تناول قسم العدل في «الأخبار» منذ انطلاقه أمراضاً متنوعة ومتشعبة يعانيها نظام العدالة في لبنان وتنتشر أوجاعه بين الناس، جميع الناس، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والطائفية والمذهبية والعرقية والمناطقية. أمراض العدل لا تقتصر على تراجع حكم القانون؛ إذ إن الخلل قد يكون في النصوص القانونية غير العادلة. أمراض العدل لا يمكن حصرها في بقعة جغرافية محدّدة ولا حشرها في قطاع من القطاعات المحلية، وهذه الأمراض تتفشى وتتضخم أحياناً. في هذا العدد الأخير من 2010، يستعيض قسم العدل عن عرض المشاكل باقتراح بعض العلاجات الممكنة إذا توافرت الإرادة الجدية لدى المسؤولين عن الخدمة ومتلقيها على حدّ سواء. العدل ضمانة لحفظ كرامات الناس وحقوقهم، فهل من يعدل؟


جنسيتي حقّ لي ولأسرتي

المرأة ليست متساوية مع الرجل في لبنان، حقوقها كمواطنة منتقَصة. كم من النساء اللبنانيّات حُرمن حق إعطاء جنسيّتهن لأولادهن؟ كم من شبّان وفتيات ولدوا وتعلّموا وكبروا في لبنان، لكنهم ظلوا دائماً «رعايا أجانب» يعيشون بين طوابير المنتظرين أمام الإدارات العامة لتبرير أو تشريع إقامتهم في لبنان. الأسوأ أنّ بعض اللبنانيات المتزوجات عرباً أو أجانب، فضّلن تسجيل أولادهن تحت خانة «مجهول الأب»، لأن هذه الوسيلة تضمن حصول الولد على الجنسية اللبنانية.
إنها معركة من أجل المساواة بين الرجل والمرأة، ومن أجل حقوق الإنسان، ومن أجل مفهوم عصري للمواطنية. الخطوات القانونية المطلوبة في هذا المجال كثيرة، وليكن قرار القاضي جون قزي بالسماح للبنانية بإعطاء الجنسية لأبنائها، الذي أُجهض في «الاستئناف» سابقة يُبنى عليها، لأنّ جنسية اللبنانية حق لأولادها. ثمة دعوة موجّهة إلى مجلس النواب لإقرار قانون جديد للجنسية يساوي بين الرجل والمرأة في الحقوق ـــــ كما في الواجبات ـــــ والأهم فلتقم السلطات المعنية برفع التحفظات اللبنانية عن الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو».

عمال وعاملات بلا حماية

عاملات المنازل والعمال العرب ليسوا بخير... قوانين المراقبة والحماية ليست فعالة. تتقدم حُرمة البيوت على حقوق الإنسان، عشرات العاملات فارقن الحياة هذا العام، وانتهت التحقيقات باعتبارهن منتحرات. أجور بعض العاملات لا تُدفع، وساعات العمل لا تكاد تنتهي، وأيام العطل حق لا يتمتعن به.
الخطوة الأولى ملقاة على عاتق وزارة العمل، لتفعيل شروط العقد الموحد للعاملات الأجنبيات، وتفعيل أداء «الخط الساخن»، الخطوة الثانية من واجبات المشرعين، فليشرعوا متابعة شروط العامل داخل المنازل. الخطوة الأخيرة من واجبات القائمين بالتحقيقات الجنائية، فالمطلوب التوسع في التحقيقات في وفيات عاملات، أو ما تتعرض له أخريات من سوء معامل. عشرات العمال العرب يقعون ضحايا حوادث العمل، أو يتعرضن للسلب والنشل وللاعتداءات الجسدية. الحماية ضرورية من خلال فرض القوانين التي تجبر أصحاب العمل على تقديم الضمانات الأساسية للعامل من وسائل الحماية في الورش، والتأمينات الصحية وتثبيت معدل متوسط للأجور، والأهم لتوقع الحكومة اللبنانية اتفاقات مع دول هؤلاء العمال بغية تشريع وجودهم وعملهم في لبنان.

مفقودون إلى متى؟

إنّ معالجة مشكلة آلاف المفقودين والمخطوفين في لبنان منذ 1975 يُفترض بها أن تكون في أعلى سلّم الأولويات، إذا كانت هناك إرادة حقيقية لإرساء دولة القانون في لبنان، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ القانون الذي منح عفواً عاماً عن الجرائم المرتَكبة قبل تاريخ 28 آذار 1991 (القانون 84) كان مجحفاً بحقّ ذوي المخطوفين والمفقودين، إذ لم يشترط كشف أمراء الحرب وأتباعهم عن الحقيقة مقابل الإعفاء عنهم. وتناسى هؤلاء تفاصيل الجرائم التي ارتكبوها، تناسوا الذين قتلوهم وعذّبوهم وخطفوهم ودفنوهم أحياءً في أماكن مجهولة. واعتقد المجرمون أنّ مرور الزمن يمكنه أن يكرّس العفو عنهم، إلّا أن أمهات المفقودين وزوجاتهم وأبناءهم وبناتهم وأشقاءهم وشقيقاتهم ما زالوا يبحثون عنهم في كلّ مكان، ما زالوا ينتظرون عودتهم في كلّ لحظة، ما زالوا يسألون عنهم كلّما سمعوا بالعثور على بقايا بشرية في ورشة بناء، أو في حقل زراعي، أو في مغارة مهجورة.
على الدولة أن تتحرّك عبر أجهزتها القضائيّة والأمنية، ويمكن أن يبدأ المسؤولون بجمع الحمض النووي من ذوي المفقودين والمعلومات التي تعرّف عنهم، ويمكن أيضاً تخصيص مكتب ضمن وحدة الشرطة القضائية للبحث عن المفقودين، يشرف على عمله قاض. ويُمنح القاضي صلاحيات استثنائية بموجب قانون، يتيح له إجراء بحث ممنهج، والاستعانة بخبراء في العلوم الجنائية وفي التنقيب واقتفاء الأثر. وعلى المكتب الخاص بالمفقودين والمخطوفين أن يراجع التقارير الأمنية والعسكرية التي صدرت خلال الحروب الفائتة ليحدّد من خلالها الأماكن التي يُحتمل أن يكون فيها مقابر جماعية، وأن يعزل هذه الأماكن باعتبارها مسارح محتملة لجرائم سابقة، وذلك تمهيداً لانطلاق أعمال التنقيب بحثاً عن جثث المفقودين. وقد تشمل هذه الأماكن مواقع في عُرض البحر وعلى امتداد الشاطئ. أمّا في ما يتعلّق بالمخطوفين الذين يثبت أنهم نُقلوا الى خارج لبنان، فيُفترض بالأجهزة القضائية المختصّة أن تُعدّ ملف تحقيق كاملاً عنهم، وتُصدر استنابات دولية عبر الإنتربول بحقّ أجانب يتبين أنهم ضالعون في عملية الخطف والإخفاء وربما القتل.
إنّ حلّ قضية المفقودين والمخطوفين يُعدّ بداية إرساء العدالة في لبنان، فهل يجرؤ المسؤولون عليه؟

حماية المشتبه فيهم

لا يزال مشهد جثّة محمد مسلّم معلّقة في ساحة كترمايا ماثلاً في ذاكرة الكثيرين.
في نيسان 2010، وقعت جريمة قتل راح ضحيتها عجوزان وحفيدتاهما، قضوا طعناً بالسكاكين بطريقة أقلّ ما يُقال فيها أنها وحشية. سكرةُ الجريمة لم تدم طويلاً، فقد اندفع أهالي البلدة تُسيّرهم الغريزة، وارتكبوا جريمة أفظع من الأولى. انتزعوا المشتبه فيه بالجريمة الأولى من أيدي عناصر قوى الأمن وانهالوا عليه بالضرب حتى أزهقوا روحه. لم يكتفوا بذلك، بل سحلوه في شوارع البلدة قبل أن يُعلّقوه على عمود حيث تُرك كي يكون «عبرة لمن لا يعتبر». غوغائية المشهد ذكّرت برقصات الموت فوق الجثث في العصور الوسطى، لكن أهالي البلدة لم يكونوا المذنبين الوحيدين. فدماء القتيل شاركت فيها قوى الأمن. أعلنوا أنه الفاعل، مستبقين انتهاء التحقيق، واصطحبوه لتمثيل الجريمة من دون حماية كافية، فسلّموه بذلك للأهل الذين لم تجفّ دماء أبنائهم بعد ليثأروا من القاتل المفترض.
ذكرى جريمتي كترمايا يجب أن تكون درساً للمحافظة على سريّة التحقيق وحماية حياة المشتبه فيهم، الذين قد يتبيّن أنهم أبريا.

الآخر ليس جحيماً

«الآخر هو الجحيم، الآخر هو ذلك الرجل ـــــ أو المرأة ـــــ الذي له لون بشرة داكنة. إنه ابن البلدان الفقيرة، ابن الطائفة الأخرى... الآخر هو المثليّ جنسياً». هؤلاء هم الآخر بالنسبة إلى معظم اللبنانيين، ولأنهم مختلفون فهم «معاقَبون» اجتماعياً. تتعدد فنون الممارسات العنصرية والمذهبية والطائفية في لبنان، وتتعدد أشكال الهوموفوبيا.
صاحب البشرة الداكنة تُهضم حقوقه، العمال الآتون من الدول النامية محرمون الضمانات القانونية والاجتماعية، أما المثليّ جنسياً فيُعَدّ شاذاً يجب «تحاشيه»، يُمنع عليه أن يُعلن خياراته وميوله.
الحل في رؤية حديثة والعمل الجدي على ثقافة ضد العنصرية... لكن المشكلة تواجه جدياً من خلال النصوص القانونية.
المشرّعون أمام امتحان عسير. عليهم أن يتخطوا ذواتهم، وأن يؤمنوا بما تنص عليه شرعة حقوق الإنسان. المطلوب إصدار قوانين تُجرّم بعقوبات قاسية أية ممارسة تنمّ عن حسّ طائفي أو عن شعور عنصري أو عن استعلاء على إنسان آخر. يجب أن يُصدر المشرعون في لبنان قانوناً يجرم الممارسات ضد المثليين، وأن يذهب هؤلاء المشرعون، نواباً وقانونيين، إلى حد تطهير النفس من الهوموفوبيا.

رُقيٌّ في الاستجواب

التعذيب مصطلحٌ يُطلق على أي عمل يُنزل آلاماً جسدية أو نفسية بإنسان ما وبصورة متعمّدة ومنظمة في وسيلة من وسائل استخراج المعلومات أو الحصول على اعتراف. رغم الحملات المنظمة لمناهضة التعذيب، باعتبار أنه أسلوبٌ وحشي لا يتناسب والعصر الحديث، إلا أنه لا يزال نمطاً مستخدماً للاستجواب في معظم مراكز التوقيف والاعتقال في لبنان. يرى القائمون بالتحقيق أنه الوسيلة المثلى لسحب الاعتراف من المرتكبين خلال فترة قياسية. بناءً عليه، يُفترض القيام بدورات تأهيل لتغيير الموروث السائد في أسلوب التحقيق والاستجواب وطرح بدائل لتطوير تقنياته. يقابل ذلك، تعريف المواطن بحقوقه التي كفلها له القانون. فعند توقيفه، له الحق بالتزام الصمت. هذا الحق المقدّس الذي لا يُعيره القائمون على الأمن أي اهتمام، فضلاً عن حقّه بحضور محامٍ أثناء الاستجواب. يضاف إلى ذلك، ممارسة رقابة فعلية على الأجهزة لحثّهم على احترام حقوق الأفراد. للسهر على حسن سير القانون، يجب وضع تقارير دورية عن أماكن التوقيف لزيادة قوة الرقابة قبل إنزال العقوبة الرادعة بحق المخالفين لصون الحقوق والارتقاء بالمجتمع اللبناني عبر صون الحقوق.

سجون للتأهيل لا للانتقام

أصل داء مأساة السجون في لبنان محصورٌ بمسألة الاكتظاظ. تتفرّع عنها مسائل نقل صلاحيات السجون من وزارة الداخلية إلى وزارة العدل وبناء سجون مؤهلة والانتهاء من موضوع النظارات. جميعها أُمور إذا عولجت، تُسهم في إيجاد أنماط جديدة من السجون تنسجم مع الفكر العقابي الحديث الذي يقوم على أساس أن السجن مركز للتأهيل والإصلاح وفق مبدأ أن مؤسسات العقاب هي مؤسسات لإعادة التربية. فهدف عقوبة السجن ليس الانتقام بل الإصلاح والتأهيل، إذ يُعدّ السجين مريضاً بحاجة إلى علاج.
الاكتظاظ والحشر في مساحات ضيقة، من دون فرز للنزلاء، عامل يتنافى مع مفهوم الإصلاح، فيُسهم في تخريج مجرمين من السجن لا مواطنين صالحين. لذلك يُفترض تطبيق مبدأ العزل بين السجناء على أساس الخطورة ونوع الجريمة المرتكبة. ولتطبيق العزل يجب مُعالجة مشكلة الاكتظاظ عبر بناء سجون جديدة بالإضافة إلى إفراغ السجون الحالية من نزلائها الذين يقعون في خانة الأجانب المحتجزين وأولئك الموقوفين احتياطاً مثلاً، إذ يجب على القضاء تفعيل آليات عمله كي لا ينتظر المحتجزون سنوات في السجن قبل محاكمتهم، فيمر تطبيق العدالة بمحطة الظلم.

الفساد ينهش المؤسسات

كثير من اللبنانيّين يتباهون بأنهم من «صنّاع الحضارة»، بعضهم يغالي في اعتبار لبنان بلداً «مصدّراً للحضارة والرقي إلى العالم»، لكن يغيب عن بال هؤلاء، أو يغيّبون، أنّ بلدهم قد أصبح في مرتبة متأخرة جداً بين دول العالم في موضوع الفساد الإداري، الذي ما انفكّ ينخر عظم المؤسسات والإدارات الرسمية منذ الاستقلال. مشكلة الفساد مزمنة، يندر أن تجد مسؤولاً في الدولة ينفي هذا الأمر، فجميعهم يدعون إلى المعالجة، ولا ينفكّون يضعون خططاً نظرية للمواجهة، ومع ذلك يبقى الفساد مستشرياً، سرطاناً ينهش جسم الدولة. رائحة الفساد فوّاحة، لا يمكن كبحها طويلاً، ولهذا فقد صنّفت منظمة «ترانسبارنسي انترناشونال» غير الحكومية، التي تتخذ من برلين مقراً لها، لبنان إحدى أكثر الدول فساداً في العالم، إذ احتل المرتبة الـ130 مع نيجيريا وليبيا، وذلك من بين 180 دولة تناولها تقرير المنظمة في عام 2010. أما على مستوى الدول العربية، فقد احتل المرتبة الـ 14 لناحية انتشار الفساد فيه. النظام اللبناني قائم على المحاصصة الطائفية، ما يزيد من صعوبة ضبط الفساد، ويعطي الزعماء نفوذاً ضمن إدارات الدولة، ولا سيما في ضوء توزيع الوظائف على أساس طائفي وسياسي أكثر منه على أساس الكفاءة والقدرات. هذا الواقع يُعزّز تفشي الرشى المالية، ويركّز مبدأ الاستنسابية في التعامل مع المواطنين، فيغيب العمل بمبدأ «الموظف المناسب في المكان المناسب». على المستوى القضائي، التشكيلات القضائية تُجرى وفق المحاصصة الطائفية والسياسية، فيصبح لكل جهة قضاتها المقرّبون منها. في الأجهزة الأمنية، المعنية أساساً بتوفير الحماية والأمن لجميع المواطنين، كثيراً ما يحتاج الضابط والأفراد إلى توسيط الجهة السياسية أو الطائفية المحسوبين عليها بغية ترقيتهم. وزير العدل إبراهيم نجّار يعترف بوجود مشكلة رشى في قصور العدل، وإن كان يرفض التعميم، لكنه لا يرى حلاً لهذه المعضلة سوى «بزيادة رواتب القضاة والمساعدين القضائيين». الأمر نفسه يُساق على ضبّاط وأفراد قوى الأمن، فيُفترض تعزيز رواتبهم الشهرية بغية إبعادهم عن سطوة الزعماء وترغيبهم. وقبل كل ذلك، لا بد من العمل، لا الاكتفاء بالقول، على إيجاد مناخ عام يُرسّخ من خلاله حكم القانون، الذي يفرض ضمناً مبدأ المحاسبة والعقاب تجاه أيّ مخالف.

توقيف احتياطي تعسفي

يحصل في لبنان، ولو نادراً، أن تتوافر نية إصلاح صادقة عند أحد المسؤولين في الدولة، فيصطدم بمواد قانونية لا تتماشى مع الأعراف والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. تعدّ المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، التي تتحدث عن التوقيف الاحتياطي، إحدى أبرز المواد القانونية التي أثير خلال عام 2010 موضوع ضرورة تعديلها.
هذه المادة تجيز توقيف المواطن احتياطياً مدّة عام قبل إصدار الحكم بحقه، وكثيراً ما صدرت أحكام بالبراءة على أشخاص كانوا قد قضوا خلف القضبان نحو سنة، وأحياناً أكثر (فضلاً عن الذين أنهوا مدّة محكومياتهم وما زالوا داخل السجن) ما يعدّه أهل القانون توقيفاً «تعسفياً»، علماً أنّ هذه المادة تجيز التوقيف بلا حد زمني في بعض الجرائم، مثل التجارة بالمخدّرات أو حتى تعاطيها.
في عام 2009، أحالت وزارة العدل على رئاسة مجلس الوزراء مشروع قانون يرمي إلى تعديل المادة 108 ووضع سقف زمني محدد للتوقيف الاحتياطي. وضع آنذاك مشروع القانون في أدراج مجلس الوزراء، وها هو عام 2010 ينقضي من غير أن يُقرّ، وبالتالي يبقي التوقيف الاحتياطي على حاله في لبنان... تعسفياً بامتياز.

طبّ (عدم) شرعي

إن التحقيق الجنائي لا يكتمل إلا بوجود تقرير طبي دقيق يصف وضع الضحية والمشتبه فيه. إذ يتيح ذلك التقرير للمحققين توسيع آفاق البحث والنظر في مختلف الاحتمالات.
تصدر مصلحة الطب الشرعي في لبنان التي تتبع لوزارة العدل، جدولاً دورياً بأسماء الأطباء الشرعيين في المحافظات. لكن معظم هؤلاء الأطباء لم ينالوا شهادات أكاديمية في الطبّ الشرعي، بل قرّرت الوزارة تصنيفهم أطباء شرعيين من دون مراجعة لجنة الاختصاصات في وزارة الصحّة. وتكتفي وزارة العدل بالتأكد من أن هؤلاء الأطباء مسجلون في نقابة الأطباء. تكمن المشكلة الثانية في عدم تحديث الأطباء الشرعيين لمعرفتهم الأكاديمية عبر مشاركتهم في مؤتمرات دولية وحضورهم دورات متخصّصة. أما المشكلة الثالثة فتكمن في غياب التجهيز اللازم وعدم وجود مكان مخصّص لتشريح الجثث بحثاً عن معلومات قد تُستخدَم أدلةً جنائية.
الحلّ يكمن في إنشاء كلية خاصة بالطب الشرعي في الجامعة اللبنانية، وتجهيزها بالقوة البشرية والآليات المناسبة. ويفترض كذلك تحديث مصلحة الطب الشرعي في وزارة العدل وربطها بوزارة الصحّة العامة وتعيين طبيب شرعي رئيساً عليها.