strong>عُبادة كسر


تأثر بشهاب، معجب بشمعون ويشبه بشير الجميّل... ارتجالاً

ليست هذه المرّة الأولى التي يترشح فيها مخايل البشراوي إلى رئاسة الجمهورية، فقد سبق له الترشح أربع مرات. لكنه اليوم يبدو واثقاً من حصوله على المنصب ودخوله قصر بعبدا «أعتقد بنسبة 99% أن وقتي حان لأكون رئيساً للجمهورية»


كعادته منذ عشر سنوات، ومع كلّ استحقاق رئاسي، يثير مخايل البشراوي (66 عاماً) اهتمام من حوله… ومن سيزورهم، ترويجاً لنفسه مرشحاً مناسباً لرئاسة الجمهورية مؤكداً أنه يملك كل الحلول لمشكلاتها.
لا يتردد في الحديث مع الإعلام، بل هو من يبادر إليه، ويلاحق أخباره ومواعيد نشر المقابلات التي تجرى معه… يجيب عن كل الأسئلة التي تطرح عليه من دون تحفظ… ومناقشة.
ترشح البشراوي لرئاسة الجمهورية 4 مرات في الأعوام: 1988، 1998، 2004، وحالياً هو مرشح لعام 2007.
في المرة الأولى كانت الانتخابات ستجرى في 23 أيلول 1988. ولأنه كان متطوعاً في صفوف الجيش اللبناني طلب إحالته إلى التقاعد في 1 آب 1988 لكي يستطيع الترشح، أي قبل شهر و23 يوماً من الاستحقاق. «يومها اعتقدوا في الجيش أنها مزحة أو حجة لكي أترك الخدمة، وبعدما أثبتّ لهم أنني جاد وعدوني بتلبية طلبي».
بناء عليه، حدّد البشراوي موعداً لعقد مؤتمر صحافي يعلن فيه ترشحه إلى الرئاسة الأولى. وقبل الموعد المحدد بستة أيام استشار محاميه فطلبوا منه التأكد من تسريحه من الجيش قبل عقد المؤتمر. قال له المحامي آنذاك: «هل أنت مستعد لعقد مؤتمر صحافي مرتدياً بدلة عسكريةاتصل البشراوي بإدارته وسأل عن المهل القانونية فكانت الإجابة بأن التسريح يصبح ساري المفعول في 1 تشرين الأول 1988، أي بعد الانتخابات الرئاسية. عندها ألغى طلبه واستمر في الجيش حتى الثاني من كانون الثاني 1995.
في المرة الثانية كان البشراوي أكثر تصميماً، وأجرى زيارات للغاية، إحداها كانت للعقيد السوري في البقاع بسام مصطفى «للعلم والخبر فقط». وفي عام 2004 أعلن ترشحه وحاول التواصل مع النواب ورؤساء الكتل النيابية: «في نيسان 2004 اتصلت بمكاتب رؤساء الكتل النيابية لكي أجتمع بهم، كنت أحاول أخذ المواعيد لكنهم لم يجيبوني لا سلباً ولا إيجاباً» ويضيف: «أحياناً لم يستقبلوني وبالحد الأدنى كنت أطلبهم 3 مرات، لكن لا جواب».
هذه المرة أيضاً، سوف يتصل البشراوي برؤساء الكتل النيابية «رفعاً للعتب»، وهو زار البطريرك مار نصر الله بطرس صفير وقدّم له البيان الرئاسي الخاص به «وكانت الزيارة إيجابية». كذلك سيزور رئيس مجلس النواب نبيه بري: «ويمكن أن أزور بيت (النائب سعد) الحريري والجنرال (النائب ميشال) عون».
لم يترشح البشراوي إلى رئاسة الجمهورية عبثاً ولا لأسباب مادية أو طلباً لكرسي أو فخامة: «هناك سرّ دفين خلف قراري لا يمكن الإفصاح عنه ولا يعرفه أحد ولن أبوح به إلا عندما أحلف اليمين الدستورية». لكنه يؤكد أن الرئاسة لا تعني شيئاً بالنسبة إليه «بل الجمهورية هي التي تعني والشعب الذي تهدر حقوقه منذ فجر الاستقلال عام 1943 حتى اليوم، والمسؤولون هم من يسرقونها». هو واثق أن من سرق أموال الدولة «ليس قطّاع الطرق بل أغلبيتهم من المسؤولين الأوائل في الدولة»، واضعاً ضمن أولوياته ملاحقة الأموال وضبطها في الوزارات التالية: الصحة ، التعليم العالي، الكهرباء، النفط والأشغالأُعجِب بالرئيس كميل شمعون، رأى فيه الرجل الذكي الذي يملك رؤية بعيدة، «كان جريئاً يحكي كلمته ولا يخاف منها». كذلك تأثر بالرئيس فؤاد شهاب لنزاهته وبياض كفه: «لكن الجماعة اللي كانوا حواليه خربولو بيته». ويشرح البشراوي أن في إمكانه التحدث ارتجالاً لساعتين «لذا فإنني أشبه الرئيس بشير الجميل في منبره وخطابته». والمهم بالنسبة إليه أن تمتاز شخصية رئيس الجمهورية بالصدق ونزاهة الكف والحكم العادل: «لازم يعرف رئيس الجمهورية أن ما يرغب في تطبيقه على الناس يجب أن يطبقه على نفسه أولاً».
هذا الثقة التي يتحدث بها مخايل عن نفسه وقرب وصوله إلى قصر بعبدا لا تحميه من أسئلة المحيطين به. فالجميع في قريته يتساءل، بفعل نبرة الثقة هذه، «معقول البشراوي بيوصل؟» وبعضهم سأله شخصياً، فأجابهم «أنتم لا تعرفون مين أنا وكيف عم بشتغل للموضوع». في المقابل كثيرون قالوا له «شو بدك بهالموضوع» لكنه كان يجيبهم دائماً «اجلسوا في بيوتكم ولا علاقة لأحد بي». أما أسرته فتقول له «الله يعطيك العافية ونحنا معك قلباً وقالباً»مخايل متزوّج مرتين. في المرة الأولى من المرحومة ديبة كيروز وله منها 3 أولاد (جورج ـــــ دكتوراه ملاحة بحرية، طوني ـــــ مهندس ميكانيك، ورولا ـــــ TS كمبيوتر) والزواج الثاني منذ سنة تقريباً من السيدة يولا فرح.
لا تخلو عائلة مخايل من وجوه سياسية. فهذه العائلة التي نزحت من بلدة كفر صغاب الشمالية قبل 150 عاماً وسكنت منطقة القاع البقاعية، كانت كنيتها «إصطفان» لكن أهل القاع «صاروا يقولوا إجوا البشرّاوية» فتغيّرت الكنية.
يروي مخايل: «عائلتنا متواضعة لا اقطاعية، والمناصب غير موروثة، كان عندنا النائب انطوان اصطفان ووزير داخلية لعدة مرات سايد اصطفان».
ولا تختلف شخصية مخايل اليوم عما كانت عليه طفلاً. يقول إنه كان يكره الكذب ويحب الريادة في اللعب فيخترع اللعبة ويضع تفاصيلها. ولا ينسى يوم ذهب إلى بلدة النبي عثمان لتشجيع فريق مدرسته (الرسمية) في كرة القدم. كان عمره يومها 11 سنة: «خسرت مدرستنا يومذاك بسبب المدرّب (مخايل الغريكي) الذي كان في العقد الرابع من العمر، فنزلت إلى أرض الملعب وحمّلته المسؤولية وقلت له إني عندما سأكبر سأصبح مدرباً وأعلّمك اللعب الصح».
كذلك يتذكر أنه كان تلميذاً ذكياً، وكان يدرس جيداً غير أن نتيجة الامتحانات كانت تأتي «على الحفة» فيما الكسالى من رفاق صفه كانوا يسبقونه بأشواط. قرّر فك اللغز فتبين له بعد مراقبتهم أنهم لم يكونوا يقدمون المسابقات بل يحملونها الى المنزل بعد انتهاء الدوام وينقلون الإجابات عن الكتب، وعند المساء يتسللون إلى غرفة الأساتذة في المدرسة ويرمون المسابقات من تحت الباب حتى يظن الأستاذ في اليوم التالي أنها سقطت أرضاً، فتأتي العلامات ممتازة. عندما اكتشف البشراوي الأمر قرر الانتقام، فقام مع مجموعة من رفاقه بإحراق المسابقات وألغيت النتائج. وفي العام التالي خضعوا لامتحانات دخول.
هو هكذا منذ طفولته، صارم ولا يحب الغش. وضع برنامجاً لإدارة الجمهورية بعد انتخابه والمهمة الأولى تأليف حكومة وحدة وطنية قادرة، لا من الأقطاب بل حكومة تكنوقراط جميعهم أصحاب أدمغة ومفكرون «سأبحث عنهم بالفتيلة والسراج حتى لو كانوا في أغوار الأرض». كذلك ينوي إنشاء وزارة تخطيط، استعادة صلاحيات رئيس الجمهورية لأن «كل واحد أسهم في توقيع اتفاق الطائف باع لبنان».




الانتخابات والطائفية

وضع البشراوي قانوناً انتخابياً جديداً استطلع آراء قانونيين ودستوريين فيه، وقال له المرحوم الدكتور إدمون نعيم آنذاك: «هيدا أحسن قانون انتخابي لكن ما حدا بيوافق عليه».
ينص هذا القانون على اعتماد القضاء دائرة صغرى للانتخابات، الترشح المنفرد وعدم تأليف لوائح وتحالفات، ولا يحق للناخب أن يقترع إلا لمصلحة مرشح واحد فقط لا غير من أي فئة أو طائفة كان.
يرفض البشراوي التوطين وهو مع تطبيق ما اتفق عليه السياسيون في جلسات الحوار، لكنه مع إعطاء الفلسطينيين كل حقوقهم المشروعة. كذلك يطالب بتسليح الجيش تسليحاً كاملاً لأنه إذا أصبح رئيساً للجمهورية سيقلب الطاولة ويطهر الادارات، مؤكداً أن التغيير آت مع وصوله. وأبرز ما سيقوم به هو اقتلاع الطائفية السياسية «سألغيها من نفوس البشر خلال 6 أشهر».