strong>علي السوداني *

ستون يوماً من مصباحكم الجميل الذي تحيون، وتُكنَّس من سطح أرض الله الواسعة أقذر وألعن وأقسى وأخزى صفحات التاريخ التي رسمها وخلقها ورعاها وسقاها واحد من أشرس مجرمي الحرب، اسمه جورج بوش الابن، بعدما كان عهد الأب من الطينة نفسها. مخزاة اقتيد لها حشد من السماسرة والقوّادين والمأفونين وفاقدي الشرف والذمم والضمائر. جريمة متنقلة من أشهر وأعظم وأحلى ضحاياها بلد اسمه العراق. أثاث الدكّة وخريطتها تتلون بمقبرة جماعية سكنها مليون آدمي من وطن ما بين النهرين، ومثلهم جرحى وضعفهم مهجّرون في بطن بلدهم وأضعافهم مطشوشون على ذلّ الشتات، ومن بقي منهم مذلّون ومهانون وفاقدو أمل.
ولأن الخطيئة لا تسقط بالتقادم، فثمة مقبرة جماعية عملاقة ما زالت تلبط في الذاكرة الجمعية للناس، سكنها نحو مليون ونصف مليون عراقي بريء هم أضحيات أحقر حصار وقع في العصر الحديث.
لا أدري ما الذي سيصنعه الرجل أوباما. هوّس (هتف) له العراقيون في ليلته المبروكة: «بوش بوش اسمع زين، كلنا نحب أوباما حسين»، في تناص شعبي يشي بمخيال خصب وضحّاك، لضحايا بوش الذي صيّر أميركا عصابة مافيا تفوقت في همجيتها وشعوذتها ودكتاتوريتها وخسّتها حتى على مخيال هوليوود الشرس. ليبيا العظمى وزعت ملياراً ونصف مليار دولار مقابل جنايتها ضد مئة بريء أميركي، فما الذي ستدفعه أميركا للعراقيين إذا كانت تسعيرة خلق الله واحدة فوق أرضه؟
ترجموا هذا المكتوب وارسلوه إلى الطاغية بوش في مزبلته الأرضية. ادخلوا على بريده الإلكتروني واجعلوه يشوف نجوم الضحى. أوصلوه إلى الجنون وعضعضة أصابع الندم. اطلبوا من نصير شمة أن يصنع سمفونية ضخمة صوتها منبثق من عمق الدكة متماهياً وذائباً ومستلاً من أنين الضحايا وصرخات طيور الجنة الأكباد ومهانة الأمهات وضيم الآباء وهضيمة الأخوات. اركضوا وراءه في كل محكمة عدل قاضيها يخشى الله الرحمن الرحيم.
اصنعوا له تماثيل من حجر أسود وازرعوها في كل ميدان ثم ارجموها بالحصى وبالقنادر. أرْشِفوا مخازيه وانشروها على الناس كي لا يظهر شر ملعون مثله.
خطّوا فوق الجدر وعلى المعلقات أقسى وأعظم لعناتكم صبيحة كنسه. قولوا لناس أميركا وأوادمها إن ابنكم الوغد هو من صنع قنبلة الكراهية التي إن سقطت إمبراطوريتكم، فبسببها. صلّوا وادعوا واكتبوا وغنّوا لأميركا عادلة ومسالمة وطيبة وشريفة وكريمة. أتفلوا بوجوه ورسوم كل من عاون بوش وظاهره وزيّن له درب الجريمة وصفّق له، من عراقيين وعرب وفرنجة. ارفعوا الآذان ودقوا النواقيس وأشعلوا البخور وزينوا صوامع العبادات وقولوا: الله الله على عراق حلو بديع خلّاق ملوّن متسامح قوي متحضر طيب عفيف حر سعيد قادر عاشق شاعر. اغسلوا البلد العزيز من الدم والسلب والنهب والتزوير والفساد والازدواجية والفصام والخيانة والتخلف. جفّفوا منابع ومساقي التعصّب والخديعة والدسيسة في كل المراجع والسقائف والخيام، فلا قداسة ولا رهبة من عمامة وربطة وسدارة وشروال وجبّة فقدت نبلها وجعلت بيت الجريمة محجّاً ومهوى. من وصل منكم ـــ أبناء الرافدين فدوة أروح لكم ـــ أرض أميركا، راغباً أو مكرهاً، فليطرق باب جاره الأميركي وليقل له: السلام عليك والحب يا أخي في الآدمية وأرجو أن تعينني على استعادة بلدي الذي حطمه ابنكم المتوحش الطمّاع. ضعوا زهوراً على أضرحة جنود أميركا واحضروا قداديسهم واعلموهم بأنهم كانوا ــ مثلنا تماماً ــ ضحايا مذبح هذا الابن الشاذ.
لبلدي البقاء والحرية ولأهله الطيبين الطاهرين، المواساة والتهاني، ولحوبة اليتامى العرفان والامتنان، وللأخ أوباما بن حسين أن لا يخيّب ظنوننا وأن لا يضيّعنا كما صنع من قبله بوش الشرير ومن والاه من الأشرار والحرامية وأراذل البشر وسقَطتهم. والرب لا يضيّع أجر الطيبين.
* كاتب عراقي