كارل كوسا


حتّى عصر أمس، لم تكن صورة سهرة رأس السنة المزمع إحياؤها في هواء ساحتي الاعتصام الطلق واضحة المعالم تماماً. وكانت الاجتماعات ما زالت قائمة لحسم أفكار قيد الدراسة، وبلورة البرنامج المقرّر لهذه الليلة «الحدث»

على ما يبدو، لا برنامجَ واحداً متّفق عليه، حتّى الساعة، وليست هناك سهرة واحدة جامعة للقوى المعتصمة. إلّا أنّ هناك نيّات ومساعيَ حثيثة، من أكثر من طرف معارض لاستقبال العام الجديد بفقرات مشتركة، تهدف إلى التأكيد على وحدة مطالب المعارضة. ورغم ذلك، هناك تخوّف من بعض «الانفلات»، ولكنّ الاستعدادات على قدم وساق لجعل الانضباط على أشده ليلة غد. وعن عدم الاتفاق على برنامج وسهرة موحّدة، يقول أحد الناشطين في الاعتصام إن هناك اختلافات أيديولوجية واضحة في التقاليد وطرائق إحياء المناسبات لا يمكن التغافل عنها، إلّا أنّها «لا تؤثّر في الخط السياسي والوطني الواحد للمعارضة». إجمالاً، ستكون السهرات بسيطة بعيدة عن التكليف والتكلفة، باستثناء سهرة «العونيين» الأكثر غنى وصخباً وطولاً.
حفلة موسيقية قومية هي خيار حزب الاتّحاد، كما يفيد محمد خانكان، ستعزف خلالها أغنيات ثورية عن عبد الناصر والمقاومة. كما يفتتح حزب الاتّحاد معرض صور ليلة رأس السنة عن حرب تمّوز ومآسي فلسطين والعراق. وبعد منتصف الليل، سيقيم الحزب حفلة نار وسمر بالقرب من خيمهم المنصوبة في ساحة الشهداء. وسيجري «الاتحاد» مسابقة معلومات عامة عن قياديين عالميين كـ«السيد حسن، غيفارا، عبد الناصر، إلخ...).
«أهلية بمحلية» عنوان سهرة حركة أمل. فستتعاون خيامها الجامعية كلها (آداب، حقوق، المجمّع المهني، علوم، إعلام) على صنع «قعدة» واحدة يتشاركون تكاليفها. وسيتخلّل السهرة إلقاء الشعر والتقليد، إضافة إلى «البطاطا الحلوة والكستناء» لكسر البرد ومقاربة أجواء الأعياد.
أمّا بالنسبة إلى تجمّع اللجان والروابط الشعبية فسيستعينون في الليلة أو في «مناسبة مرور 31 يوماً على الاعتصام» بمغنٍّ ملتزم. ويجزم أسعد حمّود بأنّ الاحتفال العامّ لم يتّضح بعد، فهناك المزيد من المشاورات لأنّ «الكل لازم يعيّد سوا بهيك ليلة».
الحزب العربي الديموقراطي، سيقيم حفل مشاوي و «باربكيو» مع سلطات وعصير. كما سيحضر مونولوجيست «سلبة». ولن ينسى الدبكة والرقص لإضفاء الفرح والتفاؤل على عامه الجديد. ويؤكّد ربيع مصطفى أن فقرة زجلية مشتركة ستجمع الساحتين، قبيل منتصف الليل، في مباراة يكون بطلاها «الموالاة» و«المعارضة».
أمّا حزب الله فكانت رغبته جمع القوى الشبابية في نشاط مشترك لهذه الليلة. ومن المتوقّع أن يبدأ الحزب عام 2007 بصلاة يسعى لأن تكون مشتركة قدر الإمكان بين الجميع. ويقول بشّار اللقّيس من حزب الله: «نسعى أيضاً لإصدار وثيقة تفاهم شبابية، ليلة رأس السنة، يُحضّر لها منذ الآن».
من جهتهم، سيحيي القوميّون سهرة واحدة مع المردة وحركة الشعب والحزب الديموقراطي الشعبي. وستقتصر سهرتهم على أعضاء الهيئات الإدارية لتنظيماتهم «بعد أن جمعتنا ألفة» يقول خالد قعصماني (الحزب السوري القومي). واتفقوا على أن تخلو سهرتهم من الكحول «لضبط السهرة» قدر المستطاع. وستتوّج الأغاني الثورية ليلتهم الأطول «التي نتلاقى عليها كمزاج عام». وسينفّذ «DJ» باقي الأغنيات. ويتوقّع قعصماني توافد جماهير أكثر من ليلة الميلاد إلى ساحتي الاعتصام «لأن الجميع يحتفل برأس السنة». وعن فكرة السهرات المتفرّقة والعديدة يعتقد قعصماني «هيك أفضل لترييح الناس وعدم فرض سهرة معينة عليهم».
فلكي هزلي سيتوّج سهرة حزب الحوار الوطني لقراءات سياسية ساخرة. وسيلتزم حزب التحرير العربي بما يتمّ الاتفاق عليه بين المنظّمات، إلى جانب عقده حلقة حوارية تقويمية سياسية للعام الماضي. وكانت الرابطة اللبنانية الوطنية قد حبّذت الطابع القروي والتراثي للسهرة تكريساً للحضارة المشرقة وللتذكير بها.
أمّا السهرة البرتقالية فستكون عامرة، إذ ستحييها فرقة عبده منذر الموسيقية، وكلّ من المطربين «Le Petit Prince» و«إياد صقر». وسيزيّنون ساحة الشهداء بساعة كبيرة، لتدقّ في آخر 60 ثانية من السنة، وتعلن انتصاف الليل، وحينها ستلوّن الألعاب النارية الضخمة سماء بيروت لمدة نصف ساعة. وسيتولّى «Laser Show» استعراض شعارات تحرّك المعارضة القديمة، وأُخرى جديدة ستطلق للمرة الأولى. وتجدر الإشارة إلى أن العونيّين طلبوا من كل خيمة زميلة في الساحتين المشاركة في العشاء «كل خيمة بتعمل شي»، ومن المرتقب أن تمتدّ سهرة «التيّار»، التي ستبدأ التاسعة من مساء غد، حتّى ساعات الصباح الأولى.