظمة التحرير «ليس فقط باستكمال العدد واستعادة شكل الهيكل ولكن باستعادة الوحدة الوطنية ودور المنظمة ومكانتها في قيادة مشروع التحرير والعودة».
وطالب البطش بالدعوة إلى انعقاد الإطار القيادي الموحد الذي «هو الهيئة الأوسع حتى هذه اللحظة وتضم الكل الوطني، إلى حين إعادة تشكيل المجلس الوطني وبناء مؤسسات المنظمة على أسس الشراكة والوحدة».
ويرى مراقبون أن ما يجري داخل أروقة المنظمة يقزم دورها. ويتساءل الكاتب حسام الدجني عن السبب الذي لم يدعُ رئيس اللجنة التنفيذية (عباس) لدعوة المجلس الوطني إلى الانعقاد في المحطات المهمة مثل الذهاب إلى الأمم المتحدة، أو خلال حرب غزة. ويرى أنّ من الضروري أن يشارك الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات عبر الانتخابات بإصلاح «منظمة التحرير لوقف هذه المسرحية الهزلية».