في آخر تطوّر بشأن القضية التي أثارت منذ السبت الماضي اهتماماً دولياً، لمّح وزير الصحة الأسترالي غريغ هانت، اليوم، إلى أن حكومته قد تمنح الشابة السعودية الفارّة، رهف القنون، حقّ اللجوء الإنساني، لا سيما أنها أصبحت في عهدة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وغداة إعلان مسؤول أسترالي في وزارة الداخلية أن كانبيرا «ستدرس بعناية» طلب لجوء الشابة رهف (18 عاماً)، التي أوقفتها تايلاند في مطار بانكوك تمهيداً لترحيلها إلى السعودية بعد فرارها من أهلها، نقلت وكالة «فرانس برس» عن الوزير الأسترالي قوله: «ليس هناك تعامل خاص مع هذه القضية، فيما لا أحد يريد أن يرى شابة تعاني من ضائقة، ومن الجلي أنها وجدت الآن ملاذاً آمناً في تايلاند». وهو تطور يأتي بعدما وضعت مفوضيّة اللاجئين القنون تحت حمايتها، بمنحها صفة «لاجئ»، في خطوة تسهّل إمكانية منحها «تأشيرة إنسانية» من قبل السلطات الأسترالية.


من هي رهف القنون؟
بدأت القصة عندما هربت رهف محمد القنون من أهلها أثناء رحلة كانوا يقومون بها إلى الكويت، وغادرت الدولة الخليجية على متن رحلة تابعة للخطوط الكويتية إلى بانكوك، التي كان يفترض أن تتوجه منها إلى أستراليا. لكن، فور وصولها الأراضي التايلاندية يوم السبت الماضي، رفضت السلطات هناك دخولها لعدم حيازتها الأوراق المطلوبة، بحسب الرواية الرسمية. وقالت رهف إن دبلوماسياً سعودياً التقاها لدى هبوطها في المطار، حيث احتجز جواز سفرها السعودي، رغم تأكيدها أنها تحمل تأشيرة إلى أستراليا، وأنها لم تكن تريد أبداً البقاء في تايلاند. في وقتٍ لاحق، وفيما كان مسؤولو الهجرة التايلانديون يعتزمون إعادة رهف إلى الكويت، تحصّنت الشابة السعودية داخل غرفة في فندق بمطار بانكوك الدولي لمدة ثلاثة أيام، لتجنّب ترحيلها، وجذبت مناشداتها على الإنترنت اهتماماً دولياً.



تعنيف «جسدي ونفسي»
في البداية، نشرت رهف تسجيلاً مصوراً على حسابها الذي أنشأته حديثاً في «تويتر»، تطلب فيه المساعدة واللجوء والحماية، وتؤكد وجودها في تايلاند. وفي رسالة نصية وصوتية، صرّحت رهف لوكالة «رويترز» بأنها فرّت من الكويت عندما كانت عائلتها تزور البلاد، وأنها كانت تخطط للسفر من تايلاند إلى أستراليا لطلب اللجوء. وقالت إن السلطات احتجزتها بعدما غادرت طائرتها في بانكوك، وأبلغتها أنها ستُعاد إلى الكويت، قائلةً: «سيقتلونني... حياتي في خطر. عائلتي تهدد بقتلي على أبسط الأشياء». وأشارت إلى أن عائلتها ذات نفوذ في المجتمع السعودي، ولكنها لم تذكر أسماءهم.
ورداً على سؤال بشأن سعيها للجوء إلى أستراليا، قالت لـ«رويترز»: «التعنيف الجسدي والنفسي واللفظي والحبس في المنزل لمدة شهور، وتهديدهم بقتلي أو فصلي عن الدراسة». وفيما تحدثت رهف عن الصعوبات التي تواجهها في «تحقيق طموحاتي»، أكدت أن أهلها يمنعونها «من الحياة»، مرجّحة إقدامهم على قتلها، خصوصاً أنها «لم تعد تعتنق الإسلام».
كذلك، اتَّهمت رهف السلطات التايلاندية بالخضوع لوصاية الحكومة السعودية، في حين قالت إن السفارة السعودية صادرت جواز سفرها. في مقابل ذلك، نفت السعودية أن تكون سفارتها في تايلاند طلبت تسليم رهف، رغم أن مدير مكتب الهجرة التايلاندي، سوراتشاتي هاكبارن، قال يوم الإثنين إن السفارة كانت على تواصل مع مكتب الهجرة قبل وصولها من الكويت.



تحرّك أممي
في غضون ساعات، انطلقت حملة على «تويتر» تحت وسم SaveRahaf# (أنقذوا رهف). ودفعت الحملة التي شارك فيها نشطاء من جميع أنحاء العالم الحكومة التايلاندية، في غضون 36 ساعة من انطلاقها، إلى التراجع عن قرارها إجبار الفتاة على الصعود على متن طائرة تعود بها إلى عائلتها. وبعدما أحدثت تغريدات رهف ومناشداتها عاصفة من التفاعل على موقع «تويتر»، تحركت عدة هيئات أممية وجماعات دولية لحقوق الإنسان، إلى جانب السلطات التايلاندية التي تلكّأت في تقديم الحماية لها في البداية، لمعالجة قضية رهف. والتقى ممثل عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهف في مطار سوفارنابومي، وبحث القضية أيضاً مع مسؤولي الهجرة في تايلاند. وبعد اللقاء، قال رئيس مصلحة الهجرة التايلاندية، سوراتشات هاكبارن، إن بلاده لن ترحّلها، وإن السلطات ستأخذها إلى بانكوك وتمنحها «ملاذاً آمناً تحت رعاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، بينما يجري العمل على قضيتها.
وفي آخر التطورات، صنفت مفوضية للاجئين رهف «لاجئة»، وطالبت أستراليا بمنحها اللجوء، على ما أفاد مسؤولون أستراليون اليوم. من جانبها، ذكرت وزارة الداخلية الأسترالية، اليوم، أن المفوضية سلّمت ملف «رهف محمد القنون إلى أستراليا لتدرس إمكانية منحها اللجوء بصفتها لاجئة».

العودة إلى «نظام الولاية»
عموماً، يمكن القول إن قضية رهف القنون أعادت إلى الأضواء من جديد قضية الظروف التي تعيش فيها النساء السعوديات في ظل ما يعرف بـ«نظام الولاية على المرأة» في السعودية. وفي خضم النقاش المستعر حول المعاناة التي تواجهها المرأة السعودية، طالبت ناشطات سعوديات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إسقاط «نظام الولاية»، واعتبرنه قمعاً للمرأة وتحكماً في حياتها ومصيرها، في ظل الانفتاح على العالم. وتصدّر هاشتاغ #أسقطو_الولاية_ولا_كلنا_بنهاجر، قائمة أكثر الهاشتاغات انتشاراَ في السعودية، حاصداً أكثر من عشرة آلاف تغريدة.