إعداد: راجانا حمية

60% من البالغين يعانون من مرض جرثومة المعدة. هذا ما تقوله إحصاءات منظمة الصحة العالمية. أكثر من نصف سكان الأرض مصابون بهذا الداء. ليس في الرقم مبالغة، خصوصاً إذا ما عرفنا أن هذه الجرثومة هي أبرز المشكلات الصحية التي تصيب الجهاز الهضمي. غير أن هذا "الشيوع" لا يعفيها من المخاطر، وإن كانت لا تتسبب بالضرر الكبير لبعض المصابين، إلا أنها قد تكون سبباً أساساً في تقرّح المعدة لدى مرضى آخرين.

وأكثر من ذلك، تذهب "الصحة العالمية" إلى حد إدراجها على أنها بكتيريا مسرطنة أو أحد مسببات سرطان المعدة. فما هي هذه البكتيريا؟ وكيف يمكن التنبه لها؟ وما هي علاجاتها؟ والأهم من ذلك كله كيف يمكن الوقاية من مخاطرها؟
تحمل تلك الجرثومة تسميات مختلفة، فثمة من يطلق عليها الجرثومة الحلزونية وآخرون يطلقون عليها الجرثومة البيلورية. أما التسمية الثالثة والأكثر شيوعاً ـ إضافة إلى تعبير جرثومة المعدة ـ فهو تعبير "الهليكوبتر". ربما، لتشابه الأمرين من حيث سرعة الانتقال، فجرثومة المعدة "تتميز" بأنها سريعة الانتقال من شخص إلى آخر عن طريق اللعاب. ولئن كانت الأسباب التي تُؤدّي إلى انتشارها وإصابة الإنسان بها غير معروفة تماماً، إلا أنّها سريعة الانتقال من شخصٍ إلى آخر، حيث من السّهل انتقال العدوى بين أفراد الأسرة الواحدة إذا كان أحد أفرادها مُصاباً بجرثومة المعدة، أو عن طريق البراز، خصوصاً لدى الأطفال، فلذلك يجب الانتباه إلى غسل اليدين بعد استخدام المراحيض العامّة، والاهتمام بالنّظافة الشخصيّة بشكل عام. أضف إلى ذلك، يعدّ تلوث الغذاء والمياه أحد مسبباتها أيضاً.


يعاني نصف سكان الأرض من داء "الهليكوبتر" الذي قد يؤدي
إلى السرطان



وقد تعيش جرثومة المعدة طويلاً في جسم المريض، من دون أن يشعر بها إلى أن تتسبب في قرحة المعدة، حينها يشعر المريض بآلام شديدة في البطن خصوصاً أثناء الليل عندما تكون المعدة فارغة. مع ذلك، ليس هذا الشعور هو العارض الوحيد لاكتشاف هذا الداء، فهناك جملة من الأعراض الأخرى التي قد يكون سببها استقرار "الهليكوبتر" في المعدة، ومنها: التجشؤ المفرط والانتفاخ والغثيان وحرقة المعدة والحمى وفقدان الشهية وفقدان الوزن غير المبرر. فإذا ما اجتمعت تلك العناصر مع بعضها البعض، فمن الضروري حينها زيارة الطبيب مباشرة لتشخيص ما تعانيه.

■ كيف يمكن تشخيصها؟
يكون ذلك عبر إجراء اختبارات عدة وفحوص طبية تساعد الطبيب في اتخاذ الإجراءات اللازمة. ومن هذه الفحوص:

ـ الفحص الإكلينيكي:

عن طريق هذا الفحص، يقوم الطبيب بـ"تفقّد" المعدة للتحقق من علامات الانتفاخ وموضع الألم، مع الاستماع لأية أصوات داخل البطن.
ـ اختبار الدم:
عن طريق أخذ عينة دم من المريض وتحليلها، يتبين بسهولة ما إذا كان مصاباً بهذه الجرثومة أم لا. وهذا يظهر عن طريق وجود أجسام مضادة لها بالدم.

- تحليل عينة من البراز:

قد تكون هناك حاجة لتحليل عينة من البراز للتحقق من وجود علامات لهذه البكتيريا بالجسم.

- اختبار التنفس:

يستوجب اختبار التنفس ابتلاع حبة تحتوي على مركبات اليوريا الكيميائية، فإذا كانت هذه البكتيريا الحلزونية موجودة بالجسم فإنه سيفرز انزيما يفتت اليوريا ويطلق غاز ثاني أكسيد الكربون.

-المنظار:

في هذه الحالة، يقوم الطبيب بإدخال أنبوب يحتوي على كاميرا صغيرة، عن طريق الفم لتصوير المعدة وبالتالي التحقق مما إذا كانت جرثومة المعدة موجودة أم لا.

■ ما هي مضاعفات الإصابة بجرثومة المعدة؟
أول ما يجب عمله عند تشخيص الإصابة بجرثومة المعدة هو البدء في علاجها، إذ قد يؤدي إهمالها إلى مضاعفات خطيرة، ومنها:

- النزيف الداخلي

الذي يمكن أن يحدث عند تفاقم قرحة المعدة، الأمر الذي يؤدي إلى الإصابة بفقر الدم وغيرها من المضاعفات.
- انسداد صمام القلب.
- التهاب الأمعاء وانتشار السموم بالجسم.
- الإصابة بسرطان المعدة.

■ كيف يمكن علاج هذه الجرثومة؟
يتلخص العلاج في تناول نوعين من المضادات الحيوية المختلفة، جنباً إلى جنب مع دواء آخر يقلل من حموضة المعدة، حيث يساعد خفض حمض المعدة المضادات الحيوية على العمل بفعالية أكبر.

* للمشاركة في صفحة «صحة» التواصل عبر البريد الإلكتروني: [email protected]