إعداد: راجانا حمية

تشير الدراسات الطبية إلى أن هناك حوالى 50% من حالات الإصابة بالثآليل تشفى من تلقاء نفسها، من دون تلقي أي نوع من العلاج. فإذا ما استثنينا هذه النسبة، سيبقى في المقابل نسبة مماثلة. هذه الأخيرة هي تلك التي لا تشفى من دون علاج، وهي ما يمكن أن نطلق عليها اسم مرض "عين السمكة" أو "السنط".

أما ما هو هذا المرض؟ يعرف القاموس الطبي عين السمكة بأنه أحد أنواع الأمراض الجلدية الفيروسية، وهو عبارة عن أورام جلدية حميدة، ومعدية في الوقت نفسه، تصيب طبقات الجلد العليا، ويميل لونها إلى البياض في الغالب، مع اتسامها بالصلابة وصغر الحجم. ويحمل هذا المرض أسماء كثيرة، ولكن أكثرها تداولاً الثؤلول أو "تالولة" ـ كما يسميها العامّة ـ وكذلك السنط أو السالول.

من الشائع إلى الأخمصي

ليس هناك نوع واحد من مرض عين السمكة، فثمة أنواع كثيرة له تتدرج من النوع البسيط إلى المعقّد. وفي هذا الإطار، تتحدث الدراسات عن أربعة أنواعٍ محددة للمرض وهي:
ـ السنط الشائع، وهو الذي غالباً ما يصيب الأطفال نتيجة لضعف مناعتهم.
ـ السنط المسطح، وهو الذي يتميز بنعومة سطحه ولونه القريب من لون الجلد، ويمكن أن يصيب الرقبة والوجه. وهو من أسرع الأنواع انتشاراً.
ـ السنط التناسلي، ويظهر في منطقة العانة أو الأعضاء التناسلية أو حول فتحة الشرج، وهو عبارة عن كتلة لحمية بنية اللون، وصغيرة الحجم من الصعب رؤيتها. كما "تتميز" تلك الكتلة بأنها تظهر على شكل حلقات تتكون من ثلاث إلى أربع، وهي سريعة النمو والنزف عند لمسها، ولكنها غير مؤلمة.
ـ السنط الأخمصي، وهو الذي يصيب القدم وباطن اليد وينتج ذلك عن الضغط على الأقدام وراحة اليد بشكل كبير.


يعدّ عين السمكة مرضاً
معدياً ولذلك حذار استخدام أدوات الشخص المصاب

احذروا من الكعب العالي

ليست طرفة عندما نقول إن النساء هن أكثر المصابات بمرض عين السمكة. هذه حقيقة واقعة، خصوصاً عندما نعرف أن هذا المرض يطال القدمين في الدرجة الأولى وينتج عن ارتداء الأحذية الضيقة ذات الكعب العالي، وبلا جوارب. هذه العادات ليس لها سوى نتيجة واحدة: الإصابة بالأمراض التي تتسبب في خلل في توزيع الوزن بشكل متساوٍ على القدمين، مثل الروماتيزم أو أمراض العظام وكذلك زيادة الوزن، وبالتالي زيادة التحميل على القدمين.
في هذه الحالة، لا مجال للبقاء دون علاج خوفاً من تفاقم الحالة. هذا من ناحية، أما من الناحية الأخرى، فهذا المرض لا يتوقف عند شخصٍ بذاته، خصوصاً أنه معدٍ. ولذلك حذار من استخدام أدوات الشخص المصاب به.
كذلك ثمة أسباب أخرى لانتشار هذا المرض، وهو ارتداء الأحذية الرياضية الصلبة، فهذه الأخرى تؤدي إلى تكوّن الثآليل. وبعيداً عن القدمين، تصاب راحة اليد بعين السمكة بسبب الضغط عليها وكذلك تصاب رؤوس الأصابع به أيضاً بسبب عادة عض الأظافر.

الجراحة: آخر المطاف

ليس هناك من طريقة واحدة لعلاج ذلك المرض، إذ يوجد أكثر من طريقة، بما يسهّل إمكانية العلاج. وغالباً ما تتحدث الدراسات عن خمس طرق أساسية، منها مثلاً:
ـ العلاج بوضع ضمادة تحتوي على حمض السلسليك، وهي عبارة عن "بلاستر" تحتوي على 40% حمض سلسليك، يجري وضعها على المنطقة المصابة، على أن تترك من يومين إلى ثلاثة أيام. وبعد إزالتها تنقع المنطقة المصابة في ماء دافئ لمدة ربع ساعة، إلى حين إزالة الجلد الأبيض الذي تكون مكان الضمادة. وفي هذا الإطار، يمكن الاستعانة بمبرد أو حجر قدم لإزالة تلك الترسبات.
ـ العلاج بالتبريد، ويتم ذلك عن طريق استخدام النيتروجين السائل فوق الخلايا الميتة التي تتكون حول السنط، على أن تتم إزالتها بعد أسبوع.
ـ العلاج بمادة "الكانثاريدين"، وهي التي تستخرج من الخنفساء. وبعد تطبيق تلك المادة على الجلد، يتم تغطيتها بضمادة بحيث يمكن للطبيب إزالة الجزء الميت من الجلد.
ـ الجراحة، وهي آخر إجراء يجرى اتباعه في حال فشل العلاجات الثلاثة السابقة، ولكنها في كل الأحوال عملية بسيطة يتم من خلالها قطع الجزء المصاب.

* للمشاركة في صفحة «صحة» التواصل عبر البريد الإلكتروني: [email protected]