عندما هاجر الشاب علي عساف، ابن مدينة الهرمل، إلى مدرسة بوليتكنيك للدراسات الهندسية في مدينة نانت الفرنسية، كانت كل أحلامه تتمحور حول كيفية إتمام دراساته العليا. لم يكن يعرف أنه سينال عقب خمس سنواتٍ من التحصيل العلمي الجائزة الأولى (Innov′Space2011)، من المعرض العالمي للمنتوجات الحيوانية (Salon des productions Animales) كأفضل ابتكار علمي. وهو المعرض الذي أقيم في مدينة رين الفرنسية.

هكذا، اختير عساف «مبدعاً»، بعدما تقدم بمشروع سماه أوفوليان «ovolian»، واستقاه من معاناة مزارعي مدينته. وفي حديثٍ إلى «الأخبار»، يشرح عساف تفاصيل «البرنامج الأول من نوعه على الإنترنت الذي يحوي قاعدة بيانات لأكثر من 200 نوع من العلف، بحيث يسمح للمستخدمين (وزارة، تعاونيات، شركات، مزارعين...) بالتحكم بتغذية الحيوانات على اختلافها بحسب الاحتياجات الاقتصادية والفيزيولوجية للحيوانات». ثمة هدف آخر لهذا المشروع، وهو أنه «يسمح بإدارة المواد الغذائية وأنماط التغذية وخصائص السلالات للحيوانات، معتمداً على نماذج من المعادلات المأخوذة من أحدث نتائج البحث العلمي في هذا المجال». أما عن كيفية استخدام هذا البرنامج، فيوضح عساف أنه «سهل الاستخدام، حيث يمكّن مربي المواشي من إدارة منشآته ومخزونه بفاعلية، فيمكن له معرفة مقدار ونوعية الأعلاف المطلوبة للوجبة الغذائية الخاصة بحيوانات مزرعته، فضلاً عن كمية المياه التي يحصل من خلالها على كمية الحليب أو اللحم أو البيض». وإذا لم يحصل المزارع على النتيجة المرجوة «يمكنه التأكد خلال دقيقة واحدة من تركيبة الأعلاف المثالية لإنتاجية فضلى».
لكن، ماذا عن إمكانية حصول المزارعين على المعلومات وقدرة غالبيتهم على تصفّح البرنامج على الإنترنت؟ هنا، يؤكد عساف أن «وزير الزراعة حسين الحاج حسن، وخلال حديثه عن خطة الوزارة المقبلة التي تقضي بتوزيع بذور للمزارعين لزراعة الأعلاف، أشار إلى أنه يمكن المهندسين الزراعيين إعطاء الوصفات الكاملة الموجودة في البرنامج للمزارعين». وفي المقابل، يعمد المزارع إلى الإبلاغ عن الكمية الإنتاجية الحقيقية «ليصبح لدى الوزارة ما هو أشبه بإحصاء لإنتاجية الحليب والألبان والأجبان واللحوم والبيض، وحتى معرفة المصدر الزراعي، وإمكانية التسويق عالمياً».
إحدى أهم خصائص برنامج الشاب اللبناني، أنه يسمح في كل مرة «بحساب معدل انبعاثات الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري، إضافة إلى كمية المياه التي يحتاج إليها الحيوان». وفي هذا الإطار، يشير عساف إلى أن البرنامج «لا تقتصر وصفاته على الأعلاف، بل تشمل أيضاً كمية المياه اللازمة للحيوان مع الخلطة العلفية والقيمة الغذائية»، ثمة ميزة ثالثة للبرنامج، هي أنه «يمكن من احتساب كمية غاز الميثان الصادر عن عملية الهضم لدى الأبقار».