strong>كارل كوسا


ينادونها «جنان»، وهي أستاذة مادّة الـ «Silk Screen» (تقنية لطباعة اللون على سلك حريري). والعلاقة الفريدة التي تربط طلّاب السنة الرابعة من اختصاص التصميم البصري في الجامعة الأميركية بالدكتورة جنان مكِّي باشو أثمرت معرض «الشارع البيروتي»، الذي كان قد افتُتِح أوّل من أمس، في مبنى كلّية الهندسة، ويستمرّ حتّى مساء الجمعة المقبل.
الدكتورة جنان فخورة لأنّها «المرّة الأولى التي يُقام فيها، قبل نهاية الفصل، معرض جماهيري في الجامعة. وتقول إنّها اختارت موضوع «الشارع البيروتي» حتّى «تعود شوارع المدينة لكلّ الناس»، وخصوصاً بعدما سُخِّرت، أخيراً، كلمة «الشارع» في غير محلّها الطبيعي، مقسّمةً اللبنانيين، الذين تختزلهم شوارع بيروت، إلى فريقين متناحرين. وتراهن مكّي على طلّابها في إعادة توحيد «الشارع»، بعد أن ربطتها بهم علاقة نموذجية، قائمة على «الوحدة» و«التآخي».
وقد فوجِئت بإنجازات طلّابها بعدما اعتقدت «أن اللوحات ستأتي بمعظمها سياسيّة محضة».
فتباينت نظرة المشاركين إلى «الشارع البيروتي»، إذ رأت كرمى حمادة صاحبة لوحة «الشارع للشعب» أن «الشارع مش للمسؤولين، بل لنا، نحن من نمشي فيه»، وجسّدت عبر إشارة «ممنوع المرور» رسالة للسياسيين «توقّفوا... الشارع ليس ملككم». كلّ الطرق، لديها، توصِل إلى «شارع الشعب». حتّى «الفَرَج» هو الزائر الذي ينتظره جميع سكان الشارع. ونقلت زينة كمّون مشهد صخب الشارع في عين المريسة من خلال نافذة مسكنها الطلّابي المطلّ على الكورنيش، مُركّزةً على «طابع المنطقة التراثي». من جهتها، صوّرت ياسمين زالق طلاباً خارجين من بوابة الـAUB الرئيسة بوئام، في دعوة إلى لتآزر بعد أن «انعكس الاحتقان السياسي على الصداقات إشكالاتٍ». أمّا ميشال قرصوني فعاد إلى الطفولة في «جعيتاوي 94». فالشارع بالنسبة إليه هو ذكريات «المكان الذي كنت ألعب فيه الفوتبول مع أصحابي» و«كسرنا فيه زجاج سيارة BMW». اليوم، يشتاق إليه والسبب «ما ضلّ عنّا وقت كي نحياه ونحييه».
ما يميّز «بيروت طارق أياس» هو «الفوضى المتجلية في مستوعبات السوكلين الممتلئة وشرائط الكهرباء المتشابكة». وركّزت حصّة الحميضي (من الكويت) وتالة صالح (السعودية) على «العجقة» والشوارع الدافئة «بتحسّ فيها بالناس وبتسمع أخبارهم ومشاكلهم». ورفضت كارن شريم عبر «الشارع المحصّن» تحويل شوارع بيروت حواجزَ ومربّعات أمنية «بتلبّك المواطنين وما بتخلّي محلات يصفّوا فيها». بينما عبّر أحمد عثمان عن بيروت «كما هي من دون تشبيهات» مصرّاً على أنها «ليست رسولاً» بل «مدينة نحتويها، بالمثل، بسلبياتها وإيجابياتها». ومن وجهة نظر حسيب ضرغام، فإنّ «مشهد تظاهرات الشارع هو عينه منذ الخمسينيات» لذا فهو يرشّح «ميكي ماوس» صديقه المفضّل لرئاسة الجمهورية، «علّنا نتبوّأ استقلالنا واستقرارنا». وبما أنّ الأحزاب حوّلت بيروت متاريسَ، قرّرت مايا خليل عرضها للبيع «الكيلو بألْف».