بعد تواتر الأنباء خلال الأشهر الثلاثة الفائتة عن تدهور وضعه الصحّي، والذي حمله على عزل نفسه في جزيرة على البحر الأحمر منذ بدء تفشّي فيروس «كورونا» في السعودية، أُعلن أمس دخول الملك سلمان بن عبد العزيز المستشفى لـ»إجراء بعض الفحوصات جرّاء وجود التهاب في المرارة». ولم تصدر عن «مستشفى الملك فيصل التخصّصي» في الرياض، والذي أُدخل إليه سلمان البالغ من العمر 84 عاماً، أيّ إفادة بخصوص حالة الملك الصحية، فيما اقتصر البيان الرسمي حول اتصال ولي العهد الكويتي نواف الصباح بنظيره السعودي محمد بن سلمان على «طمأنة» الأخير، الأوّل، إلى صحّة والده. وكان سلمان قد دأب، في الفترة الماضية، على ترؤس جلسات مجلس الوزراء بواسطة تقنية الاتصال المرئي، بينما اقتصرت لقاءاته المباشرة على دائرة محدودة من المسؤولين والشخصيات.

وعلى إثر دخول الملك المستشفى أمس، أعلن وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، تأجيل زيارة رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، للمملكة، معتبراً ذلك «احتفاءً بهذه الزيارة البالغة الأهمية، ورغبة في توفير كلّ سبل النجاح لها». بدوره، أكد نائب وزير الدفاع، خالد بن سلمان، «تأجيل الزيارة (...) لمنحها المكانة اللائقة كزيارة دولة من الطراز الرفيع»، لافتاً إلى أن «العراق يمثل بعداً استراتيجياً مهمّاً للمملكة والعكس؛ لذلك كان طبيعياً أن تحلّ الرياض محطة أولى في جدول زيارات السيد مصطفى الكاظمي».
على خطّ مواز، أدّت الأنباء عن نقل سلمان إلى المستشفى إلى هبوط المؤشر العام للبورصة السعودية بنسبة 2.08 بالمئة. وسجّل، أمس، تراجع جماعي في القطاعات التي تتألّف منها البورصة، وعلى رأسها الطاقة والنقل والبنوك؛ إذ تراجع سهم «أرامكو» 0.9 بالمئة، و»سابك» 1.7 بالمئة، فيما انخفض سهم «الأهلي» (أكبر بنوك البلاد) 0.8 بالمئة، و»مصرف الراجحي» 1.2 بالمئة.
وفي انتظار ما ستؤول إليه حالة الملك، يبدو سيناريو انتقال السلطة محسوماً لمصلحة وليّ العهد، الذي استطاع - منذ بروز نجمه عام 2015 - توجيه ضربات متتالية لخصومه، وتوطيد أركان حكمه. لكن ذلك لا يعني استبعاد إمكانية وقوع مفاجآت، وإن على الأمد البعيد، في ظلّ اختلال توازن الدولة، واستمرار وجود عناصر تهديد لابن سلمان.