د. ناريمان فتح الله *

لا يزال الاعتقاد سائداً لدى الكثيرين بأنّ الأسنان اللبنية للأطفال ليست ذات أهمية وأنها موجودة فقط لفترة ما عابرة، على أن تتبدّل بأسنان أخرى. لهذا السبب، لا يعير غالبية الأهل الاهتمام الكافي لتلك الأسنان، حتى لو تآكلت بسبب التسوّس. فكل ما يفعلونه في هذه الحالة هو اللجوء إلى «الخلع المبكر» للسنّ المصاب. لكن، يفوت هؤلاء أنّ لهذا الجزء أهمية كبيرة في حياة الطفل ولها دور كبير في تكوين الأسنان التي ستأتي لاحقاً.

وقد يكون من المفيد بمكان الإشارة إلى جملة «حسنات» ستجعل الأهالي يفكّرون عشرات المرات قبل التخلّص من الأسنان اللبنية منها على سبيل المثال لا الحصر أنها:
ـ تساعد في نمو الوجه والفكين وكذلك تؤثر في النمو الطولي للوجه وشكله.
ـ تساعد في التغذية والهضم للطعام والانتقال من مرحلة مص الأكل إلى مرحلة المضغ الجيد.
ـ تساعد الطفل على الكلام واللفظ، من خلال تحسين لفظ مخارج الحروف بشكل جيد.


يبلغ عدد الأسنان اللبنية 20 سناً وهو العدد الذي سوف يتبدّل


أما الأهم من ذلك كلّه أنها تشكّل حافظ مساحة طبيعي للأسنان الدائمة التي سوف تليها.
يبلغ عدد الأسنان اللبنية 20 سناً وهو العدد الذي سوف يتبدّل مع عمر الطفل، ويضاف إليها 12 سناً تنمو دون أن تحلّ بدلاً لأي من الأسنان اللبنية ليصبح العدد 32 سناً عند الأطفال. تكمن الأهمية في عمر الطفولة في إيلاء الاهتمام لتلك الموجودة، على اعتبار أن لها تأثيراً مباشراً على الأسنان الدائمة في وقتٍ لاحق، فإذا كانت تلك «المؤقتة» مريضة، فمن الطبيعي أن ينعكس ذلك على تلك الدائمة. حيث أن تعرض الأخيرة، وخصوصاً الأمامية منها، للإصابة يسبب اضطرابات في اللون والشكل والحجم. وكذلك الأمر يحدث ما إذا كانت الأسنان اللبنية مصابة بالجراح مثل «الخراجات».
وعند خلع تلك الأسنان في وقتٍ مبكر، بدلاً من علاجها والمحافظة عليها، فإن ذلك سيؤدي حتماً إلى حدوث اضطرابات في عملية نمو الأسنان الدائمة، وبذلك يصبح الطفل بحاجة إلى اللجوء إلى أطباء تقويم الأسنان في مرحلة مبكرة جداً في المستقبل، وهذا كما هو معروف عملية طويلة من حيث الزمن، ومكلفة مادياً. وما سبق ذكره، ينصح بإيلاء الأهمية للأسنان اللبنية لدى الأطفال والمحافظة عليها، فهي إن كانت تعدّ عنواناً للصحة والنظافة، فلا يخلو وجودها من إضفاء الجمالية للوجه.
* اختصاصية طب أسنان أطفال