أبدى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رضاه عن «صديقه الرائع» أمير قطر، تميم بن حمد، في زيارة الأخير لواشنطن أمس، حاصراً اهتماماته في دور الدوحة بأمرين، ملخصهما المال الخليجي: أولاً، إنشاء «واحدة من أعظم القواعد العسكرية (الأميركية) في العالم» كما قال، في إشارة إلى قاعدة «العُديد» الأكبر في الشرق الأوسط، التي أنفقت عليها الدوحة أكثر من ثمانية مليارات دولار لبنائها وتطويرها، كما أكد. وثانياً، استثمارات قطر في بلاده التي هي «من بين الأكبر في العالم، وموضع تقدير كبير في واشنطن»، ولا سيما في مجال شراء الأسلحة، حيث لمّح ترامب إلى عزم الدوحة على عقد صفقة لشراء طائرات من شركة «بوينغ»، من شأنها «توفير الكثير من فرص العمل» في بلاده.

هذا «الدور» الذي ترتضيه واشنطن، يبدو واضحاً أن التعامل معه لم يتأثر بجهود «شيطنة» قطر التي صرفت عليها الرياض وأبو ظبي الملايين منذ قطع العلاقات معها عام 2017، لا لقدرة الدوحة على تحسين صورتها بحملات مضادة فحسب، بل لطبيعة ميزان إدارة ترامب، الذي أكثر ما تثقله «الاستثمارات» المليارية. إذ لبى أمير قطر رغبة رجل البيت الأبيض، على غرار خصومه الخليجيين، بتفعيل «الشراكة» من خلال «توسيع قاعدة العديد الجوية لاستيعاب القوات الأميركية وعائلاتهم»، والمشاركة «مع المؤسسات الخيرية (الأميركية) مثل مؤسسة بوب وودرف لدعم قدامى المحاربين»، و«البحث عن مزيد من فرص الاستثمار لتعزيز رخائنا المشترك».
الحفاظ على متانة العلاقة مع دول الخليج المتخاصمة لا شك في أنه من أولويات إدارة ترامب؛ لا للخشية من اندفاع دول مثل قطر نحو إيران فحسب، أو للحفاظ على موطئ قدم في المنطقة، بل أيضاً للاستفادة من دبلوماسية البلد الصغير، في ظل تباين سياساته مع جيرانه السعوديين والإماراتين. هذا ما بدا في الملفات المدرجة على جدول أعمال الزيارة، التي شملت «قضية أمن الخليج» في إطار مشروع بات يعرف إعلامياً باسم «الناتو العربي». وهو مشروع لم تبدِ الدوحة حماستها له، على رغم أنها لم تخيّب رغبة واشنطن في اتخاذ خطوات نحوه، من سبيل المشاركة في اجتماعات، أو الدخول في مناورات مشتركة مع خصومها الخليجيين.

أكد ترامب إنفاق قطر أكثر من ثمانية مليارات دولار لبناء «العديد» وتطويرها


ويتعلق ثاني الملفات بمساعدة الدوحة شريكتها في انتشالها من أطول حرب خاضتها على الإطلاق في أفغانستان، من خلال محادثات متجددة مع حركة «طالبان» تستهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ 18 عاماً، مهّدت لها قطر بمشاورات أفغانية ــــ أفغانية أُعلن «نجاحها» أمس. يضاف إلى ذلك ملف الصراع العربي ـــ الإسرائيلي، في ضوء مساعي واشنطن إلى إمرار «صفقة القرن» في جانبها الاقتصادي، والدور الذي يمكن أن تؤديه قطر في هذا الإطار. كذلك لن تغيب عن المحادثات الأزمة الخليجية، بحسب ما أكد القائم بأعمال السفارة الأميركية في الدوحة، وليام غرانت.