أعلن الناطق باسم «عصبة الأنصار» الإسلامية أمس، أن قتال الجيش البناني غير جائز شرعاً. إعلان غير مسبوق، وقد تظهر آثاره على ملف المطلوبين، وخاصة مع اقتراب موعد اللقاء بين استخبارات الجيش والعصبة


صيدا ـــ خالد الغربي
في موقف يعكس سياسة الانفتاح ونبذ العنف والتطرف، أعلنت عصبة الأنصار الإسلامية، وبما يشبه الفتوى الشرعية، أنه لا يجوز شرعاً قتال الجيش اللبناني، «لأن في ذلك عبثاً وحراماً، ولا يجوز أن نتلهى بشوارع المخيم وزواريبه لنكون في غفلة عما يدور في غزة».
موقف العصبة هذا جاء أمس على لسان الناطق الرسمي باسمها أبو شريف عقل الذي كان يتحدث في الاعتصام الذي دعت إليه حركة حماس، تضامناً مع قطاع غزة، وأقيم أمام مسجد خالد بن الوليد داخل مخيم عين الحلوة.
هذا الكلام المحرّم للقتال من العصبة، يُعدّ الأول لها الذي يظهر في نشاط شعبي خارج إطار خطب الجمعة، والمتعلق بشكل غير مباشر بالأوضاع القائمة في مخيم عين الحلوة، وخاصة المتصلة بالبحث في قضية تسليم الأمير المفترض لتنظيم «فتح الإسلام» عبد الرحمن عوض، المطلوب للقضاء اللبناني بجرم شن هجمات ضد الجيش اللبناني في شمال لبنان وضد القوات الدولية في الجنوب.
وقال أبو شريف عقل أمس: «عيب على أكبر مخيمات اللجوء في لبنان، أي مخيم عين الحلوة، أن يتلهى، وهناك من قصد إلهاء هذا المخيم في زواريبه وشوارعه، لنكون في غفلة عما يدور في غزة. نحن باسم القوى الإسلامية نقول إنه لا يجوز أن نتلهى بشوارع المخيم ولا بشوارع لبنان. لا بد من توحيد كل الجهود والطاقات. من كان يريد الله والدار الآخرة، فليتوجه بكليته إلى فلسطين. لا يجوز شرعاً أن نستهلك قوانا ضد الجيش اللبناني وضد أي جيش آخر، هذا عبث وهذا حرام، لا بد من التوجه ضد الصهاينة. أكرر أن هناك من يقصد أن يلهي أهل فلسطين، وتحديداً في هذا المخيم، عن القضية الإسلامية المركزية لنعيش في أتون الصراعات الداخلية».
موقف أبو شريف كان مفاجئاً للبعض، كونه التصريح الأول بهذا الخصوص الذي يصدر عن العصبة علناً. لكن هذا الموقف ليس بعيداً عن التغيرات التي شهدتها عصبة الأنصار على صعيد دورها في المخيم، ونظرتها إلى استخبارات الجيش اللبناني، التي يؤكّد أكثر من مسؤول إسلامي في المخيم أنها باتت على الأقل تتسم بالحياد الإيجابي. ويشير مصدر مطلع على أحوال الحركات الإسلامية في عين الحلوة إلى أن التوتر الذي كان قائماً بين الطرفين على مدى تسعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى السنوات الأولى من العقد الحالي، تحوّل «هدوءاً حذراً»، قبل أن ينكسر الجليد بين الطرفين عندما زار ضباط من الاستخبارات مخيم عين الحلوة والتقوا عدداً من قادة العصبة، الذين ردوا الزيارة إلى ثكنة الجيش في صيدا قبل نحو 4 أشهر.
تغير موقف العصبة من الجيش مرتبط بأمرين رئيسيين، بحسب ما يشير مصدر مطلع. الأول، تغير العقلية الأمنية المتعاملة مع مخيم عين الحلوة، التي دفعت إلى خطوات غير مسبوقة على هذا الصعيد. إذ تركت زيارات ضباط من الجيش إلى المخيم وتجولهم فيه أثراً إيجابياً على العلاقة بين الفصائل والجيش. أما العامل الثاني، فيتمثل بالتغيرات التي طرأت على العصبة. فبعد مقتل أميرها المؤسس الشيخ هشام الشريدي على يد أفراد من حركة فتح، استمر التوتر في عهد أميرها الثاني، أحمد عبد الكريم السعدي (أبو محجن، المتهم بالضلوع في اغتيال رئيس جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية الشيخ نزار الحلبي عام 1995، والذي توارى عن الأنظار منذ ذلك الحين). إلا أن نقلة نوعية أتت بعد خطوات الجيش الإيجابية تجاه المخيم، التي أعقبت فترة من الهدوء في تعامل العصبة مع أوضاع المخيم الداخلية، إثر خفوت صراعها الدموي المباشر (وغير المباشر عبر عصبة النور) مع حركة فتح.



لقاء بعد العيد

أكّدت مصادر مطلعة على العلاقة بين الجيش و«عصبة الأنصار» أن اجتماعاً سيعقد بعد عيد الأضحى بين ممثلين عن الطرفين، لبحث قضية المطلوبين الموجودين في المناطق الخاضعة لنفوذ العصبة في عين الحلوة، وعلى رأسهم أمير «فتح الإسلام» عبد الرحمن عوض. كذلك فإن «فعاليات مخيم عين الحلوة» التي التقت بضباط من استخبارات الجيش قبل نحو أسبوعين تعد للقاء شعبي يوم 13 كانون الأول الجاري، يهدف لرفع الغطاء عن المطلوبين المتوارين في المخيم.