عدنان إبراهيم مخلوف

قف قيدَ أُنملةٍ من التذكارِ وكأنّ بينكما فضاء صحاري
وكأنما قدرٌ أصابكَ قد سرى في غفلةٍ شردتْ عن الأقدارِ
واترك عدوّ الله يعتقل الصدى وخيالَ ظلّكَ خلفَ ألف جدارِ
دعهُ يرابط خلف نعلك واقفاً يجترّ ذات الأينِ كالمسمارِ
لو يعلم السجّان أنّك تاركٌ آثار هيبتهِ على البسطار
لم يعتقلك ولا ثلاثينيّة الأعوام منك تحجّبتْ بخمارِ
مرّت عليك أكنت في زنزانةٍ أم كنتَ في سفرٍ من الأسفارِ
رجمٌ ـ أرى الدنيا ـ ولحدٌ ضيّقٌ والحرّ بينهما غريبُ الدارِ
وقصورها مثل السجون وإن حَوَتْ ملكاً فبنيتها من الأحجارِ
كم من طليقٍ في القيود وآخرٌ حرّ اليدين مُقيّدُ الأفكارِ
يا سيّدَ الأسرى أُعيذكَ أن ترى متحرّكاتِ اليوم في الأحرارِ
يتربّصون إذا خرجتَ فويلهم وحذارِ ممّا يمكرون حذارِ
ظنّوكَ تنأى في الظلام محجّباً فغشيتهم ببوارقِ الأنوارِ
يا سيّد الأسرى ووجهك مشرقٌ من بعد غيبته بيوم سرارِ
ما بادلوكَ بجثتين تكرّماً لكنهم خافوا شواظَ النارِ
يخشون نصر الله في خلواتهم وأعدُّ خشيتهم من الأنصارِ
وكأنهم أسرى ولو لم يؤسروا تدمى معاصمهم بغير سوارِ
وعِصيّ حزب الله في جنباتهم كتبتْ عليهم عودة القنطارِ