المطبّ الذي ارتفع عند المدخل الشمالي لبلدة البساتين في قضاء عاليه، لا يزعج المواطنين، وخصوصاً أنه مرفق بلافتة تقول «نعمل لأجلكم، المطب في سبيل توليد الكهرباء»، التوقيع: بلدية البساتين (قضاء عاليه). وهذا ما يصدقه المواطنون، إذ يخفف نبيل م. سرعة سيارته عند المطب، يتأفف من ارتفاعه ممازحاً، يُخرج رأسه من نافذة السيارة ويقول «كلو بحب الكهربا بيهون».

يصف أحد مهندسي المشروع د. سهيل مطر المشروع «بالأول على مستوى لبنان والعالم العربي»، ويشرح آليته: «هو يقوم على حفر قناة بعرض الطريق عمقها متر، وعرضها نحو 70 سم، نضع في داخلها الجهاز، وهو مكوّن من دوائر مسنّنة تدور كلما تعرّضت للضغط من مرور السيارات فوق اللوح المثبّت على الطريق. وكلما ازداد مرور السيارات زاد الضغط عليها، وازدادت سرعة المسنّنات ما تسبّب بتوليد الطاقة الكهربائية التي ستخزّن في بطاريات وُضعت إلى جانب المطب لتُستخدم عند الحاجة».
ويضيف مطر إن «ارتفاع المطب 10 سم يؤدي إلى توليد طاقة بمعدل 10 كيلوواط في الساعة، أي بمعدل يقارب الـ240 كيلوواط في اليوم. ومن هنا لو كان بإمكاننا رفع مستوى المطب إلى 25 سم فإننا سنحصل على ما يوازي 750 كيلوواط في اليوم». ويتمنى لو «كان بإمكاننا أن نضع مطبات على مداخل الكسارات أو مجابل الباطون والزفت أو مدخل الشركات الكبرى التي تستخدم الشاحنات الثقيلة لاستطعنا توليد طاقة بكميات كبيرة».
وعن اختيار الخبراء لهذا الطريق في بلدة البساتين يقول مطر إن «فريق الإعداد للمشروع عمل على مراقبة الطريق بكاميرا وعداد للسيارات، قبل أشهر وسجّل الأعداد التي مرّت، وتبيّن أنه يمرّ يومياً على هذه الطريق، التي تربط قرى الجبل بالساحل، نحو 5260 سيارة، 2700 باص صغير، 650 شاحنة وباص مدرسة ضخم، أي ما مجموعه تقريباً 8800 آلية». يتابع: «لقد وضعنا محركات تعمل بالضغط على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى، ما لا يزيد على ألف كيلوغرام، والثانية وزن يفوق الـ5000 كيلوغرام، والثالثة وزن الـ 10000 كيلوغرام وما فوق».
ويرى مطر أن «الفكرة تتميّز بسرعة التركيب والصيانة ولا تتسبب بزحمة سير لمدة طويلة وإزعاج الناس، وهي لا تتسبب بضجة لكونها تحفظ في قالب من الكاوتشوك». وعن الكلفة يقول إن «المطب المكوّن من أربعة مولدات، الذي ينتج 10 كيلوواط في الساعة كلفته 43500 دولار أميركي، مع كفالة لمدة ثلاث سنوات، عدا الأعطال الاستثنائية كالكسر أو غيره، وهذا أيضاً يشتمل على الصيانة بالكامل».
ويذهب مطر في حساباته إلى حدود «مقارنة الكلفة بالمصادر الأخرى، إذ يكلّف إنتاج الطاقة عبر المصدر الشمسي ما يعادل دولاراً واحداً لكل كيلوواط واحد، فيما يكلف 12 سنتاً عبر مصدر الرياح. ويكلّف 1.5 دولار كلّ كيلوواط من مصدر النفايات، فيما يكلف كل كيلوواط من الكهرباء العادية اليوم المستخرج من الطاقة الأحفورية 17.6 سنتاً، تدفع الدولة منها 4.5 سنتات، ويدفع المواطن 13 سنتاً. أما اختراعنا، فإن تكلفة كل كيلوواط كهرباء من المطب تساوي نحو 7 سنتات»، مضيفاً إنه يجب أن نأخذ بعين الاعتبار «أن الطاقة على مصدر الهواء تحتاج الى سرعة رياح بما يتجاوز 7 أمتار في الثانية حتى تتمكن من توليد الطاقة، وطاقتها القصوى هي لمدة شهر ونصف شهر من العام، بينما حركة السيارات لا تتوقف طيلة السنة والأيام والليالي».
ويختم «أجرى الخبراء دراسة على شارع المنارة في بيروت وباتجاه واحد، وقد سجّل مرور أكثر من عشرة آلاف سيارة في يوم عمل عادي، وفي الطرقات المستوية يمكن وضع المطب على شكل مسامير على نحو لا يسبب عرقلة السير ما في يسمى sleeping policeman، أي إن الفكرة واعدة جداً إذا اعتمدت هذه الخطة، ومع الوقت يمكن أن تكون مسألة واعدة في المستقبل القريب».
في الختام، يخرج مطر ورقة من جيبه تثبت حقه وزمليه، نزار الأعور ومنير يحيى، في براءة الاختراع المسمى «توليد الطاقة من خلال مرور السيارات على مطبات الطرقات ـــــ المولد المستقيم».