يبدو أن وفاة الطفل الفلسطيني محمد طه لم تحرّك ساكناً في جفون المعنيين عن ملف استشفاء اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. محمد، الذي توفي أول من أمس، على باب أحد المستشفيات، بات رمزاً جديداً للتدليل على فظاعة الوضع الصحي الذي يواجهه الفلسطينيون هنا في لبنان. وفي استمرار لمعاناة هؤلاء اللاجئين الصحية مع دوائر الاستشفاء المحليّة، ما زال اللاجئ وليد طه (60 عاماً) راقداً في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، بعد دخوله إليه إثر احتراق منزله الكائن في دوحة عرمون، منذ 13 يوماً من دون أي علاج، وفق ما أكدت مصادر في الجامعة. مجرّد مسكّنات لإبقائه حيّاً بعد رفض الجهات المخوّلة علاجه استقباله. ولفتت ابنة الوالد المصاب، منال طه، إلى أن الحروق طاولت 70% من جسد والدها، وأن وضعه الصحي معقّد للغاية. وعلى الصعيد الطبي تحديداً، أشارت مصادر طبية متابعة لحالة طه، إلى أنه بحاجة إلى علاج في مركز للحروق، وهناك مركز واحد فقط في لبنان متخصص بهذه الحالات، وهو موجود في مستشفى الجعيتاوي. ووفقاً لمنال، فإن المستشفى الأخير رفض استقبال والدها، لأن منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لا تغطي نفقات علاجه، التي قد تصل إلى 40 ألف دولار، مكتفيةً بمبلغ 4 آلاف دولار. أما عن طريقة استقبال الأونروا للّاجئة الفلسطينية، فكانت مروّعة. هكذا، شرحت منال رحلة الألم: «طلب المسؤولون في المنظمة من القوى الأمنية (الدرك) إخراجي بالقوة بعد إصراري على مقابلة المدير العام للأونروا نظراً إلى حراجة الحالة الصحيّة لوالدي». وفي الحديث عن التكاليف، أكّدت الابنه أنها تزور السفارة الفلسطينية في بيروت يومياً، منذ وقوع الحادثة، لكنّ المسؤولين في السفارة أكّدوا لها أن السفارة لا تستطيع دفع أكثر من 3 آلاف دولار. 3 من 40 فقط. ويزيد طين العائلة التي تقطن خارج المنزل بعد احتراقه بلّة، أن مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، بدأ يرسل إلى العائلة فواتير العلاج، التي ازدادت من 12 مليون ليرة لبنانية في اليوم الأول إلى 45 مليوناً، علماً بأن وجوده فيه يقتصر على الحفاظ على أنفاسه وحسب. وحتى ذلك المبلغ، من دون التطرق إلى تكاليف العلاج الأساسية، غير متوافر مع العائلة إطلاقاً، كما تنصلت الأونروا منها أيضاً، إذ تؤكد منال أن مسؤولي الأونروا عادوا وأخبروها أن المنظمة لا تتعامل مع مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت.

هذا كله قبل العلاج، وفيما أكدت مصادر طبية للعائلة أن الوضع الصحي قد يتدهور في أي لحظة، إذا أصيب وليد طه بالتهابات حادة، أبدت الابنة المفجوعة بوالدها في اتصال مع «الأخبار» صدمتها من الوضع، حيث ترفض المنظمات الإنسانية اللبنانية المشاركة في علاج والدها «لأن الفلسطينيين تحت مسؤولية الأونروا». أما آذان «المنظمة الإنسانية»، ففي مكان آخر.