كل 12 ساعة في مستشفيات لبنان، يولد طفل يعاني من تشوّهات خلقية. هذا ما قاله وزير الصحّة العامة، غسان الحاصباني، خلال إطلاق «الحملة الوطنية للحدّ من التشوّهات الخلقية لدى الأطفال» الأسبوع الماضي. طفلان في اليوم. الرقم «صعب»، هذا ما يشير إليه نظام رصد التشوّهات الخلقية الذي أنشأته الوزارة عام 2012.


يعطي هذا المركز، الحديث بولادته نسبياً، صورة تفصيلية عن واقع التشوّهات الخلقية في لبنان، التي يجري تسجيلها على الأقل. وبحسب إحصاءات هذا النظام، فمن «أصل ولادة 1000 طفل في لبنان هناك 7 يولدون بتشوهات خلقية»، مشيراً إلى أنه السنوات الثلاث الماضية سجّلت ولادة «2123 طفلاً بتشوّهات»، احتلت منطقة الشمال فيها المرتبة الأولى بنسبة «25,8% يليها الجنوب بنسبة 17,6% والبقاع بنسبة 15,4% وجبل لبنان بنسبة 10,2% وبيروت بنسبة 8,1%».
أما بالنسبة إلى أبرز أنواع التشوهات، فقد كانت التشوهات التي تؤثر على الجهاز العضلي الهيكلي هي الأعلى بنسبة 26,2%، يليها الجهاز العصبي والدماغ بنسبة 19,2% والقلب بنسبة 18,9% والجهاز البولي التناسلي 18,2%.
وثمة أسباب لحدوث التشوهات، منها ما هو خارج «السيطرة»، كتحكّم العوامل الوراثية، ومنها ما ينتج عن جهل، مثلاً تناول الحامل لأدوية غير مناسبة أثناء حملها والتعرّض للأشعّة وعدم تلقي اللقاحات وحمض الفوليك قبل الحمل الذي يحمي الجنين. هذه الأسباب، بعلم أو بغير علم، ستؤدي في نهاية المطاف إلى «الولادة الميتة أو الإجهاض أو التسبب بإعاقة دائمة للطفل أو الموت». وحول النقطة الأخيرة، تقدّر منظمة الصحة العالمية بأن نسبة الوفيات من التشوهات تبلغ 28% في العالم.
ولئن كان وزير الصحة العامة يشير إلى «النجاح الذي تحققه العمليات الجراحية في معالجة أنواع من التشوهات، حيث تمت معالجة 3100 حالة تشوه في الفترة الأخيرة بنسب نجاح وصلت إلى 98%»، إلا أنّ المطلوب هو زيادة معرفة الناس بهذه الحالات وأسبابها ووسائل الحماية الفعالة. من هنا «نتوقف عند سلوكيات الحياة التي تعيشها المرأة، بدءاً بالغذاء وأهميته. والمطلوب الغذاء المتوازن والغني بمادة حمض الفوليك، والإبتعاد قدر الإمكان عن تناول اللحم النيء والخضار غير المعقّمة، كما من المهم أن يكون الماء المعدّ للشرب أو للاستعمال نظيفاً خالياً من أي تلوث، مع امتناع السيدة قبل الحمل وفي أثنائه عن التدخين وتناول الكحول». ثمة شيء أساسي أيضاً وهو «التلقيح»، إذ من الضروري «تحصين الحامل على الأقل ضد مرض الحصبة الالمانية وضد جدرة الماء».