جيزان | تمكّن الجيش و«اللجان الشعبية» في الأيام القليلة الماضية من اقتحام مواقع عدة في العمق السعودي، وتحديداً في مناطق نجران وجيزان التي تشهد مواجهات عنيفة بين القوات اليمنية والقوات السعودية. في جيزان، تدور المعارك في الجبهة الشمالية الغربية على عمق 8 إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي السعودية، وعلى امتداد الشريط الحدودي، بدءاً من جبل تويلق قبالة مديرية رازح شرقاً وحتى ميناء ميدي غرباً على الخط الساحلي.

ما يلفت الانتباه في تلك المناطق، هو أن غالبية المواقع العسكرية السعودية التي سيطر عليها اليمنيون تكاد تكون خالية من الوجود العسكري. لم يبقَ هناك سوى آثار المواجهات المسلحة مثل الآليات المحروقة وغيرها، بسبب الفرار الجماعي للجنود السعوديين. الهروب المتكرر خلّف كميات ضخمة من العتاد العسكري الصالح للاستخدام، الأمر الذي لا تركز كثيراً عليه وسائل الإعلام بالرغم من أهميته ومن أهمية تلك المواقع الاستراتيجية.

ومقابل تكرار مشاهد هروب الجنود السعوديين، يفرط العدوان في استخدام طائرات «الأباتشي» لصدّ عمليات الجيش و«اللجان الشعبية». اللجوء إلى «الأباتشي» غالباً ما يفشل في تغيير مسار المعركة على الأرض، كما أنه ينقل الجيش السعودي من الهجوم إلى المحاولات اليائسة لوقف التقدم المتسارع للمقاتل اليمني على أكثر من محور.


تمكن الجيش و«اللجان»
من استرجاع بعض ما«قضمته» السعودية

يُعتبر جبل تويلق أكبر جبل في الجبهة الغربية وهو عبارة عن سلسلة جبلية طويلة، وتعني سيطرة القوات اليمنية عليه إحكام السيطرة على مدينة الخوبة وكل المواقع العسكرية السعودية الموازية له (أم بي سي والفخيذة والعمود ووادي جارة والطريق العام)، علاوةً على إنهاء قدرة الجانب السعودي على استهداف طريق الحصامة الرابط بين ثلاث مديريات في صعدة.
الجبل شهد خلال الفترة الماضية أربع عمليات اقتحام، تمكن الجيش اليمني و«اللجان» خلال الثلاث الأولى منها من إلحاق الخسائر وقتل العشرات من الجنود السعوديين واغتنام العديد من الأسلحة؛ من بينها أسلحة نوعية يجري استخدامها للمرة الأولى حالياً، إضافةً إلى ثلاث وعشرين آلية عسكرية من بينها كاسحة ألغام ودبابات.
ويُعدّ الجبل نقطة انطلاق لعمليات عسكرية واسعة تجري حالياً على مستوى منطقة جيزان، بدءاً من مدينة الخوبة التي شهدت أخيراً السيطرة على دار النصر، أهم مواقعها، ما يعني تقريباً الانتهاء منها والتوجه إلى ما بعد الخوبة وما جاورها. ولعلّ من الملاحظ أن «الإعلام الحربي» بات يذكر يومياً أسماء جديدة لمواقع جديدة يجري اقتحامها أو استهدافها، إلى جانب تلك التي كانت تتكرر خلال الفترة الماضية، ما يعكس بوضوح التقدم المستمر.
في غضون ذلك، يؤكد مصدر عسكري أن المواقع العسكرية السعودية الثلاثة التي سيطر عليها اليمنيون خلال اليومين الماضيين، «تعادل ما اغتنموه في معارك الداخل منذ ثلاثة أشهر»، في إشارة إلى أهمية تلك المواقع. ويضيف: «ذلك علاوة على ما يغتنمه المقاتلون اليمنيون من المواقع السعودية الأخرى في أكثر من منطقة، إذا لم يدمرها الطيران السعودي بعد سقوطها».
وفي الطريق إلى مدينة المدافن السعودية على الجانب الجنوبي الغربي من مدينة الخوبة، تكثف طائرات «الاباتشي» طلعاتها، علماً بأن المدينة تمت السيطرة عليها خلال الأسبوع الأول من بدء العمليات الحدودية. وتمكن الجيش و«اللجان» حينها من تطهير موقع التبة الحمراء المشرف على منطقة المزرق اليمنية. وتجدر الإشارة إلى أن تلك المناطق الجبلية الواقعة قبل مدينة المدافن، سيطر عليها النظام السعودي عقب «ثورة 2011» فقط، والآن تمكّن الجيش و«اللجان» من استرجاع بعض ما «قضمته» السعودية من الأراضي اليمنية.