قدّم عشرة من أعضاء «اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية» استقالاتهم من اللجنة في اجتماع عقد في رام الله برئاسة رئيس السلطة محمود عباس. الاستقالات التي ظهرت مفاجئة لبعض الأطراف، لم تكن إلا جزءاً من خطة وضعها «أبو مازن» بالتشاور مع «كبير المفاوضين» صائب عريقات، ورئيس جهاز «المخابرات العامة» اللواء ماجد فرج. هذا ما تظهره وثيقة مسربة من مكتب فرج حصلت عليها «الأخبار»، والهدف هو إحكام السيطرة على المنظمة.


يظهر محضر الاجتماع، المسجل بتاريخ 28/7/2015، اهتمام الحاضرين بالسيطرة على المنظمة وإيصال من يريدون إلى لجنتها التنفيذية أكثر من اهتمامهم بالوضع الفلسطيني الذي لم يطل المجتمعون في الحديث عنه كثيراً، برغم تعبيرهم عن بعض القلق. كان النقاش الأهم بالنسبة إليهم كيفية استبدال سبعة أعضاء من اللجنة، هم أمين السر ياسر عبد ربه، وغسان الشكعة، وفاروق القدومي، وعلي إسحاق، وأسعد عبد الرحمن، ومحمد زهدي النشاشيبي، وزكريا الأغا، بآخرين مقربين من عباس.
وفق المحضر، «أُرسلت رسائل إلى عدد من (أعضاء) التنفيذية بتقديم استقالاتهم، ويبدو أن ياسر (عبد ربه) يرفض، ويقوم بالتحريض، ويجب الضغط عليه بوسائل أخرى (لم يحددها المجتمعون)»، لكن، برغم أن عبد ربه لم يستقل، فإن الاستقالات الجماعية التي قدمها غالبية الأعضاء، ستجبر «المجلس الوطني» (إحدى لجان المنظمة) على الانعقاد بصورة طارئة، وبمن حضر.


بشأن البرغوثي يمكن إقناع فدوى بأن يكون ضمن التعيين ولا داعي إلى ترشحه
ومن المؤكد أن انعقاد المجلس بهذه الطريقة سيحرم من هم خارج الأراضي الفلسطينية، المشاركة، وستبقى الساحة لمن «يمون» عليهم «أبو مازن»، ويسيطر على أصواتهم.
هذه النقطة يدركها المجتمعون، لذلك فإنهم وضعوا سيناريوات محتملة لما قد يجري خلال جلسة المجلس. فقال أحدهم إنه «يجب أن تكون الأمور تحت السيطرة، و(يجب) البحث (عن) البدائل لكل سيناريو متوقع»، كما أعربوا عن حذرهم وخوفهم من ألا تكون هناك «سيطرة جدية (وأن) تكون غير مضمونة»، لذلك فقد جرى اقتراح تصدّر «عزام الأحمد المشهد، ولكن (ذلك) يحتاج إلى متابعة».
تظهر الوثيقة، أيضا، أن «أبو مازن» يريد المجيء برجاله إلى «اللجنة التنفيذية»، لذلك يجب «العمل في المركزية (التابعة لفتح) على أن يكون (الناطق باسم الرئاسة نبيل) أبو ردينة محل توافق، وممثلا عن فتح (في التنفيذية)»، إضافة إلى «عمل (على) جس نبض بخصوص رفيق (الحسيني نائب أبو مازن) فهو أفضل من غيره كمستقل عن القدس»، والمجيء بـ«جميل شحادة عن العربية الفلسطينية، وواصل أبو يوسف بدلاً من علي إسحاق».
بهذه الخطوات، يسعى «أبو مازن» إلى إحكام السيطرة على «منظمة التحرير» بعد استقالته، ما يسهل عليه اختيار خليفته لرئاسة السلطة. هذه «الطبخة» لم تنحصر في «التنفيذية»، بل خطط المجتمعون لكيفية السيطرة أكثر على «فتح»، خلال مؤتمر الحركة السابع المتوقع انعقاده الشهر المقبل.
كذلك تباحث المجتمعون كما ورد في المحضر، أولاً في «تمرير التعديلات المطلوبة على النظام (الداخلي لفتح)» على أن يكون عدد المشاركين في «المؤتمر 1000، و(المجلس) الثوري 80 (انتخاب) + 20 (تعيين)، والمركزية فقط 21: انتخاب 15 وتعيين 6». كما يجب إبقاء كل من «(أعضاء) المركزية (في مناصبهم) الحالية صائب عريقات، ونبيل أبو ردينة، وعثمان أبو غربية، ومحمود العالول، وعزام الأحمد، وآمال حمد (عينت عوضاً عن القيادي الفتحاوي محمد دحلان)، ومحمد المدني».
ولتسهيل عملية التوريث، اقترح عباس «الدفع باتجاه (انتخاب) أربعة من أبناء المؤسسين: ماهر غنيم (ابن أمين السر لللجنة المركزية لفتح أبو ماهر غنيم)، وصبري صيدم (نجل القيادي ممدوح صيدم)، وجهاد الوزير (ابن خليل الوزير)، وياسر عباس (ابن أبو مازن)»، على أن «يضاف لهم ماجد فرج (عضو المجلس الثوري)، وسمير الرفاعي، و(أمين سر المجلس الثوري السابق) أمين مقبول، و(مستشار عباس) فهمي زعارير».
وخوفاً من احتراق «الطبخة»، واعتراض القيادي الفتحاوي الأسير مروان البرغوثي على مخططات عباس، اقترح المجتمعون «إقناع فدوى بأن يكون مروان ضمن التعيين (في اللجنة المركزية)، ولا داعي لترشيح نفسه... إذا كان يرى في نفسه رئيسا قادما، فإن الأخ أبو مازن في المؤتمر السادس لم يرشح نفسه (وأصبح رئيساً)».
أيضاً، اتفق الحاضرون على «تعيين ستة (بينهم) مروان (البرغوثي) + خمسة لحل أزمات أشخاص ومناطق. وفي حال «رفض مروان اقتراح التعيين وقام بالترشح ولم ينجح، يعتبر الأمر منتهياً». بعد الانتهاء من عائق البرغوثي تطرق المجتمعون إلى مشكلة ترشح «أبو ماهر (غنيم إلى منصب اللجنة المركزية)، فإذا رغب في البقاء يتم استثناء ابنه، والأفضل أن يكون ابنه، بدلاً من إحراج نفسه بالترشح وعدم النجاح».
واتفق المجتمعون على أنه «فور انتهاء المؤتمر (السابع لحركة فتح) يجب إنجاز الترتيبات والتغيير في الأقاليم والمناطق». واعتبروا أن «(اللواء) توفيق (الطيراوي عضو لجنة مركزية) طوال الفترة الماضية يتذاكى، ولكن رسالته الأخيرة (رسالة نشرت مطلع الشهر انتقد فيها أداء السلطة) تعكس ما في داخله، وهي دعاية انتخابية، لذلك يلزمنا قائمة بكل من حوله حتى لا يتسربوا للمؤتمر (فتح السابع)». كما طلبوا أن «يتم تحذير زياد (هب الريح رئيس جهاز الأمن الوقائي) بشكل واضح ومن الأخ الرئيس مباشرة، بأن مهمة الوقائي الحفاظ على أمن البلد وليس إضاعة الوقت لإنجاح البعض، وغير مسموح بتكرار ما حدث في (مؤتمر فتح) السادس».
وقبل التطرق إلى الوضع الفتحاوي الداخلي، تحدث المجتمعون عن وضع السلطة. قال أحد الحاضرين: «يجب أن نتحدث بصراحة، لا نريد أن نغش بعضنا بعضا، الوضع القادم أخطر مما يخطر في بال أحد، هذا عام نكبات سنة كبيسة وصعبة». وأضافوا: «(هناك) أزمة جديدة وسيتم سحقنا، ويجب أن يكون لدينا خطة وآلية جادة، (ويجب) عقد جلسات خاصة بشكل دوري إلى أن ننتهي من كل الأمور (السلطة، فتح، منظمة التحرير)، وفي بعض الجلسات يمكن حضور (محمود) العالول».
وفي ما يتعلق بعملية التسوية، أقر الحضور بأن «إسرائيل تريد سلاما اقتصاديا، ولا شيء غير ذلك، ورغم هذا لا نرى منهم شيئا، حتى الاقتصاد غير موجود، والأمريكان غير مهتمين، و(وزير الخارجية الأميركي جون) كيري كذاب ولم يعد يتصل، ما في شيء جدي (في ما يتعلق بعملية التسوية)». وكانت ثمة شكوى أخرى من أن «الإسرائيليين بعد كل ما قدمناه، هم الآن غير مقتنعين بنا وأخذوا قرارا بإنهاء حقبتنا، والأمريكان رغم التعاون أخذوا قرارا أيضاً، والطرفان أشعرا (رئيس اللجنة الرباعية طوني) بلير بذلك، وجاءت تحركاته على جبهة (حركة) حماس (على هذا الأساس)».
وفي تعليق على زيارة وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، إلى رام الله، قبل أشهر، قال أحد الحضور إن «النقاط العشر التي قدمها فابيوس رحبنا بها للحفاظ على وضعنا، وهي أدنى بكثير من الحد الأدنى، ولكن رفضتها إسرائيل، وهذا يعني أنه لن يحدث شيء... فابيوس قال إنه سيحاول أن يفعل شيئا مع الأمريكان في شهر (ايلول) سبتمبر، لكن قناعتنا (بأنه) لن يقبل الأمريكان ذلك». أضاف المتحدث: «فابيوس أبلغنا أن هناك مشروعا أمريكيا ـ إسرائيليا ـ حمساويا، وقال إن هناك انفجارا كبيرا سيحدث في المنطقة، وتغيرات كثيرة، وينصح بضرورة تحركنا مع العرب لتفادي ذلك، ولكن أين العرب؟! هناك دول عربية يمكن أن تقطع علاقاتها معنا خلال الفترة القادمة».
أما بشأن الرعب الذي يعيشه «أبو مازن» من «حماس» في الضفة المحتلة، فقال أحد الحاضرين إن «حماس لديها خلايا في الضفة، واعتقلنا مجموعة واعترفت بأن مهمتها اغتيال قادة الأمن وبعض المسؤولين، واعترفوا بأسماء محددة».

■ للاطلاع على الوثيقة انقر هنا