صنعاء | وصل المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ إلى مسقط، أمس، حاملاً مجموعة من المطالب التي أودعه إياها الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي في الرياض. المطالب الثمانية التي عرضها ولد الشيخ على «وفد صنعاء» أنذرت بتعقيد المفاوضات وتعطيل البحث في الحل السياسي.

انسداد أفق انطلاق العملية السياسية في ظلّ تعنت الرياض وفريقها، يقابله تصعيد ميداني لافت في الجنوب، حيث سيطر تنظيم «القاعدة» على أجزاء واسعة من محافظة عدن، في ضربة لقوات الغزو والفصائل المؤيدة للعدوان.

وتقدّم هادي بثماني نقاط حملها ولد الشيخ إلى مسقط، وهي تنص على التزام الحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح بالتنفيذ الكامل والفوري لقرار مجلس الأمن 2216 من دون قيد أو شرط، وانسحاب الجيش واللجان الشعبية بعد وقف شامل لإطلاق النار لمدة 15 يوماً قابلة للتمديد، من مؤسسات الدولة ومن جميع المحافظات بما فيها صنعاء وصعدة، وتسليم كل السلاح الذي في حوزتهما. كما يتم تشكيل فريق من مراقبين عسكريين من قبل الأمم المتحدة لمتابعة تنفيذ تلك النقاط، وممارسة الحكومة كامل صلاحياتها، وتولي الحكومة ترتيب وضع أفراد القوات المسلحة والأمن، وإعلان الحوثيين وعلي عبدالله صالح حل «الميليشيات» التابعة لهم (حلّ الجيش)، وتفعيل العقوبات الواردة في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
مصدر مقرب من «وفد صنعاء» في مسقط، أكد لـ«الأخبار» أن هذه النقاط غير قابلة للتنفيذ ولا تحمل نيات جادة، بل تحمل في طياتها مماطلة واضحة.


أعلنت السعودية مقتل
قائد اللواء الثامن في إطلاق
نار مصدره اليمن


وفيما شدد المصدر على أن هناك مؤشرات على فشل مشاورات مسقط سببها تعنت السعودية وإصرارها على الدفع بحكومة هادي إلى صدارة الموقف، أشار إلى أن النقاط تتعمد استفزاز «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام». على سبيل المثال في كل ما يخص إيقاف إطلاق النار وسحب الميليشيات وتسليم الأسلحة للدولة، يتم توجيه الطلب فقط بشكل حصري وخاص الى «أنصار الله» وصالح، في تجاهل تام للقوات الباقية، ولا سيما التابعة لتنظيم «القاعدة» و«الإصلاح».
أما الطامة الكبرى في هذا الطرح، فهي الإشارة إلى الجيش بكونه ميليشيا يجب حلّها، وهو الأمر الذي يفتح على جملة من التساؤلات، وأهمها: لمصلحة من يتم سحب الجيش وما البديل منه، ولمن سيتم تسليم السلاح؟
في سياق متصل، أفاد المصدر بأن وفد صنعاء قد يعود الأسبوع المقبل إلى اليمن، بعدما لمسوا عدم الجدّية في التعاطي مع المقترح الدولي (النقاط العشر) الذي رحبوا به وتعاطوا معه بإيجابية، لافتاً إلى أن الميدان سواء على الحدود أو في جبهات الداخل هو ما سيحسم الأمور. وقال المصدر: «يبدو أن السعودية تريد استمرار الحرب، لكنها ليست في مصلحتها، فاليمنيون يراهنون على الميدان أكثر من مسقط، ومؤشرات الميدان أكثر إيجابية وأقل كلفة من المفاوضات التي لا أرضية ولا ضمانات لها».
في هذا الوقت، تشهد عدن تطورات خطيرة تتهدد مكاسب العدوان في الجنوب. وأكدت مصادر محلية أن تنظيم «القاعدة» أحكم السيطرة على التواهي والمعلا والميناء الرئيسي هناك، وسط أنباء عن وصوله إلى كريتر أيضاً. وبعدما فجّر «القاعدة» خلال اليومين الماضيين مبنى الأمن السياسي وفندق القصر واحتلاله كل المؤسسات الحكومية والعسكرية هناك، سيطر على ميناء المعلا (الميناء الدولي في عدن). وقال مصدر محلي في المدينة إن التنظيم نصب نقاطاً ورفع عليها أعلامه، ومنع أي شخص من الاقتراب. وفيما أشار المصدر إلى أن القوات الغازية السعودية والإماراتية لم تحرك ساكناً، قالت مصادر مطلعة إن الإمارات طلبت من محافظ عدن المعيّن من الرئيس الفار هادي، نائف البكري، البدء في شن حملة عسكرية على «القاعدة»، غير أن الأخير لم يقم بأي خطوة بذات الاتجاه حتى اللحظة بسبب الصراعات المتعددة الأقطاب هناك، وتأثير ذلك على تماسك جبهة الفصائل المؤيدة لهادي والتحالف.
على الجبهة الحدودية، وفيما أعلنت القوات المسلحة السعودية مقتل قائد اللواء الثامن عشر عبد الرحمن بن سعد الشهراني في إطلاق نار من اليمن، أكد المتحدث الرسمي باسم الجيش اليمني، لقمان شرف، أن استهداف المنشآت المدنية والمطارات والموانئ سوف يقابل بالمثل من الآن فصاعداً.
وكان يوم أمس قد شهد استقدام تعزيزات عسكرية من الداخل السعودي إلى محافظة مأرب عبر منفذ الوديعة في حضرموت، في دخول بري ليس الأول خلال العدوان.
وراوحت الاشتباكات مكانها في مأرب بين الجيش و«اللجان» من جهة وميليشيات «الإصلاح» و«القاعدة» من جهة أخرى. وعلمت «الأخبار» أن السعودية تعمل على بناء مطار عسكري في منطقة صافر في مأرب، في ما يذكّر بنيتها تسليم زمام المعركة الجوية للميليشيات تمهيداً لانسحابها من المشهد.
في تعز، تابع الجيش و«اللجان» التقدم، وتمكنوا أمس من السيطرة على منطقة الربيعي باتجاه وادي الضباب، وأكد مصدر في «الإعلام الحربي» تطهير عدد من المناطق؛ أهمها منطقة الروض وجبل البحابح وجبال الرباط وشعب العكاري، في عمليات نوعية وحاسمة بحسب المصدر الذي أفاد بأنه تم تأمينها وطرد عناصر «القاعدة» وميليشيات العدوان منها، مخلفين كميات من السلاح والعتاد. وأكد «الإعلام الحربي» أمس إسقاط طائرة «أباتشي» في لودر في أبين بصاروخ أرض جو. وكانت الطائرة تغطي الهجوم، وهي الثانية التي تسقطها القوات اليمنية خلال 24 ساعة بعد إسقاط طائرة في منطقة الخوبة في جيزان. إلى ذلك، أطلقت القوات الإماراتية سراح رهينة بريطاني كان معتقلاً لدى «القاعدة»، في عملية لم تعلن عن تفاصيلها.