كارل كوسا


مشهدية أُخرى، جسّد عبرها أمس شباب المعارضة خريطة لبنان الواحد رغم سوء الأحوال الجويّة. إلاّ أنّ السماء لم تسكب أمطارها سوى في نهاية النشاط. وكان الشباب، على أي حال، غير مكترثين لأمطار محتملة. فكان قرارهم المضي في تنفيذ المشهدية، مهما خذلهم المناخ.
أتى هذا النشاط حلقةً ضمن سلسلة مشهديات ميدانية، داعمة لاعتصام المعارضة المفتوح في الساحتين، بعد أن سبقتها، نهاية العام المنصرم، مشهدية رمزية تناوب فيها شباب المعارضة على حمل مشاعل مضاءة.
افتتح النشاط، تمام الرابعة إلّا ثلثاً بالنشيد الوطني اللبناني، بعد أن رفع المتموضعون من المشاركين الشباب، في المشهدية، أجزاء الخريطة، ضمن المربعات المحدّدة بالطباشير أرضاً، والتي حمل كل منها رقم كل جزء من خريطة لبنان. وامتدّت الخريطة على أكثر من 500 مربّع، تشارك في تشكيلها العدد نفسه من المشاركين (ذكوراً وإناثاً) الذين تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والخامسة والعشرين. وبلغ طول كل قطعة من «Puzzle» الخريطة متراً واحداً، أما عرضها فقُدِّر بنحو 60 سنتيمتراً. أُقيمت اللوحة الرمزية في منتصف ساحة الشهداء، على تخوم شريط مسجد «محمّد الأمين» الشائك والفاصل بين حدود الوطن السياسية، للدلالة على «التشبّث بالوحدة الوطنية والتأكيد أن خريطة لبنان واحدة للجميع وتستوعب الساحات كلّها مجتمعةً، وأن التفرقة والفتن والاشتباكات قرارات قسرية ومستوردة، تُحاول أن تجد أرضاً خصبة لها في بعض ضعفاء النفوس والوطنية».
استمرّت المشهدية لمدّة لا تتعدّى الدقيقتين، عكست خلالها أرضُ ساحة الشهداء الأحمرَ والأخضر والأبيض (ألوان العلم) على سماواتها. وترافق ذلك مع تطاير قصاصات ورقية ملوّنة، من زوايا حدود اللوحة كلها، عبر آلات مخصّصة لهذه الغاية. وبلغ مسرح المشهدية 500 متر مربّع.
وأُعيدت، في نهاية عملية تجسيد خريطة لبنان، تلاوة النشيد اللبناني، لتتحوّل أرزة العلم، في تلك الأثناء، شعاراً لخّص رسالة النشاط «بدنا نعيش سوا»، بعد أن قلبَ حاملو «أجزاء الأرزة» لوحاتهم إلى الجهة المعاكسة. وهدفت المشهدية إلى التذكير والإصرار على أنّ لبنان «وطن نهائي واحد لجميع أبنائه»، متحديّة بذلك أيّ مشاريع فيدراليّة أو تقسيميّة، تثير الذعر والقلق في نفوس غالبية اللبنانيين. وموجهّةً رسائلَ عدّة «إلى الخارج الذي بشّر بمخاض شرق أوسط جديد، من تحت نيران الصواريخ والبوارج والـ «MK» وأشلاء الشهداء مِن أطفال ونساء وشيوخ، ومن تحت أنقاض أطلال مبانٍ تكبّد أصحابها ثمن حريّة لبنان الواحد والجامع لكل أبنائه».