كارل كوسا


اصطفّ أمس ثلاثة آلاف شاب، مؤلفين سلسلة بشرية، طوَّقت ساحتَي رياض الصلح والشهداء، في شكل دائري. وتناوبوا على حمل مشاعل مضاءة.
هدف النشاط الرمزي إلى ترسيخ معاني التضامن التي تجمع شباب المنظّمات والأحزاب المشاركة في الاعتصام كافّة، والتشديد على التمسّك بالسلام والوحدة الوطنية.
بدأ تمركز المشاركين الشباب في السلسلة البشرية منذ الرابعة مساءً، وبعد أن وُزِّعت علىهم أعلام لبنانية، طُلب منهم حملها بيدهم اليسرى، منكّسة، وقبّعات «لبنان 1»، طُلب حملها باليد اليمنى. وقبل بدء النشاط، شدّد المنظمون، عبر مكبّرات الصوت، على «منع إطلاق أيّ شعارات». انطلق المشعل الكبير والأساس من أمام محلّ الـ«SeaSweet» تمام الرابعة والنصف، تلته مشاعل عدّة، تصغره حجماً، تناوب الشباب على نقلها كلّها، من يد إلى أُخرى. وضع صانعو السلسلة القبّعات على رؤوسهم، فور انطلاق النشيد الوطني اللبناني الذي أُذيع بكامله، كما رفعوا الأعلام اللبنانية، في اللحظة نفسها. في خط مستقيم وموازٍ للأرض.
وعن فكرة النشاط في جمع الساحتين، قال أحد المنظّمين إنّها «ترمز إلى توحيد الشعب اللبناني والساحة اللبنانية. فساحة رياض الصلح، مثل ساحة الشهداء، مرتبطة شعبياً بتوجّهات سياسية مختلفة». لذا ارتأى المنظّمون «جمع الشعب اللبناني كله بمشعل واحد يتنقّل بين الساحتين في محاولة لجمعهما».
حريق بسيط نتج من انتقال الشعلة الرئيسة، واحتكاكها بأحد الأعلام المرفوعة، لكن سرعان ما أطفأ الشباب النيران الملتهبة أرضاً، بعد أن استبدلوا العلم المحترق بآخَر.
تزامن النشاط مع غروب الشمس، وهو ما أضفى عليه بُعداً مشهدياً قابلاً لتأويلات وقراءات وطنية عدّة، إذ رأى أحد المتجمهرين أن «لبنان شمسه ما بتغرب، طول ما شبابه هنّي المشاعل الحقيقية اللي بتضوّي صبح وليل». وكان لافتاً أن مجسّدي السلسلة البشرية كانوا ذكوراً بكاملهم. وعُلِم أنّهم كانوا من أطياف المعارضة كلّها، بحيث شارك فيها 30 حزباً. وبلغ عدد المشاعل الصغرى نحو 500 مشعل، تراوحت ألوانها بين الأصفر والأخضر والأزرق. لكنّ المنظّمين أكّدوا أن لا دلالات رمزية لتلك الألوان، وأنها أتت بالصدفة المحضة.
أناشيد كثيرة كانت تدوّي في الساحتين، أثناء تجسيد المشهد الرمزي، ومنها «صامد يا وطني صامد، فوق جبال المجد وقفنا، لا ما تعبنا ما استسلمنا، وخلِّ راسك عالي». انتهى النشاط بالنشيد الوطني كذلك، بعد أن أنجزت المشاعل كلّها دورة كاملة حول الساحتين، وعادت سالمة لمكان الانطلاق.
أمّا الرسالة التي رغب منظّمو «مراسم التشكيل البشري» رسمها، عبر وصل الوطن بالعلَم اللبناني والمشاعل، فعبارة عن «إضاءة فسحة أمل ونور جديد، يبشِّران بلبنان الوحدة والمشاركة والتعاون»