600 حالة إصابة بالسرطان من أصل 22 ألف مقيم.

3 من أصل 5 عدد الوفيات.
يحتل سرطان المعدة المرتبة الأولى بين أنواع السرطانات «الضاربة».
3 خلاصات لمرضٍ قاتل يضرب بلدة صغيرة تقيم على ضفاف الليطاني... ومقبرة مفتوحة. هذه خلاصات بلدة بر الياس التي رفع أبناؤها الصرخة عالياً، بعدما صار سرطان الليطاني «متل الإنفلونزا» بسبب إهمال الدولة.

هذا ما يقوله الممسوسون في صحتهم في البلدة البقاعية. قبل سنوات، لم يكن السرطان قد بلغ هذا الحدّ في بر الياس، ولكن كان إحساسهم بالموت يدفعهم في كل مرّة لمطالبة الدولة بمعالجة أزمة نهر الليطاني الذي تصبّ في مجراه، القريب من الأحياء، مياه الصرف الصحي، إضافة إلى مخلّفات المصانع والمدابغ.
لم يحرّك أحد ساكناً. لا الحكومة التي بقي السؤالان اللذان طرحهما النائب السابق عاصم عراجي، ابن المنطقة، في «ذمّتها»، ولا من ورائها وزارة الصحة، التي توقف عدّاد سجل السرطان لديها عند عتبة عام 2008. لا أحد استجاب لحلّ أزمة «مجرور الليطاني».


في آخر أسبوعين، حصلت
10 وفيات من بينها 7 كانوا مرضى بالسرطان من أعمار مختلفة


خلال سنوات، تفاقم الوضع الصحي في بر الياس واليوم في بلدة المرج أيضاً، وفاض الكأس، فلم يجد الأهالي أمامهم إلا ردم مجرى النهر، علّهم يخفّفون من وطأة الموت الذي يحلّ ثقيلاً في كلّ يوم. وضعوا سواتر ترابية، غير آبهين لما قد يحدثه ذلك من فيضانات لكون المنطقة تقع في منحدر، واعتبروا أن إقدامهم على هذا العمل هو لحثّ الحكومة على تشغيل محطة تكرير مياه الصرف الصحي في زحلة. من دون ذلك، لا شيء سيحول دون ارتفاع حالات السرطان التي يسجّل فيها سرطان المعدة المرتبة الأولى، على عكس التراتبية المعروفة للأمراض. ففي حين يحتل هذا النوع المرتبة السادسة، بحسب إحصاءات رسمية، يحلّ في بر الياس أولاً ومعه أنواع أخرى منها سرطانات «الجهاز البولي والثدي والكولون والبنكرياس»، يقول عراجي. ويردّ هذه الإصابات إلى «مادة الأنالين الخطيرة التي تستعمل في الصباغة وفي بعض المصانع، والتي تصبّ في النهر، إضافة إلى النفايات وتحويل مجاري الصرف الصحي إليه». يشير عراجي، طبيب المنطقة الذي يتابع أحوال المرضى، إلى أنه «عندما تتزايد حالات الإصابة بمرض كهذا في منطقة دون الأخرى لا يعود الأمر طبيعياً، وهذا ما كنا حذرنا منه منذ نحو 12 سنة في مجلس النواب، وكنت في كل مرة أقرع جرس الإنذار لما يسببه تلوث الليطاني، وعلى هذا الأساس، جرت صياغة مشروع قانون لتنظيف النهر من منبعه إلى بحيرة القرعون، ومن ثم أضيف إليه مشروع استكمال تنظيفه حتى مصبه في الجنوب». لكن، بقيت كلها وعود في الذمّة. هذه الذمّة التي هي السبب الرئيس لـ«قتلى» الليطاني الذي صار عبارة عن مجرور. يأسف عراجي أن لا يكون لدى وزارة الصحة، مثلاً، إحصاء دقيق «ليس فقط لبلدة برالياس، إنما لكل لبنان»، مؤكداً أن «على وزارة الصحة أن تنشئ مكتباً لرصد حالات السرطان بغض النظر عن الجهة الضامنة، كي نقدر على تقديم استنتاج ودراسة حول أسباب المرض الذي يصيب أبناء منطقة ما». هذا أقل الواجب. يقول عراجي. أقل الواجب أيضاً أن تلتفت الدولة لنهرٍ تحوّلت «85% من مياهه صرف صحي و15% نفايات صناعية، وهذه النسبة الأخيرة تحتوي على مواد مسرطنة منها النحاس والزئبق والرصاص وبقايا الحديد، وهذا ما كشفته الدراسات والفحوص للنهر»، يتابع.
لكن، من يسأل، مثلاً، عن الجنازات التي تحصل في كل يوم. وهنا، يشير رئيس البلدية، مواس عراجي، إلى أنه في آخر «أسبوعين، حصلت 10 وفيات من بينها 7 كانوا مرضى بالسرطان من أعمار مختلفة». لم يعد أهالي البلدة هناك يحتملون كل هذا الموت، داعين المسؤولين في الدولة إلى تمضية جلسة في إحدى البيوت المستلقية على ضفاف «المجرور» و«لنرى كم دقيقة يستطيعون الصمود»، يتابع عراجي: «تعالوا وشاهدوا بأم العين كيف تُروى آلاف الدونمات (بحدود 8 آلاف) بمياه الصرف الصحي، تعالوا وانظروا كيف نأكل السرطان».

* للمشاركة في صفحة «صحة» التواصل عبر البريد الإلكتروني: [email protected]