الكويت - الأخبار

صنعاء - رشيد الحداد

وصل «وفد صنعاء» مساء أمس إلى الكويت حيث انطلقت المحادثات اليمنية بعد تأخير استمر ثلاثة أيام، بسبب تواصل انتهاكات المجموعات المسلحة الموالية للتحالف السعودي لاتفاق وقف إطلاق النار. فبالرغم من مرور 12 يوماً على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، لا تزال المجموعات التابعة لحزب «الإصلاح» تقف وراء غالبية الخروقات، ولا سيما في جبهات تعز ومأرب، بالتزامن مع استمرار العمليات الجوية، وهو ما يهدد بفشل جولة المحادثات الحالية، إذ تشترط «أنصار الله» وقف الحرب بصورة تامة لنجاح المفاوضات وإطلاق العملية السياسية.
وبدأت اللقاءات السرّية مساء أمس بعد الجلسة الافتتاحية بين الوفد المكوّن من ممثلي «أنصار الله» وحزب «المؤتمر»، وبين الوفد الآتي من الرياض، ممثلاً لحكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي. ويسود الحذر والترقب جلسات المحادثات بعد تجربتين فاشلتين في سويسرا، ولا سيما في ظلّ الخلاف حول جدول أعمال الأمم المتحدة الذي ينصّ على تنفيذ «أنصار الله» قرار مجلس الأمن رقم 2216 الداعي إلى انسحاب الجيش و«اللجان الشعبية» من المدن.
وإثر وصول الوفد إلى العاصمة الكويتية من سلطنة عُمان، جدد المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ تأكيد أن جولة المشاورات ستنطلق من «النقاط الخمس» الواردة في قرار مجلس الأمن المذكور، الأمر الذي يتناقض مع التزامه الأخير بتعديل مضمون جدول أعمال المحادثات بعد رفض «وفد صنعاء» هذه النقاط. ودعا خلال الجلسة الافتتاحية أعضاء الوفدين إلى حضور الجلسات «بحسن نيّة ومرونة من أجل التوصل إلى حلّ سياسي ومخرج نهائي من الأزمة الحالية»، معتبراً أن «الفشل خارج المعادلة».
وأكد ولد الشيخ أن الوضع الإنساني في اليمن لا يحتمل الانتظار، مشيراً إلى أهمية تقديم الأطراف المتنازعة تنازلات من أجل مصلحة هذا البلد. من جهته، قال وزير الخارجية صباح خالد الصباح إن مشاورات السلام «تشكل فرصة تاريخية لإنهاء الصراع الدائر وحقن دماء أبناء الشعب اليمني».

ولد شيخ: المشاورات ستنطلق من «النقاط الخمس»... والفشل خارج المعادلة

«الإصلاح» يسعّر الميدان
على المستوى الميداني، وبموازاة التعويل على انطلاق العملية السياسية، لا يزال عدد من المحافظات اليمنية يشهد معارك متواصلة تقف وراءها مجموعات مسلحة، على الرغم من إعلان طرفي الصراع التزامهما اتفاق وقف إطلاق النار. ففي محافظة تعز تحديداً، استمرت المعارك من دون الالتفات إلى التهدئة، حيث أعلن «لواء الصعاليك» المدعوم من حزب «الإصلاح» رفضه الكامل لوقف إطلاق النار. وتواصلت الخروقات على جبهات عدة في تعز، حيث رُصد معظم الخروقات في المناطق التي تتمركز فيها المجموعات المسلحة التابعة للتيار السلفي و«القاعدة» في ثعبات والجحملية والضباب وجبل جرة. وسجل عدد من الخروقات في جبهة الوازعية، كذلك سجلت خروقات عدة في جبل العنين وجبل حبشي التي تتمركز فيها مجموعات مسلحة تابعة لحزب «الإصلاح»، كذلك تكرر القصف المدفعي لأيام جنوبي مدينة ذوباب في مناطق التماس بين الطرفين، فيما سجلت مواجهات محدودة في كرش جنوبي تعز.
ولم تعلن المجموعات المسلحة الأخرى في محافظات تعز ومأرب والجوف والبيضاء وشبوة موقفاً من الاتفاق، وهو ما يعكس الخلافات في أوساط المجموعات المسلحة المدعومة من «التحالف». واستمرت خروقات وقف إطلاق النار في جبهة نهم شرقي العاصمة صنعاء، ولا سيما في الجهة الجنوبية من جبل الصلطاء وجبل الحول ومناطق بني بارق ومفرق ضبوعة ومبدعة. واستمرت المواجهات في جبهة جبل هيلان في منطقة المشجح في مأرب.
أما في جبهات محافظة شبوة، فظلّت المواجهات متقطعة في بيحان وعسيلان والمعطوف لأيام عدة، قبل أن تتراجع لارتباط المجموعات المسلحة بحكومة هادي. وتواصلت المواجهات لأيام أيضاً في جبهة ذي ناعم في محافظة البيضاء، بقيادة تيارات سلفية وقبلية موالية لحزب «الإصلاح» الذي لم يعلن التزامه اتفاق وقف إطلاق النار. كذلك، سجلت خروقات عدة في جبهات دمت في محافظة الضالع بقيادة مجموعات تابعة لحزب «الإصلاح» أيضاً.
وبدت القوات الموالية لهادي والمسنودة براً وجواً فاقدة لسلطتها على بعض المجموعات المسلحة أو التأثير بقرارها. كذلك، إن عدداً من التيارات التي تقاتل تحت لواء «المقاومة» يعمل على وتر الخلافات التي برزت بين دول «التحالف». فعدد من تلك المجموعات مدعوم مالياً وعسكرياً من الرياض، وآخر من أبو ظبي، فيما تدعم الدوحة طرفاً ثالثاً، وهو ما فاقم الأزمة.
وفي مأرب، كانت المواجهات المسلحة قد تجددت بعد ساعات فقط من إعلان التهدئة في جبل هيلان في صرواح غربي المحافظة، حيث اندلعت مواجهات بين الطرفين استُخدم فيها مختلف أنواع الاسلحة لتنتهي بمقتل القيادي في «المقاومة الشعبية»، محمد عبدالله مفتاح المرادي.
وسُجل عدد من محاولات التقدم في مديرية نهم شرقي صنعاء للقوات الموالية لهادي التي تلقت تعزيزات عسكرية كبيرة من قبل «التحالف» وصلت إلى مأرب عبر منفذ الوديعة خلال الأيام الماضية.
وفي إطار أزمة الثقة بين الطرفين واستغلال التهدئة لإطلاق جولة جديدة من الصراع، نفذ طيران «التحالف» عدداً من الإنزالات بالسلاح للمجموعات الموالية له في جبهات عدة في تعز. كذلك، استمر الطيران الحربي بالتحليق فوق محافظات عدة، واستمر في شنّ غاراته في تعز ومأرب وصنعاء.