أعلنت هيئة رئاسة مجلس النواب العراقي، أمس، قرارها استئناف عقد جلسات البرلمان بشكل طبيعي، يوم الأحد المقبل، بعدما توقفت منذ 12 من نيسان الحالي، بسبب اعتصام النواب. يأتي ذلك في وقت صرّح فيه المتحدث باسم النواب المعتصمين، هيثم الجبوري، بأن دول الخليج تحاول ثني المعتصمين عن اعتصامهم، من خلال تهديدهم أو تقديم إغراءات مالية.

وكان رئيس مجلس النواب سليم الجبوري قد قرر، الثلاثاء، تأجيل الجلسات وتعطيل دوام موظفي البرلمان إلى إشعار آخر، لحين حلّ الأزمة النيابية وعقد جلسة شاملة. إلا أن النواب المعتصمين عقدوا جلستهم المفتوحة، أمس، برئاسة نائب السن عدنان الجنابي، وذلك بعدما كان الجنابي قد أبقى الجلسة التي عقدت، الثلاثاء، مفتوحة لاستقبال أسماء المرشحين لهيئة رئاسة البرلمان. وقد أثار هذا الأمر غضب الكتل الكردية و«ائتلاف القوى» فانسحبا من الجلسة، تلاهم نواب «كتلة الأحرار» ــ التي تمثل «التيار الصدري» ــ الذين انسحبوا، أول من أمس، من الاعتصام، بأمر من زعيم التيار مقتدى الصدر. وعقدت جلسة أمس بحضور 130 نائباً من الذين لا يزالون محتجين في البرلمان، تسلّم خلالها الجنابي أسماء المرشحين لرئاسة المجلس ونائبيه.
ومن الواضح أن انسحاب نوّاب الصدر قد أدى إلى إضعاف موقف النواب المعتصمين، بسبب انخفاض عددهم، وهو ما أفسح المجال أمام هيئة الرئاسة لإعلان استئناف الجلسات، يوم الأحد المقبل. وفي هذا الإطار، اعتبر القيادي في ائتلاف «دولة القانون» جاسم محمد جعفر أن النواب المعتصمين أصبحوا أقل تأثيراً بعد انسحاب «الأحرار»، مؤكداً أن الأيام المقبلة ستكشف حقيقة الاعتصام، وهل أنه دخل في ميدان التجارة السياسية أم عكسه. وقال إن «انسحاب كتلة الأحرار من الاعتصام، سيؤثر في بقية المعتصمين وسيتراجع عددهم دون المئة نائب، وسيقل تأثيرهم».

دول الخليج تحاول ثني المعتصمين عن اعتصامهم

وقد ثمّنت هيئة رئاسة مجلس النواب دعوة الصدر لفض اعتصام «كتلة الأحرار» النيابية. وعبّرت عن شكرها لبيانه، مؤكدة أهمية «عقد جلسة شاملة لكل البرلمانيين لا تقصي أحداً بسبب آرائه وتوجهاته». كما أشارت إلى أن «مجلس النواب سيواصل عقد جلساته الدورية وفي توقيتاتها المعتادة»، مطالبة رئيس الوزراء حيدر العبادي بـ«الإسراع في تقديم الكابينة الوزارية، التي وعد بها الشعب ونوابه في البرلمان».
بدوره، أكد الجبوري أن مجلس النواب سيضع خططاً تفصيلية للإسراع في تنفيذ الإصلاحات. وذكر بيان صادر عن مكتبه أنه «بحث، صباح الخميس، مع السفير البريطاني لدى العراق فرانك بيكر مجمل الأوضاع وتطوّراتها على المشهدين السياسي والأمني، وخصوصاً الممارسات الأخيرة التي شهدها مجلس النواب». ولفت إلى أن «مجلس النواب ماضٍ في أداء دوره المناط به وأنه بانتظار وصول التعديلات الوزارية من رئيس مجلس الوزراء من أجل طرحها للتصويت، كخطوة أولى في عملية الإصلاح المنتظرة». في مقابل ذلك، أعلن المتحدث باسم النواب المعتصمين هيثم الجبوري، أن دول الخليج تحاول ثني النواب المعتصمين عن اعتصامهم «وتقدم إغراءات بالأموال»، لافتاً إلى أن بعضها «هدّد المعتصمين». وقال، في حديث للصحافيين، إن «من يعتقد بأن قرار سماحة السيد مقتدى الصدر تجميد كتلة الأحرار هو إفشال الاعتصام فهو واهم، ولكنها خطوة تُبطل أعذار المستقتلين على المحاصصة وكعكة الوزارة». وأضاف «سنتصدى، وبقوة، لتصريحات كانت وما زالت لقيادات كتل المحاصصة التي تحاول إفشال مشروع إصلاح المعتصمين، وخطوات ومواقف السيد مقتدى الصدر التي تخنق عليهم حيلهم السياسية لإفشال الإصلاح». ورأى أن «المحاصصين والفاسدين، أمس، كانوا يستهجنون خطوات التيار الصدري ويسمونهم ميليشيات، واليوم يوهمون الشارع أنهم أصدقاء التيار الصدري». وأكد أن «دول الخليج تمارس أقصى درجات التهديد والإغراء بالمال على المعتصمين، وسنكشف للرأي العام عن أي انحراف حصل أو سيحصل ضد المشروع الإصلاحي للمعتصمين».