يبدو أنّ الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز هو صاحب قرار إلغاء الخطة السعودية لطرح شركة «أرامكو» النفطية للاكتتاب العام؛ هذا ما تؤكّده «مصادر مطّلعة»، بعد أسبوع على تقارير أفادت بتجميد الخطة، كمقدّمة لإلغائها، ما يعدّ نكسة حقيقيّة لـ«رؤية 2030» التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان، لتحديث اقتصاد بلاده.

وفي تقرير نشرته الأسبوع الماضي، أفادت «رويترز»، نقلاً عن مصادر عدّة، بأنّ صفقة الطرح جُمّدت و«قرار إلغاء الطرح اتُخذ منذ فترة»، وهو ما سارعت وزارة الطاقة السعودية إلى نفيه، إلا أنّ نفيها أتى أقرب إلى التأكيد، إذ ربطت تنفيذ الطرح بـ«توفر الظروف المناسبة».
وبعدما واجه مشروع الطرح نكسات خلال الأشهر الماضية، تقرّر إلغاء الإدراج برمّته (المحلّي منه والعالمي)، والسبب هو أن الملك سلمان تدخّل لوقف الخطة التي تعدّ الحجر الأساس في «رؤية 2030»، بحسب ثلاثة مصادر مطّلعة تحدّثت إليها «رويترز».
حدث ذلك، بحسب المصادر، في منتصف حزيران/ يونيو الماضي، بعدما التقى الملك السعودي بأفراد من الأسرة الحاكمة، ومصرفيّين، ومديرين كبار في قطاع النفط، من بينهم رئيس تنفيذي سابق لشركة «أرامكو». أبلغَه هؤلاء أنّ الطرح الأوّلي «لن يكون في مصلحة المملكة»، بل إنه قد «يؤثّر سلباً» عليها. وذكرت المصادر أنّ الهاجس الرئيس لدى هذه الشخصيات، تمثَّل في أن الطرح سيدفع «أرامكو» إلى الإفصاح الكامل عن كل تفاصيلها المالية، فضلاً عن الشكوك في ما أعلنه ابن سلمان في عام 2016، من أن الطرح سيقدّر قيمة الشركة بمبلغ تريليونَي دولار.
بعث الملك سلمان برسالة إلى الديوان الملكي، في أواخر حزيران، يطلب فيها إلغاء خطة طرح أسهم «أرامكو»، بحسب المصادر الثلاثة. ووفق أحد المصادر، فإنّ قرار الملك «نهائي لا رجعة فيه»، و«متى قال «لا»، فلا رجوع عنها». وقال مصدر ثانٍ: «الملك تستحوذ عليه فكرة كيف سيحكم عليه التاريخ. فهل سيكون الملك الذي باع أرامكو، وباع فلسطين؟».

«تستحوذ على الملك فكرة كيف سيحكم عليه التاريخ. فهل سيكون الملك الذي باع أرامكو، وفلسطين؟»


في آذار/ مارس الماضي، تواترت الأنباء عن تأجيل الإدراج المزمع لعملاق النفط السعودي إلى عام 2019، بعدما كان مُقرَّراً في النصف الثاني من عام 2018. وفي تموز/ يوليو، تعزّز الحديث عن تأجيل الإدراج برمّته، مع إعلان «أرامكو» نيّتها شراء حصة استراتيجية في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، المملوكة من صندوق الثروة السيادي السعودي بنسبة 70 في المئة، في ظلّ تراجع حظوظ الطرح الأوّلي خلال العام الحالي إلى ما يقارب الصفر، وحديث مصادر متعددة من داخل «أرامكو» بيقين عن أنّ «الاكتتاب لن يحدث».
وبينما كان الملك يجري مشاوراته في منتصف حزيران، تمّت دعوة مصارف، من بينها «جيه.بي مورغان» و«مورغان ستانلي»، لتقديم رؤيتها لمشروع مختلف. ونقلت «رويترز» عن «مصدر مصرفي» قوله إن المصارف تلقّت طلباً لتقديم مقترحات لاستحواذ «أرامكو» على حصة استراتيجية في «سابك»، وكانت تلك «علامة أولية على أنّ خطة طرح أسهم الشركة بدأت تتعثّر، وأنّ الرياض تبحث عن تدبير المال من مصادر أخرى».
وأفاد مسؤول سعودي رفيع المستوى بأنّ اهتمام «أرامكو» بالاستحواذ على حصة في «سابك» يتّفق مع هدفها في أن «تكون الشركة الرائدة في العالم للطاقة والكيميائيات المتكاملة، ولا يغير شيئاً من نية إدراج أسهمها في البورصة». وتابع «سيخلق ذلك كياناً أقوى وأكثر توازناً، بالاضافة إلى التكامل الذي سيحقّقه مالك محتمل له أهمية استراتيجية وليس مجرد مستثمر يسعى وراء العوائد المالية بين عمليات التسويق والأبحاث والتطوير والتكنولوجيا والخدمات المشتركة التي تقدمها سابك».