نضال الأشقر


أنا متأكدة من أنّك اخترت أن تنام يا جوزف...
وأنا متأكدة من أنك اخترت ألّا تستفيق... اخترت أن تذهب مع الحلم وألّا ترى ما يجري في مدينتنا، رفضتَ إلاّ أن تمتشقَ حلماً كبيراً تذهب معه بعيداً علّه يأخذك إلى ما حلمتَ به دائماً.. لكن نحن الباقين هنا في المدينة ماذا سنفعل وأنت تغيب مع معرفتكَ ونضجك وحريتك وجرأتك؟
بحرٌ من المعرفة أنت.
موسوعةٌ متنقلةٌ أنت.
ألف كتاب وكتاب أنت.
كل مقال لك اقتصاد في الكلمة وصدقية لا يشكّ فيها أحد.
ما تركت مؤسسة إلاّ بمحبة،
ولا تركت امرأة إلاّ بعشق،
ولا اختلفتَ مع صديق إلاّ باحترام...
أنت الرجل المدني بامتياز،
واللاطائفي بامتياز،
العاشق للخبر اليقين،
الخبر الحقيقي،
والكلمة النابعة من الروح.
اخترتَ أن تذهب ممتشقاً حلماً كبيراً كمدينتنا...
اخترتَ ــ أن تترك قلمك ومعرفتك على باب المدينة.. وتعتذر منها... وتنام...
أنت من حرّاس المدينة القلائل فكيف تتركها... ولمن...
أخذتَ ضوءَكَ وذهبت في هذه العتمة القاتلة.