هل سمعتم بداء الرقبة النصية؟ ربما، لم يسمع الكثيرون بهذا الداء، ولكن في السنوات المقبلة، سيصبح هو مرض العصر، مع الإنتشار الهائل للهواتف الذكية وتطبيقاتها وخدماتها التي باتت تجبر المستخدمين على البقاء ساعات أمام الشاشة. هذا ما أشارت إليه دراسة قام بها اختصاصي جراحة العمود الفقري الأميركي، كينيت هانزراج، عن «القوى التي تؤثر على العامود الفقري عند النظر إلى الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية أو الكتابة عليها».


وقبل الدخول في تفاصيل تلك الدراسة، لا بدّ من التعريف بهذا الداء. وهنا، يشير رئيس الرابطة الألمانية لأطباء المصانع والشركات، فولفغانغ بانتر «الرقبة النصية» (text neck) بأنها «آلام في الرقبة والظهر يصاب بها المريض نتيجة الجلوس لفترة طويلة والرأس منحنية إلى الأمام أثناء استعمال الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية». وهنا، يشير بانتر إلى أن ‫الشباب هم الأكثر عُرضة للإصابة بالرقبة النصية، «نظراً لأن العمود الفقري‫لديهم يكون مرناً للغاية، كما يهدّد أيضاً الأكبر سنّاً، خصوصاً الذين اعتادوا على قراءة الجرائد الإلكترونية، إذ إنّ المستخدم ‫ يبقى في وضعية غير طبيعية لفترات طويلة».
بالعودة إلى الدراسة، يخلص هانزراج إلى أن «رأس الشخص البالغ الذي يزن ما بين 4 و6 كيلوغرامات، يؤثر على العمود الفقري بقوة تبلغ نحو 13 كيلوغراماً عند إمالة الرأس إلى الأمام بزاوية 15 درجة تقريباً». وكلما زادت درجة الإنحناء، زاد الثقل. وبما أن «زاوية ميل الرقبة أثناء النظر إلى شاشة الهاتف الذكي تكون بحدود ستين درجة، فإنّ التأثير على الرقبة والظهر سيصبح بقوّة 27 كيلوغراماً». أي ما يعادل وزن طفلس في السابعة من عمره تقريباً. ولكم أن تتخيلوا «جلوس» هذا الأخير على الرقبة 3 ساعات أو أكثر.
يشرح هاتزراج أكثر، فيقول «وكلما تكررت هذه الوضعية وطالت مدتها، ارتخت الأكتاف إلى الأمام وانبسطت ‫عضلات الرقبة وانقبضت عضلات الصدر وزاد التحميل على العمود الفقري، مما ‫يتسبب في الإصابة بالشد العضلي والصداع، وفي أسوأ الأحوال تآكُل الأقراص ‫الفقرية بشكل سابق لأوانه». وأكثر من ذلك، يحذّر الأمين العام للجمعية الألمانية‫لجراحة العظام والحوادث بيرند كلادني، من أن «الجلوس بتلك الوضعية غير الطبيعية يتسبب في تمدد الانحناء الطبيعي للعامود‫ الفقري، والذي قد يتفاقم في أسوأ الحالات إلى الإصابة بالحُداب، أي تقوس ‫العمود الفقري إلى الخلف».
فماذا عن الحلول إذاً؟ هنا ينصح هاتزراج في نهاية دراسته «المدمنين» على الهواتف الذكية إلى «النظر إلى الأفق بشكل متكرر كتدريب لعضلات العين والرقبة، كما ممارسة رياضة المشي مع الانتباه إلى المحافظة على استقامة العامود الفقري». أما أهم ما يمكن أن ينصح به الخبراء هو «عدم المبالغة في استخدام هذه الأجهزة الحديثة ذات التأثيرات الخطيرة على الجسم».