غالباً ما يكون هذا السؤال هو الهاجس بالنسبة إلى أمهاتٍ كثيراتٍ، خصوصاً العاملات منهنّ. فمع قرب انتهاء إجازة «الأمومة»، يتخذ السؤال مساراً تصعيدياً، أملاً في الحصول على إجابة مرضية. لكن، ليس دائماً ما يكون «الحظ» حليفاً، إذ تفشل أمهات كثيرات في الحصول على تلك الإجابة، فيسلكن أحد الخيارين: إما التوقف عن إرضاع أطفالهنّ، أو تمرير بعض «الرضعات» بعد الانتهاء من دوام العمل. وفي كلا الحالتين، سيكون الحليب الصناعي هو البديل. لكن، بغضّ النظر عن ذلك الفشل، ثمة حلول ينصح بها الأطباء لتخزين حليب الثدي، وقد تصل فترة التخزين إلى حدود السنة! أما كيف يتم ذلك؟ فإليكنّ الإجابة.


يتأثر تخزين حليب الأم بعاملين أساسيين، أولهما الطريقة وثانيهما المكان. فعندما يُستوفى هذين الشرطين، يصبح التخزين آمناً. بعد ذلك، يمكن الدخول في تفاصيل أكثر دقة، منها مدة التخزين والتجميد وتسخين الحليب. وفي هذا الإطار، يمكن الحديث عن إرشادات عدّة حول أماكن التخزين المناسبة في المنزل لحليب الأم «المشفوط». ومن المفيد الإشارة هنا عن اختلاف «مدة» التخزين الزمنية تبعاً للمكان الذي يمكن وضع الحليب فيه، فالغرفة التي تصل حرارتها إلى حدود 25 درجة مئوية، تصل مدة تخزين الحليب فيها إلى 4 ساعاتٍ كحدّ أقصى، يصبح بعدها الحليب في دائرة الخطر. أما وضع الحليب داخل صندوق التبريد مع مكعبات ثلجية قابلة لإعادة التجميد، فيمكن الحفاظ عليه لمدة تصل إلى 24 ساعة. وفي داخل البراد، حيث الحرارة تصل إلى حدود 4 درجات مئوية، فيمكن الحفاظ على الحليب لمدة تتراوح ما بين 3 إلى 5 أيام. أما في الثلاجة فتختلف مدة التخزين بحسب مكان وضع الحليب، على أن المدة تتراوح ما بين أسبوعين وسنة! وهذا يعود لـ«نوع» الثلاجة، فإذا كانت بباب منفصل عن باب البراد، قد تصمد صلاحية الحليب حتى ثلاثة أشهر. وإذا كانت درجة الحرارة في الأخيرة 20 درجة تحت الصفر، على ألا يكون هناك دورة لفك التجمد، فيمكن الحفاظ على الحليب من 6 أشهر إلى سنة. ولكن، هذه العملية قد تفشل في لحظة واحدة، إذا ما كان جرى تخزين الحليب بطريقة عشوائية، لذلك من الضروري أن يكون التخزين في الجزء الخلفي من الثلاجة، بعيداً عن الباب، حيث أن الأشياء المخزنة بالقرب من الباب إلى الأمام تتأثر أكثر بتغير الحرارة عندما يُفتح.
بعيداً عن المدة الزمنية، إلا أنه من المفيد مراعاة بعض القواعد الصحية لتخزين الحليب، من أجل ضمان سلامة ما تقدمه الأم لطفلها. وفي هذا الإطار، يمكن الحديث عن بضع إجراءات ضرورية، منها:
ـ وضع الحليب في زجاجات رضاعة محكمة الإغلاق أو أكياس بلاستيكية خاصة بالتخزين وتستخدم مرة واحدة.
ـ تدوين التاريخ على الزجاجة أو الكيس قبل وضعهما في الثلاجة، حتى يسهل على الأم معرفة الحليب الذي يستخدم قبل غيره.
ـ إذا كانت الأم ستستخدم الحليب قبل خمسة أيام، فإن حفظه في البراد أفضل وسيلة للحفاظ على فوائده، لأن عملية التجميد يمكن أن تدمر بعض الأجسام المضادة التي يحتويها الحليب، والأجسام المضادة هي مواد كيميائية تنتجها أجسامنا لمحاربة الأمراض.
ـ يمكن إذابة الحليب المجمد بوضع الزجاجة أو الكيس في وعاء مليء بالماء الدافئ، إذ أن استخدام «الميكروويف» أو الفرن قد يقضي على المغذيات الموجودة فيه.
ـ بعد إذابة الحليب، يجب استخدامه على الفور، والتخلص مما تبقى لأنها تصبح غير صالحة للشرب في المرة القادمة.
ـ إذا كنت تنوين تجميد حليب الثدي، فعليك القيام بذلك خلال 24 ساعة.
ـ يمكن الاحتفاظ بالحليب الذي تم نقله من الثلاجة إلى البرّاد لمدة تصل إلى 24 ساعة.