بعلبك ــ عُبادة كسر


تحولت شوارع مدينة الشمس إلى حُفر تلتهم وقت المواطنين ومصالحهم وخاصة في محيط القلعة والسوق التجارية يقضي المواطن ما يقارب ربع ساعة في سيارته وهو عالق في زحمة سير خانقة سببتها حفرة في وسط الطريق أو على جانبه في السوق أو بمحيط القلعة.
يتكرر المشهد ذاته منذ أكثر من سنة تقريباً. شركات كثيرة تنفذ مشاريع في بعلبك، منها ما هو للبنى التحتية والأخرى ترميم للأبنية في محيط القلعة والحفاظ على معالمها التراثية وبناء المدينة الرياضية الموعودة.
تُحفر الحفرة وتترك حتى تبلغ الشهر أو أكثر من العمر متروكة على حالها. حفر الطريق المحاذي للقلعة منذ أكثر من شهر وترك ولم ينجز أو يردم حتى غدا للناظر كأن القلعة تحيي طقوس دفن الموتى. ارتفعت أصوات أهالي المدينة وأصحاب المحال التجارية، وشنّت بلدية بعلبك حملة كبيرة على البعض من الشركات المنفذة لعرقلتها الروتين اليومي لأبناء المدينة ومصالحهميشرح رئيس بلدية بعلبك بسام رعد: «تقوم شركات التاج، حمود، البناء، جهاد البناء، ومعمار، بتنفيذ مشاريع جمة في المدينة، وجميعها تنجز الأعمال كما يجب بالرغم من وجود ثغر لا تذكر». ويضيف رعد: «المشكلة الكبيرة مع شركة الجنوب للإعمار التي تنفذ مشروع الإرث الثقافي»، حيث رصد البنك الدولي لمدينة بعلبك 16 مليون دولار لتنفيذ مشروع الإرث الثقافي الذي وزع على 3 مراحل، تهدف إلى الحفاظ على إرث المدينة من آثار ومنشآت موروثة قديمة مرتبطة بخصوصية مدينة بعلبك، إضافة إلى التنمية المدينية، والإنماء السياحي. بدأت المرحلة الأولى في أيلول 2005 حيث كان من المفترض أن تنتهي أواخر عام 2006 لكن ظروف الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، والتعديلات التي طرحها مجلس الإنماء والإعمار والاستشاريون وبلدية بعلبك أخّرت إنهاء هذه المرحلة إلى نيسان 2007 وفق القيمين على المشروع.
ويضيف رعد: «حتى الآن ما زالت الطرقات في السوق والأحياء السكنية (المحيطة بالقلعة) محفورة، فبما الحُفر المعدّة لشبكة الصرف الصحي المفتوحة والتي ما تزال على حالها، تعرّض حياة الناس والسيارات للخطر»، منذ عام وأكثر والغبار يهطل على المحال التجارية إضافة الى الوحل في فصل الشتاء مع تساقط المطر، زد على ذلك الأضرار الاقتصادية التي حلت بالتجار وأصحاب المحال التجارية التي تعطلت محالهم بسبب الحفريات التي شاخت أمام مؤسساتهم. ويتساءل رعد: «من يتحمل مسؤولية ذلك بعد توقف المشروع لمدة سنة؟ لم تحاسب الشركة المنفذة (الجنوب للإعمار) وتفاجئنا بأن مجلس الإنماء والإعمار قد مدد لها ولزّمها المراحل المقبلة ومتابعة المشروع بالرغم من متابعتنا للموضوع». لذا، ما كان على البلدية إلا أن تقوم بخطوات تصعيدية بدأتها بالاعتصام في ساحة القلعة مع كل أصحاب المحال التجارية وأهالي حي القلعة الأكثر تضرراً».
وأكّد رعد أن هذا التحرك ما هو إلا غيض من فيض الإجراءات اللاحقة، لقد أمهلت البلدية (الجنوب للإعمار) أسبوعاً حتى تستأنف العمل في المشروع وفق دفتر الشروط، وإلا فسترفع كتاباً جديداً لمجلس الإنماء والإعمار تشرح فيه المشكلة وأبعادها، وسترفع شكوى قضائية للجهات المختصة على الشركة المنفذة. ويشير رعد إلى أن البلدية «ستتابع كل الشركات بالهمّة نفسها لحثّها على التنفيذ الأمثل وفق فترة زمنية منصوص عليها في العقود».
أجمع المجلس البلدي لبلدية بعلبك على أن «مشروع الإرث الثقافي جاء عكس ما كنا نتمناه». ويرى عضو مجلس بلدية بعلبك حسن كسر، أن مشكلة الأشغال في بعلبك لها شقان، الاول يتعلق بالشركة المنفذة، والثاني يتعلق بالاستشاري المنوط به مراقبة الأداء الفني والسهر على تطبيق دفتر الشروط. ويقول كسر: «للأسف فإن الاستشاري يلزمه استشاري من أجل ضبط أدائه ومتابعة مراقبته» ويعجب كيف أن بعض الاستشاريين في الشركات المنفذة يتفانى في الدفاع وتبرير اخطاء الشركات بدل أن يكون واجبه الدفاع عن مصالح المواطنين والمدينة وخاصة إذا كان من أبنائها.