بعد أيامٍ قليلة، يحلّ التوقيت الصيفي. يصبح لزاماً علينا أن نستيقظ قبل ساعة. ربما، هذا أقصى ما نعرفه عن هذا التوقيت. أما ما لا نعرفه فهو الإجابة عن سؤال: ماذا يحلّ بساعتنا البيولوجية ـ تلك التي تقوم بتنظيم عمل الكبد والكليتين والرئة وتنظيم الوقت والذاكرة؟.


في المبدأ، مع فقدان ساعة نوم، تفقد ساعتنا البيولوجية قدرتها على تنظيم تلك الوظائف، مما ينعكس سلباً على الصحّة، وتحديداً القلب. ووفقاً لدراسة قام بها مركز فرانكل للقلب والأوعية الدموية في جامعة ميتشغن الأمريكي، يبدو أن اتّجاه حركة عقارب الساعة إلى الأمام تلعب دوراً في حدوث النوبات القلبية في الأسبوع الأول من التوقيت الجديد. وكشفت الدراسة أن نسبة الإصابة بتلك النوبات تزيد لتصل إلى حدود 25% مقارنة بالأسبوع الذي يسبق هذا التغيير، على أن «الأكثر عرضة لهذا الأمر هم مرضى القلب».
وفي الإطار نفسه، أكدت دراسة يابانية أيضاً أن «اضطراب الساعة البيولوجية للجسم قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، ما يقود إلى الإصابة بأزمات قلبية أو جلطات أو ضرر في الكليتين». هذه الدراسة التي أجريت على فئران التجارب، خلصت إلى أن «الأشخاص الذين يعانون من نقص في جزئيتين تعرفان باسم (كريبتوكروم) ويتسم إيقاع الساعة البيولوجية لديهم بعدم الانتظام، أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم بسبب ارتفاع معدلات هرمون (الألدوستيرون) الذي يحفظ الماء في الكليتين».
ووجد الباحثون أن الساعة البيولوجية اليومية تتحكم بشكل مباشر بجين يلعب دوراً أساسياً في إفراز هذا الهرمون، مشيرين إلى أنه «الجين ذاته موجود عند البشر». وهنا، تلعب قلّة النوم دوراً في هذا الأمر، إذ أظهرت دراسات أميركية أيضاً أن «من لا يحظى بكمية كافية من النوم العميق خلال الليل معرض لخطر الاصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة أكبر من 80% من أولئك الذين ينامون لفترة أطول ويتعرضون لاضطرابات أقل أثناء النوم».
وتشير الدراسة إلى أنّ «معدّل حدوث أزمات القلب يتركّز بشكل مكثّف بدءاً من منتصف الليل، حتى الساعة الثامنة صباحاً»، لافتة إلى أن «تغيير الساعة وفقاً للتوقيت الصيفي والشتوي أمر خطر بسبب تغييره عدد ساعات النوم، وصعوبة تأقلم الجسم على هذا التغيير».
أكثر من ذلك، تتسبّب قلّة النوم عدداً من الآثار السلبية منها «التعب والإضطرابات المزاجية ومشاكل في العلاقات الشخصية وانخفاض التركيز وضعف الذاكرة وخلل في الاداء الوظيفي في العمل وتدنّي النشاط البدني والإفراط في تناول الطعام الذي يمكن أن يؤدّي إلى تطوّر مرض السكّري».